فلسطيني أسس مشروعًا ناجحًا في كورك: «جئنا إلى أفضل مكان على وجه الأرض.. الإيرلنديون كانوا كرماء ولطفاء للغاية مع فلسطين»
قال صاحب مقهى «Izz Café» الفلسطيني في كورك إنه يعتبر إيرلندا في الوقت الحالي «أفضل مكان على وجه الأرض»، مشيدًا بكرم الشعب الإيرلندي ولطفه تجاه فلسطين، وذلك خلال حديثه عن رحلة أسرته من الوصول إلى البلاد إلى تأسيس مشروع ناجح للطعام الفلسطيني.
وقال: «استقررت أنا وزوجتي إيمان في كورك عام 2016. كنت أبحث عن وظيفة في مجال تخصصي، وهو تطوير البرمجيات، حتى أستأنف مسيرتي المهنية هنا. وكانت لدى زوجتي فكرة لإنشاء مشروع للطعام».
وأضاف: «كنت أخطط لتأسيس هذا المشروع ثم العودة إلى مسيرتي المهنية وترك إدارته لها. لكنني استمتعت به، ووجدت نفسي منخرطًا بشكل كامل في هذه المهنة الجديدة».
وأوضح أن قصة مقهى «Izz Café» بدأت مع مدرس متقاعد كان يقدم لأطفالهما مجانًا جلسات للمساعدة في الواجبات المدرسية داخل مركز «الإقامة المباشرة» «Direct Provision» الذي كانت تقيم فيه الأسرة.
وقال إن هذا المدرس أصبح صديقًا مقربًا للعائلة، واهتم بقصتهم، وحاول مساعدتهم بما يتجاوز تعليم الأطفال.
وأضاف: «عندما بدأت في إعداد خطة العمل الخاصة بالمشروع، كنت أسأله عن أفكار عامة تتعلق بتأسيس الأعمال، وما إذا كانت لديه أي علاقات في مجال الطعام، واتضح أنه كان صديقًا لدارينا ألين».
وتابع أن المدرس قال له: «اسمع، أنصحك بشدة بالعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات. إنها واحدة من الوظائف الأعلى أجرًا في البلاد. اترك مجال الطعام. ولكن إذا أردت، يمكنني أن أوصلك بدارينا ألين وتستمع إلى رأيها».
وأوضح أن صديقه كان يأمل أن تخبره ألين بأن المشروع معقد ومن غير المرجح أن ينجح.
وبالفعل، رتب المدرس لقاءً معها، وقال عنها: «كانت لطيفة للغاية ومتواضعة ومرحبة. أخبرتها بما كنا نخطط للقيام به ونوعية الوجبات أو الأصناف التي كنا نفكر في تقديمها، لكنها ذكرت تحديدًا المناقيش ونصحتنا بها، لأنها تعرف الثقافة الفلسطينية ونوعية الطعام الذي نقدمه».
وأضاف أن ألين رأت أن المناقيش يمكن أن تكون أكثر الأصناف نجاحًا، لأنها تشبه البيتزا التي يعرفها الناس، وبالتالي يسهل تعريفهم بها.
ووصف هذه النصيحة بأنها كانت «نصيحة ذهبية»، موضحًا أنه من الصعب للغاية في البلاد العثور على طهاة محترفين يعرفون كيفية إعداد المأكولات الفلسطينية، كما أن أصحاب المشروعات يحتاجون إلى اختيار أصناف لا تتطلب قدرًا كبيرًا من العمالة لإعدادها.
وأشار إلى أن ألين ظلت على تواصل معهم طوال رحلتهم، وكانت تستضيفهم وتجيب عن أي أسئلة لديهم.
وفي البداية، عندما كانت الأسرة لا تزال تعيش في نظام «الإقامة المباشرة» «Direct Provision» ولم يكن لديها مقر للمشروع، عرّفتهم ألين على زوج ابنتها، الذي كان يدير اثنين من أسواق المزارعين في كورك، في دوغلاس وماهون بوينت.
وعرض عليهم العمل لمدة أسبوعين مجانًا لتجربة مدى إقبال الزبائن على طعامهم، واستمروا في العمل هناك خلال عامهم الأول، إلى أن تمكنوا من العثور على مقر لهم في مدينة كورك.
وكشف أن رئيس الوزراء مايكل مارتن كان يشتري بصورة متكررة أطباق التبولة والسلطات الخاصة بهم من أسواق المزارعين.
