من نيجيريا إلى إيرلندا.. رحلة امرأة غيرت حياة عشرات الأطفال
قد يبدو استقبال أكثر من 30 طفلاً في إطار الرعاية البديلة أمرًا يصعب تصوره بالنسبة للكثيرين، لكن بالنسبة لهيلين أوغبو، التي نشأت في مدينة لاغوس النيجيرية، كان وجود عدد كبير من الأطفال في المنزل أمرًا مألوفًا منذ طفولتها.
وتروي أوغبو أنها نشأت وسط عائلة كبيرة تضم سبعة أشقاء، وكان والداها يعتادان اصطحاب أطفال من قريتهما الأصلية للإقامة معهم عندما تكون أسرهم غير قادرة على رعايتهم.
وقالت: «هؤلاء الأطفال كبروا معنا وأصبحوا مثل إخوتنا تمامًا. لم أكن أعرف آنذاك مفهوم الرعاية البديلة، بل كنت أرى أن عائلتي تقدم اللطف والمحبة والدعم لأطفال وعائلات أخرى».
ولم تكن أوغبو تخطط لأن تصبح أمًا بديلة في إيرلندا، لكنها تلقت اتصالاً من قسم الرعاية البديلة في مقاطعة روسكومون ضمن حملة استهدفت تشجيع المهاجرين على الانخراط في هذا المجال.
وانتقلت أوغبو إلى إيرلندا قبل 21 عامًا مع ابنتها، بينما بقي زوجها في نيجيريا وكان يزورهما من وقت لآخر. إلا أن حياتها تغيرت بشكل جذري بعد مقتل زوجها.
وقالت: «تم اغتيال زوجي في نيجيريا. كان سياسيًا»، موضحة أن المخاوف الأمنية كانت من بين الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى الانتقال إلى إيرلندا مع ابنتها.
وكانت ابنتها «تشي تشي» تبلغ من العمر سبع سنوات فقط عندما بدأت والدتها استقبال الأطفال في إطار الرعاية البديلة.
وأوضحت أوغبو أنها حرصت دائمًا على إشراك ابنتها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالرعاية، قائلة: «كنت أستمع إلى رأيها في كل خطوة، لأن الأمر لا يتعلق بي وحدي. فكل طفل يأتي إلى المنزل يحمل معه قصة مختلفة وتحديات خاصة، لكنه يحمل أيضًا قدرات وإمكانات مميزة».
وأضافت أن ابنتها كانت متحمسة جدًا للفكرة منذ البداية.
وعلى مر السنوات، استقبلت أوغبو أطفالاً من خلفيات متنوعة جدًا، بينهم أطفال إيرلنديون، وأطفال من مجتمع الرحّل، وأطفال أوكرانيون، إضافة إلى أطفال من جنسيات وثقافات مختلفة، تراوحت أعمارهم بين أقل من عامين وحتى مرحلة البلوغ.
وقالت إنها كانت تحرص على احترام الخلفيات الثقافية للأطفال ومساعدتهم على الحفاظ على هويتهم، معتبرة أن ذلك يسهل عملية التأقلم والاندماج.
وأضافت: «إذا كان الطفل إيرلنديًا كنت أستعين بأصدقائي الإيرلنديين أحيانًا لمعرفة التفاصيل الثقافية التي قد تساعده على الشعور بالراحة، حتى في أمور بسيطة مثل إعداد الطعام الذي يحبه».
كما كانت تحرص على الاحتفاء بالمناسبات الخاصة وفقًا لخلفية كل طفل.
وقالت: «في عيد الميلاد كنت أسأل كل طفل عن الشيء الذي يريده أو عن تقاليده الخاصة. كنت أحرص على أن يشعر كل طفل بطعم ثقافته الخاصة خلال الاحتفال».
لكنها أكدت أن تجربة الرعاية البديلة لم تكن دائمًا سهلة.
واستذكرت فترة رعايتها لطفل أوكراني وصل إلى إيرلندا بعد اندلاع الحرب، موضحة أن آثار الصدمة النفسية كانت واضحة عليه.
وقالت: «كان يشعر بالخوف الشديد من أي صوت مرتفع. بمجرد سماع أي ضوضاء كان يعتقد أن القصف بدأ من جديد».
وأضافت أن الطفل أخبرها ذات مرة بأن الأصوات تعيده بذاكرته إلى أوكرانيا، وهو ما ترك أثرًا عاطفيًا عميقًا لديها.
كما تحدثت عن تجربة أخرى وصفتها بالصعبة عندما تم وضع طفل يعاني من مشكلات نفسية معقدة تحت رعايتها دون تزويدها بالمعلومات الكافية حول حالته.
وأوضحت أن التجربة كانت مؤلمة وأثرت أيضًا على طفل آخر كان يعيش معها آنذاك، لكنها أكدت أن ذلك لم يدفعها إلى التراجع عن الاستمرار في الرعاية البديلة.
وقالت إن هذه التجربة منحتها أمورًا كثيرة في المقابل، مضيفة: «بفضل الرعاية البديلة أصبحت جدة. لقد حصلت على عائلة أكبر وأوسع مما كنت أتخيل».
وتشغل أوغبو حاليًا منصب عضو في مجلس مدينة غالواي، كما خاضت الانتخابات الفرعية الأخيرة في دائرة غالواي الغربية عن حزب العمال وحلت في المركز الثالث.
ورغم أصولها النيجيرية، أوضحت أن العديد من العائلات الأفريقية لا تزال تنظر إلى الرعاية البديلة باعتبارها أمرًا حساسًا.
وقالت: «في كثير من المجتمعات الأفريقية، وخاصة داخل الجاليات المهاجرة، ما زال موضوع الرعاية البديلة يُنظر إليه باعتباره أمرًا سلبيًا أو دليلاً على الفشل في تربية الأطفال».
ورغم ذلك، أكدت أنها استقبلت عددًا من الأطفال النيجيريين خلال السنوات الماضية.
وأشارت إلى أن أصعب لحظات الرعاية البديلة تكون عندما يغادر الأطفال المنزل، لأنها تعتبرهم جزءًا من عائلتها.
وقالت: «أرى هؤلاء الأطفال كأبنائي، ولا أحب أن أنظر إليهم بطريقة مختلفة».
وأضافت أن طبيعة العلاقة بعد انتهاء الرعاية تختلف من طفل لآخر، فبعضهم يفضل طي تلك المرحلة من حياته، بينما يحرص آخرون على الحفاظ على التواصل معها.
وقالت: «بعضهم ما زال يتصل بي حتى اليوم، وبعضهم يناديني “أمي”».
وأكدت أنها تدعم أيضًا علاقة الأطفال بعائلاتهم البيولوجية متى كان ذلك يصب في مصلحة الطفل، بل وساعدت بعض الأطفال في العثور على أفراد من أسرهم الأصلية.
وفي ختام حديثها، شجعت أوغبو الآخرين على التفكير في خوض تجربة الرعاية البديلة، واصفة إياها بأنها واحدة من أكثر التجارب الإنسانية تأثيرًا في حياتها.
وقالت: «الرعاية البديلة كانت من أكثر الرحلات إشباعًا في حياتي. رؤية الأطفال يتجاوزون التحديات ويستعيدون ثقتهم بأنفسهم أمر مميز للغاية».
وأضافت: «رسالتي الدائمة لكل من يفكر في الرعاية البديلة هي أنك عندما تفتح باب منزلك لطفل، فأنت لا تغيّر حياته فقط، بل هو أيضًا يغيّر حياتك».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







