«الحرب لم تكسر عزيمتي.. لكن رفض التأشيرة فعل».. طالب من غزة يروي صدمته بعد رفض طلبه للدراسة
قال طالب فلسطيني من غزة، رُفض طلب حصوله على تأشيرة للقدوم إلى إيرلندا للدراسة رغم حصوله على منحة دراسية كاملة، إن الحرب لم تتمكن من كسر عزيمته، «لكن رفض التأشيرة فعل»، واصفًا القرار بأنه «أسوأ شعور مررت به في حياتي».
وكان من المقرر أن يبدأ حازم فارس، البالغ من العمر 19 عامًا والمقيم في مدينة غزة، هذا الشهر دراسة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر في حرم ووترفورد التابع لـ«جامعة جنوب شرق التكنولوجية» «South East Technological University – SETU».
وكان فارس واحدًا من ثلاثة طلاب حصلوا على منح دراسية كاملة للدراسة هناك، إلا أن طلبات التأشيرة المقدمة من الطلاب الثلاثة رُفضت في شهر 7.
وقال فارس، الذي واصل دراسته رغم معاناته من الجوع الشديد، وفقد منزله واضطر إلى النزوح سبع مرات، إن رفض التأشيرة كان «أسوأ شعور مررت به في حياتي».
ووفقًا للأرقام التي قدمتها وزارة العدل، ارتفع عدد حالات رفض تأشيرات الدراسة للفلسطينيين بصورة كبيرة، من 22 حالة في عام 2025 إلى 115 حالة حتى الآن خلال العام الجاري.
وفي المقابل، مُنحت 50 تأشيرة دراسة لفلسطينيين منذ بداية العام، مقارنة بـ114 تأشيرة خلال عام 2025.
وقالت سارة سارتوري، رئيسة مبادرة «الملاذ» في «SETU»، والمسؤولة عن تسهيل وصول ودعم الطلاب النازحين، إنه كان هناك توقع مشروع بأن يتمكن الطلاب الثلاثة من القدوم إلى إيرلندا والدراسة في الجامعة.
وأضافت أنه لم تطرأ أي تغييرات على الإجراءات مقارنة بالعام الماضي، وأنه لا يوجد ما يفسر الارتفاع المتزايد في معدل رفض الطلبات.
وقالت سارتوري عن تلقي قرارات رفض التأشيرات: «كان الأمر بمثابة صفعة كاملة على الوجه».
ولا تزال تحتفظ في مرآب منزلها بثلاثة صناديق مليئة بالمستلزمات التي أعدتها للطلاب الثلاثة، ومن بينهم طالبتان كان من المقرر أن يبدأوا دراسة الماجستير.
وأضافت: «كان الأمر مؤلمًا للغاية، لأننا منحنا هؤلاء الشباب أملًا زائفًا».
وأشارت إلى أن عددًا من الطلاب قيّدوا أنفسهم خارج مكتب وزارة العدل طوال الليل الأسبوع الماضي، قائلة: «هؤلاء الشباب مضطرون لاتخاذ موقف في الوقت الذي يفشل فيه البالغون».
وقال فارس إن أسرته تستأجر حاليًا منزلًا متضررًا في مدينة غزة يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، بعدما فقدت منزلها في خان يونس عندما «دُمرت المنطقة بأكملها» في عام 2023.
وأضاف: «استشهد معظم جيراننا»، موضحًا أنه فقد أيضًا اثنين من أصدقائه.
وقال إن أحد صديقيه استشهد عقب غارة جوية في عام 2024، بينما كان صديقه الآخر من بين الذين استشهدوا، بحسب روايته، عندما فتحت القوات الإسرائيلية النار في شهر 2025/06 على حشد تجمع حول شاحنة مساعدات محملة بالدقيق.
وأوضح فارس أنه كان يأمل أن تساعده الدراسة والحصول على شهادة جامعية في إيرلندا على أن «يتمكن ربما في يوم من الأيام من تقديم شيء أفضل لغزة».
وقال إن الأسباب المقدمة لرفض طلب التأشيرة كان من الصعب عليه فهمها.
وأظهرت المراسلات التي أُرسلت إليه في شهر 7، واطلعت عليها صحيفة «The Irish Times»، أن أحد أسباب الرفض تمثل في عدم تقديم مستندات كافية، بما في ذلك أدلة تثبت توافر موارد مالية كافية.
وجاء ذلك رغم حصول فارس على منحة دراسية كاملة تغطي الرسوم الدراسية والسكن ونفقات المعيشة.
كما استند قرار الرفض إلى عدم وجود أدلة كافية تفسر الفجوات في سجله التعليمي أو الوظيفي، وهي فجوات قال فارس إنها «مرتبطة مباشرة بالحرب».
وتضمن القرار أيضًا الإشارة إلى عدم تقديم أدلة كافية على وجود «التزامات قوية بالعودة إلى بلدك».
وقال فارس إنه كان يشعر بأن لإيرلندا «صلة خاصة بغزة»، مضيفًا: «من المؤلم للغاية أن تصبح الدولة التي وضعت فيها آمالي ومستقبلي هي المكان الذي جاء منه رفض تأشيرتي».
ولا يزال فارس «متمسكًا بالأمل» في الوقت الذي ينتظر فيه نتيجة الاستئناف المقدم ضد قرار رفض التأشيرة.
وقالت وزارة العدل إنها لا تعلق على الحالات الفردية، فيما أوضح متحدث باسم الوزارة أن كل طلب يتم البت فيه بناءً على ظروفه واستحقاقه الخاص، وأنها تعمل على معالجة طلبات الاستئناف بأسرع وقت ممكن.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