كما تحدث عن علاقته بفرقة «Kneecap»، موضحًا أنهم أصبحوا أصدقاء لهم لأن شقيق أحد أعضاء الفرقة كان يعيش في كورك، وعندما زار أعضاء الفرقة المدينة قرروا زيارة المقهى.
وأضاف أن الناشطة غريتا تونبرغ زارت «Izz Café» أيضًا عندما كانت تزور الكوميدي تادغ هيكي من كورك، والذي شارك معها في «أسطول الحرية» «Freedom Flotilla».
وقال إن تونبرغ أخبرته بأن الجميع تقريبًا ضمن شبكة معارفها نصحوها بزيارة «Izz Café» عندما كانت تخطط لزيارتها إلى كورك.
وعن حياته قبل الوصول إلى إيرلندا، أوضح أنه عمل في السعودية لمدة 17 عامًا قبل مجيئه إلى البلاد.
وقال: «تزوجت إيمان في الأردن، وانضمت إليّ في السعودية على أمل أن تعالج إسرائيل طلب لمّ شمل أسرتنا ونتمكن من العودة إلى الضفة الغربية. لكن للأسف، حتى اليوم، لا توجد معالجة لطلبات لمّ شمل الأسر».
وأضاف: «آمل ألا ينخدع الناس بحملة العلاقات العامة التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تعطي انطباعًا في الغرب بأن هناك سلامًا ووقفًا لإطلاق النار في غزة. ونحث الناس على مواصلة متابعة الوضع وفهمه، والاستمرار في الضغط على السياسيين لمنع وقوع إبادة جماعية وتطهير عرقي في المستقبل».
وتابع: «لحسن الحظ، جئنا إلى أفضل مكان على وجه الأرض في الوقت الحالي. هذا ما نؤمن به، وهذا ما يؤمن به الفلسطينيون عمومًا. لقد كان الشعب الإيرلندي كريمًا ولطيفًا للغاية مع فلسطين. وأعتقد أن هناك الكثير من الروابط التي تجمعنا معًا».
وتحدث أيضًا عن الاختلاف الذي شعر به بين كورك ودبلن، موضحًا أن الأسرة أمضت شهرها الأول بعد الوصول إلى إيرلندا في دبلن.
وقال: «تشعر بأن دبلن مزدحمة للغاية، وأن الناس ليس لديهم الوقت الكافي ليخصصوه لبعضهم البعض أو للترحيب بأجنبي أو شخص غريب. لكن في كورك، تشعر بمدى انفتاح الناس على بدء المحادثات مع الغرباء والترحيب بهم والتحاور معهم، كما أنهم يعرضون المساعدة والدعم».
وأوضح أنه كلما زار فلسطين يحاول أن يأخذ معه شيئًا من إيرلندا ليشاركه مع أهله هناك.
وقال إنه في العام الماضي، استعدادًا للمباراة النهائية في رياضة الهيرلينغ بين كورك وتيبيراري، أخذ معه قميص كورك إلى فلسطين، على أمل أن يفوز فريق كورك ويتمكن من الاحتفال من هناك.
وأضاف أنه أخذ أيضًا شاي «Barry’s Tea» ورقائق البطاطس «Tayto» إلى أقاربه في فلسطين.
وقال: «آمل في المستقبل أن أتمكن من أخذ بعض المنتجات الإيرلندية الطازجة، مثل البطاطس والزبدة الإيرلندية، لأشاركها مع أهلي. لكن للأسف، من الصعب للغاية نقل الأشياء الثقيلة والطازجة إلى فلسطين، فالرحلة عادة ما تكون طويلة جدًا».
وتحدث كذلك عن محاولاته تعلم اللغة الإيرلندية، قائلًا: «أبذل قصارى جهدي للتحدث بالإيرلندية. وأشجع دائمًا أصدقائي الإيرلنديين الذين يزورونني على مشاركة عبارة معي أو تعليمي شيئًا جديدًا».
وأضاف: «أعتقد أنها إحدى اللغات التي تعرضت للقمع، ونحن بحاجة إلى إبقائها حية واستخدامها قدر الإمكان. ابنتي الصغرى وابني الأصغر يتعلمان اللغة الإيرلندية في المدرسة، ويتحسنان باستمرار. وفي بعض الأحيان يصححان لي، ويعلمانني كيفية نطق بعض الكلمات».
واختتم حديثه قائلًا: «في هذه المرحلة، أعتبر نفسي مواطنًا ينتمي إلى بلدين وثقافتين عظيمتين، وأحاول المزج بينهما، كما أحاول تعريف كل جانب بطعام وثقافة الجانب الآخر وبالأشياء المشتركة بينهما».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




