أكثر من 30 امرأة يتحدثن عن تحرش جنسي وتنمر وسلوكيات معادية للنساء داخل خدمة الإسعاف الوطنية
كشفت أكثر من 30 امرأة لبرنامج «Prime Time» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون «RTÉ»، عن تعرضهن للتحرش الجنسي أو سلوكيات معادية للنساء أو التنمر والترهيب أثناء عملهن في خدمة الإسعاف الوطنية «NAS».
كما كشف البرنامج عن مراجعة داخلية غير منشورة تابعة لهيئة الخدمات الصحية «HSE»، أثارت مخاوف بشأن ثقافة العمل والقيادة داخل خدمة الإسعاف، وتضمنت إشارات إلى التنمر والتحرش، بالإضافة إلى ما وصفته بأسلوب إداري تقليدي قائم على «الأوامر والسيطرة».
وأُجريت المراجعة من جانب وحدة الصحة والرفاه في مكان العمل التابعة لـ«HSE»، ولم يسبق نشرها أو تناولها إعلاميًا.
وأظهرت وثائق حصل عليها برنامج «Prime Time» أيضًا أن مسؤولين كبارًا في الإدارة أثاروا مع مدير خدمة الإسعاف الوطنية روبرت مورتون مخاوف تتعلق بالسلوكيات المعادية للنساء والتمييز على أساس الجنس والتحرش الجنسي.
وتضم النساء اللاتي تحدثن إلى البرنامج مسعفات وفنيات طب طوارئ حاليّات وسابقات، فيما تحدثت كثيرات منهن دون الكشف عن هوياتهن بسبب استمرارهن في العمل داخل الخدمة.
وأكدت النساء أن خدمة الإسعاف الوطنية تضم العديد من الأشخاص الجيدين، بمن فيهم الكثير من الرجال، لكنهن تحدثن عما وصفنه بثقافة ممتدة منذ سنوات جرى في ظلها التسامح مع بعض السلوكيات غير اللائقة، بينما لم يتم التعامل دائمًا مع الشكاوى بالشكل المناسب.
وتعمل خدمة الإسعاف الوطنية ضمن إدارة الخدمات الصحية، ويبلغ عدد موظفيها أكثر من 2,400 شخص في مختلف أنحاء إيرلندا.
وروت امرأة استخدمت اسمًا مستعارًا هو «هانا» أن زميلًا أقدم منها وجّه إليها خلال نوبة عمل ليلية سلسلة من الأسئلة والتعليقات الشخصية غير اللائقة ذات الطابع الجنسي، ما جعلها تشعر بعدم ارتياح شديد أثناء العمل.
كما قالت إن الموظف نفسه أدلى بتعليق جنسي بشأن جسد مريضة شابة بعد أن انتهى طاقم الإسعاف من علاجها.
وأوضحت هانا أنها شعرت بعدم ارتياح شديد، لكنها كانت تخشى أن يتم وصفها بأنها «امرأة صعبة» إذا تقدمت بشكوى.
وامرأة أخرى استخدمت اسمًا مستعارًا هو «باربرا» قالت إن السلطة التي يمتلكها الموظفون الأكثر خبرة على المتدربين تجعل الاعتراض على السلوكيات غير المناسبة أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة أن المتدربين يخضعون لتقييمات منتظمة خلال فترة تدريبهم.
وقالت إن تجربتها خلال التدريب جعلتها تتساءل عما إذا كان بإمكانها الاستمرار في العمل بخدمة الإسعاف.
وبحسب روايتها، وجّه إليها موظف أقدم منها تعليقات شخصية غير لائقة، كما قالت إنه قام بملامستها بطريقة غير مناسبة أثناء مشاركتهما في نقل أحد المرضى إلى أسفل الدرج.
وقالت إنها لم تتمكن من الرد في ذلك الوقت لأن أولويتها كانت رعاية المريض، كما تحدثت عن مناسبات أخرى قالت إنه لمسها خلالها أو قام بتدليك كتفيها أمام زملائها.
وأضافت: «كانت لديه سلطة عليّ، وكان يعرف ذلك، لأنني لم أكن لأتمكن من اجتياز سنة التدريب ما لم يوافق على تقييمي».
وتابعت: «كان مستقبلي المهني بين يديه. شعرت بأنني إذا قلت أي شيء فسوف أتعرض للعقاب بسبب ذلك».
وقالت عدة نساء لـ«Prime Time»، إنهن تعرضن للتثبيط عن تقديم شكاوى رسمية أو خشين من أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بمسيرتهن المهنية.
وروت امرأة أخرى استخدمت اسمًا مستعارًا هو «أورلا» أنها تعرضت، بحسب قولها، لملامسة جسدية غير لائقة من جانب زميل أقدم منها في العمل.
وقالت إنها أبلغت مشرفًا بالواقعة، لكنها تعرضت للتثبيط عن متابعة الشكوى رسميًا.
وبحسب أورلا، قيل لها: «أنت تضيعين وقتك حتى بمجرد الإبلاغ عنه، لأنه لن يفعل أحد شيئًا، وسوف يكرر ذلك لأنه فعلها من قبل».
وقالت إنها شعرت بأنها لم تحصل على أي دعم، وغادرت خدمة الإسعاف منذ ذلك الحين.
وأثارت عدة نساء كذلك مخاوف بشأن آلية «الكرامة في مكان العمل» التي تعتمدها إدارة الخدمات الصحية للتعامل مع الشكاوى.
وقالت هانا إنها تقدمت لاحقًا بشكوى، لكن لم يتم التوصل إلى نتيجة حاسمة بسبب عدم وجود شاهد أو أدلة موثقة، وهو ما أدى إلى تراجع ثقتها بشكل أكبر في نظام الشكاوى.
