شهادات توصية مزورة ووثائق مزيفة في دور رعاية الأطفال.. تحقيق يكشف التفاصيل
كشفت تقارير داخلية عن استخدام «شهادات توصية مزورة» لموظفين يعملون في دور رعاية أطفال غير خاضعة للرقابة، وذلك وفق تقرير أُعد لصالح وكالة الطفل والأسرة «Tusla».
وتظهر هذه الوقائع من خلال مراسلات إلكترونية بين «Tusla» وأكبر مزود لهذه الدور، وهي شركة «Baig & Mirza Health Services Ltd» التي تعمل تحت اسم «Kare Plus Dublin South». وتُعد هذه الشركة كيانًا منفصلًا عن «Kare Plus Ireland»، حيث تعمل بموجب اتفاقية امتياز، وتشرف على ما يُعرف بـ «الترتيبات الطارئة الخاصة» أو «SEAs».
وتُعد هذه الترتيبات غير خاضعة للتنظيم الرسمي، ويمكن تشغيلها داخل شقق مستأجرة أو فنادق أو بيوت ضيافة.
وتأتي هذه التفاصيل ضمن تحقيق استقصائي لبرنامج «RTÉ Investigates» بعنوان «Inside the Care System»، والذي يُبث اليوم.
وتم تقديم «شهادات التوصية المزورة» إلى وحدة الامتثال المركزية التابعة لـ «Tusla»، حيث كشفت رسائل بريد إلكتروني بين الوحدة والرئيس التنفيذي السابق لشركة «Kare Plus Dublin South» فرحان ميرزا تفاصيل القضية.
وبحسب الوثائق التي حصلت عليها «RTÉ Investigates» عبر قانون حرية المعلومات، بدأت «Tusla» التحقيق في هذه التزويرات في شهر 4 من العام الماضي.
وفي رسالة مؤرخة في 04/04، قال ميرزا لوحدة الامتثال: «نشكر لكم النظر في هذه المسألة، ونؤكد أننا نتعامل مع قضية التزوير هذه بجدية بالغة».
وفي رسالة أخرى لاحقة في اليوم نفسه، أضاف: «لقد حددنا مستندات شهادات توصية مزورة إضافية… هذه المستندات غير مصرح بها إطلاقًا من جانبنا… وأي شهادات توصية لم تصدر مني شخصيًا يجب اعتبارها غير صالحة وغير مصرح بها، حتى لو صدرت عن موظفين آخرين لدينا».
وتشير المعلومات إلى أن عمليات التزوير تضمنت استخدام ختم مزيف من قبل أحد موظفي «Kare Plus Dublin South» لصالح عمال يعملون لدى مزود آخر ضمن نظام «SEAs». وأفادت «RTÉ Investigates» أن هذا الموظف تم إيقافه عن العمل.
وأكد متحدث باسم الشركة أن «هناك تحقيقًا جاريًا من قبل الشرطة «An Garda Síochána» في هذه القضية»، مضيفًا: «هذه التزويرات تم تنفيذها من قبل موظفين سابقين تصرفوا خارج نطاق عملهم ودون علم أو موافقة أو تفويض من الشركة أو إدارتها».
وأشار إلى أن «المستندات المزورة تم تقديمها لاحقًا إلى «Tusla» من قبل شركة أخرى منفصلة تمامًا».
وفي شهر 2025/05، تلقت «Tusla» تقريرًا مفصلًا بعنوان «تقرير داخلي: اكتشاف والتحقيق في احتيال موظفين»، خلص إلى أن القضية تمثل «احتيالًا خطيرًا من قبل موظفين يشمل تواطؤًا وتزويرًا وإساءة استخدام معلومات حساسة وسرية تخص الشركة».
وقالت «Tusla» في ردها: «تم إبلاغ الشرطة بهذه المسألة من قبل الجهة المزودة للخدمة، وهي الأقدر على الرد على الاستفسارات المتعلقة بها».
كما أصدرت شركة «Kare Plus Ireland»، بصفتها مانح الامتياز، بيانًا أكدت فيه أنها كيان قانوني منفصل عن «Baig & Mirza»، مشيرة إلى أنها تتعامل مع أي مشكلات يتم رصدها «بأقصى درجات الجدية وتتخذ إجراءات فورية وحازمة وفق سياساتها الداخلية».
وتُعد «Baig & Mirza» أكبر مزود لدور رعاية الأطفال ضمن نظام «SEAs» في البلاد، حيث حصلت على نحو 47 مليون يورو مقابل هذه الخدمات خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتبلغ التكلفة الأسبوعية لهذه الدور الخاصة نحو 14,400 يورو لكل طفل، مقارنة بمبلغ 420 يورو أسبوعيًا يُدفع للأسر الحاضنة.
ورغم أن الغالبية العظمى من الأطفال في إيرلندا يتم إيواؤهم في أسر حاضنة أو دور رعاية مسجلة وخاضعة للتنظيم، إلا أن هناك نقصًا حادًا في هذه الأماكن.
وفي حالات انهيار ترتيبات الرعاية الأسرية أو في حالات الطوارئ، يتم نقل بعض الأطفال إلى دور «SEAs».
ويتناول برنامج «RTÉ Investigates» قصصًا لأطفال يعيشون في هذه الدور، حيث علق القاضي السابق ديرموت سيمز، الذي ترأس محاكم قانون الأسرة لسنوات، قائلاً: «الأطفال في هذه الترتيبات يتم التقصير في حقهم من قبل الدولة لأنهم لا يتلقون الرعاية في بيئة منظمة وممولة بشكل مناسب».
وكان سيمز قد حذر قبل تقاعده في 2023 من «أزمة غير مسبوقة» في نظام الرعاية، من خلال رسالة وجهها إلى أربعة وزراء وثلاث جهات حكومية.
وعند سؤاله عن الوضع الحالي، قال: «أعتقد أن الأمور أصبحت أسوأ»، مضيفًا: «لا يمكن تحميل الوكالة «Tusla» المسؤولية بالكامل».
وأوضح: «لقد أنشأنا هذه الوكالة بحيث تستطيع الحكومة القول إن المسؤولية تقع عليها، ثم تُترك دون موارد كافية، ما يدفعها إلى الاستعانة بجهات خارجية غير خاضعة للتنظيم».
وختم بالقول: «على مؤسسات الدولة والوزارات أن تتدخل، فقد حان الوقت لمعالجة هذا الوضع».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







