نواب ينتقدون ميثاق الهجرة الأوروبي بسبب مراكز الترحيل خارج الاتحاد الأوروبي
قبل أيام من دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد حيز التنفيذ، تصاعدت الانتقادات من عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي في إيرلندا بشأن بعض البنود التي يتضمنها الاتفاق، خاصة ما يتعلق بإنشاء «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي وتوسيع صلاحيات تنفيذ أوامر الترحيل.
وقال عدد من النواب الأوروبيين من أحزاب حكومية ومعارضة إن لديهم مخاوف جدية بشأن بعض الإجراءات الجديدة، فيما وصف عضو البرلمان الأوروبي عن حزب العمال، أودان أوروردان، بعض بنود الميثاق بأنها «متراجعة بشكل كبير»، معتبرًا أن بعض الإجراءات «كانت ستُحرج تومي روبنسون»، الناشط البريطاني اليميني المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة.
وجاءت هذه التصريحات بعد اتفاق المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي على السماح للدول الأعضاء بإنشاء مراكز لإعادة المهاجرين في دول خارج الاتحاد الأوروبي.
وستُستخدم هذه المراكز كوجهة نهائية للأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو كنقاط عبور قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وبموجب القواعد الجديدة، قد يُحتجز الأشخاص الصادر بحقهم أوامر ترحيل إذا اعتُبروا غير متعاونين أو معرضين للفرار، لمدة تصل إلى عامين، مع إمكانية تمديد الاحتجاز إلى 30 شهرًا في بعض الحالات.
كما ستمنح القوانين الجديدة السلطات الوطنية صلاحيات أوسع لتنفيذ قرارات الترحيل، بما في ذلك اتخاذ إجراءات داخل المنازل لضمان تنفيذ أوامر الإبعاد.
وقال أودان أوروردان، إنه يؤيد وجود سياسة أوروبية موحدة للهجرة، لكنه يرى أن بعض جوانب الميثاق تثير قلقًا كبيرًا.
وأضاف: «بعض هذه البنود تشبه إلى حد كبير قانون رواندا البريطاني الذي فشل في تحقيق أهدافه، ولكن بصيغة أوروبية».
كما أعرب عن مخاوفه من أن تسمح بعض المواد للدول الأعضاء بتنفيذ إجراءات واسعة النطاق ضد الأشخاص الصادر بحقهم أوامر ترحيل، بما يشمل أماكن العمل والمستشفيات والمنازل الخاصة إذا اختارت الحكومات تطبيق تلك الصلاحيات.
من جانبه، قال عضو البرلمان الأوروبي عن حزب «فيانا فايل»، بيلي كيليهر، إنه يشعر بالقلق بشأن إعادة الأشخاص إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن المخاوف تشمل احتمال فصل أفراد العائلات عن بعضهم البعض، إضافة إلى إمكانية تحول بعض الدول المستقبلة إلى جهات تستفيد ماليًا من استقبال المرحلين.
ورغم هذه المخاوف، أكد كيليهر دعمه للميثاق، مشيرًا إلى أنه يتضمن إجراءات يراها ضرورية مثل الفحص الإلزامي قبل الدخول، والإجراءات السريعة على الحدود، وقاعدة البيانات الأوروبية الخاصة ببصمات طالبي اللجوء.
وأضاف أن إيرلندا لن تكون ملزمة باستقبال أعداد إضافية من طالبي اللجوء بموجب الاتفاق، إذ تستطيع الدول اختيار تقديم مساهمات مالية بدلاً من ذلك.
أما عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب «شين فين»، كاثلين فونشيون، فقالت إن سياسات الهجرة يجب أن تبقى من اختصاص كل دولة على حدة.
وأضافت أنها تشعر بعدم الارتياح تجاه فكرة مراكز العودة، معربة عن قلقها بشكل خاص على النساء والأطفال، وخاصة القاصرين غير المصحوبين بذويهم.
بدوره، قال عضو البرلمان الأوروبي عن حزب «Independent Ireland»، كيران مولولي، إن أي نظام جديد للهجرة يجب أن يأخذ في الاعتبار قدرة إيرلندا على الاستيعاب وأن يوفر نظامًا عادلاً وقابلاً للتطبيق.
وعندما سُئل عن تصريحات زعيم الحزب مايكل كولينز، الذي اتهم الحكومة بالتفريط في السيادة الإيرلندية من خلال الانضمام إلى الميثاق، قال مولولي إن الاتفاق أصبح واقعًا لا يمكن تغييره في الوقت الحالي.
وأوضح أنه امتنع عن التصويت على بعض البنود المتعلقة بإعادة الأشخاص إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، بسبب مخاوف من أن بعض الدول المطروحة ليست آمنة بما يكفي.
وأضاف: «يجب أن يحصل كل شخص على فرصة عادلة لعرض قضيته، لأن هناك خطرًا حقيقيًا يتمثل في إعادة أشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها للخطر أو حتى للموت».
وأشار مولولي إلى أنه يرى جوانب إيجابية في الميثاق، لكنه ما زال يحمل مخاوف مشروعة بشأن تأثيره على إيرلندا في ظل الضغوط الحالية التي تواجهها البلاد في مجالات الإسكان والرعاية الصحية والخدمات المحلية.
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