ووصف ديفيد هول، الرئيس التنفيذي لخدمة «Lifeline Ambulance Service» والعضو السابق في مجلس رعاية الطوارئ قبل الوصول إلى المستشفى، خدمة الإسعاف الوطنية، بأنها كانت تاريخيًا بيئة يهيمن عليها الرجال، مشيرًا إلى وجود «هيكل شبه عسكري» و«ثقافة غير صحية للهيمنة».
وقال الدكتور آلان يوستاس، الأستاذ المساعد في القانون الخاص بكلية ترينيتي دبلن، إنه من المفهوم أن يتردد الموظفون في تقديم الشكاوى إذا كانوا يخشون تأثير ذلك على مستقبلهم المهني.
وأضاف أن قيام المديرين بصورة نشطة بثني الموظفين عن تقديم الشكاوى سيُنظر إليه «بشكل سلبي للغاية».
وتتوافق بعض هذه الادعاءات مع مخاوف ظهرت في مراجعة داخلية أجرتها إدارة الخدمات الصحية عام 2021 بشأن ثقافة العمل والقيادة في خدمة الإسعاف الوطنية.
وحددت المراجعة مشكلات تتعلق بانعدام الثقة ووجود ثقافة سلبية في مكان العمل وأنماط قيادة سلبية.
وقالت إن «سلوكيات غير مناسبة»، بما في ذلك حالات محتملة من التنمر والتحرش، «لم تتم مواجهتها»، كما أشارت إلى وجود ثقافة تقليدية قائمة على «الأوامر والسيطرة» وميل إلى إلقاء اللوم على الآخرين.
وأفاد التقرير بأن بعض كبار المديرين كانوا يعتقدون أن التشكيك في قرارات السلطة قد يؤدي إلى تقويضهم واستبعادهم، وفي نهاية المطاف إجبارهم على المغادرة.
كما أظهرت وثائق أخرى حصل عليها البرنامج بموجب قانون حرية المعلومات أن مسؤولين كبارًا أثاروا مخاوف بشأن التوازن بين الجنسين وطريقة معاملة النساء.
وفي أحد قطاعات العمليات، جرى تعيين أربعة رؤساء جدد للخدمة وثمانية مديرين عامين جدد، وكان جميع الأشخاص الـ12 الذين حصلوا على هذه المناصب من الرجال.
ووصف مدير كبير هذا الوضع بأنه يمثل «مستوى غير مقبول من عدم التوازن بين الجنسين في مؤسسة عامة».
كما أشارت المراسلات إلى أن الموظفات يرغبن في العمل داخل بيئة خالية من «التحرش الجنسي والتمييز غير المباشر والسلوكيات المعادية للنساء».
وفي رد مطول، قالت هيئة الخدمات الصحية، إنها تأسف للمخاوف الخطيرة التي أثارها العاملون في خدمة الإسعاف الوطنية، مؤكدة أن جميع الموظفين لهم الحق في الشعور بالأمان والاحترام والتقدير في أماكن عملهم.
وقالت «HSE» إنه رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة لتحسين ثقافة العمل داخل خدمة الإسعاف، فإن آراء الموظفين لا تزال تكشف عن مخاوف تتعلق بالتنمر والتمييز والتحرش ومستويات الثقة داخل المؤسسة.
وأضافت: «يمكن لهذه السلوكيات أن تؤثر بشكل كبير على الأفراد وفرق العمل، ولا مكان لها في مؤسستنا».
وأعلنت هيئة الخدمات الصحية بدء العمل على مبادرة جديدة لمعالجة مشكلات ثقافة العمل والمخاوف الموجودة داخل خدمة الإسعاف.
وجرى الإعلان عن المبادرة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعدما بدأ برنامج «Prime Time» في توجيه أسئلة إلى هيئة الخدمات الصحية بشأن مزاعم السلوكيات المعادية للنساء وسوء السلوك الجنسي داخل الخدمة.
وستترأس المبادرة بصورة مستقلة اللواء المتقاعدة في الجيش مورين أوبراين.
وخلال الأشهر الستة المقبلة، ستشمل المبادرة استطلاعًا على مستوى المؤسسة وورش عمل ومقابلات مع الموظفين وزيارات لمواقع العمل.
وتعود بعض الادعاءات التي تلقتها «Prime Time» إلى سنوات طويلة مضت، فيما يتعلق عدد كبير منها بمشكلات حديثة أو لا تزال قائمة حاليًا.
وقالت «نيكولا»، التي تعمل في خدمة الإسعاف الوطنية منذ أكثر من 20 عامًا، إنها أمضت سنوات تحاول تجنب موظف بعينه بسبب ما وصفته بتلامس جسدي متكرر وغير مرغوب فيه.
وأضافت أنها أثارت الأمر مع أحد المديرين وتم التحدث مع الرجل في عدة مناسبات، لكنها تعتقد أن سلوكه كان يتم التسامح معه.
وقالت: «شعرت بالغضب لفترة طويلة، وبالإحباط. ما كان يفعله كان خاطئًا للغاية، لكن كان يتم التسامح معه».
وأكدت النساء اللاتي تحدثن إلى البرنامج أنهن ما زلن يقدّرن العمل الذي تقوم به خدمة الإسعاف الوطنية والدور الذي يؤديه المسعفون في مساعدة الأشخاص خلال بعض أصعب اللحظات في حياتهم.
لكن عددًا منهن قلن إن تجاربهن غيرت نظرتهن إلى مهنة كن يعتبرنها في السابق رسالة، فيما غادرت عدة نساء الخدمة بالفعل.
وقالت باربرا، التي كانت من بين من تركن خدمة الإسعاف: «بكيت وبكيت وبكيت، لأنني عملت بجد شديد حتى أتمكن من الالتحاق بخدمة الإسعاف».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






