تقرير أمني يحذر في إيرلندا من خطر هجمات «الذئاب المنفردة» وتصاعد تهديد الإرهاب
حذّر تقرير أمني جديد في إيرلندا من تزايد خطر الهجمات التي ينفذها ما يُعرف بـ«الذئاب المنفردة»، إلى جانب استمرار تهديد الإرهاب المرتبط بجماعات متطرفة، وعلى رأسها ما وصفه التقرير بـ«الإرهاب الإسلامي».
وأوضح التقرير، الصادر عن أول «مفوض مستقل لمراجعة تشريعات الأمن» في إيرلندا، أن التهديدات التي تواجهها البلاد من منظمات إرهابية محلية ودولية، وكذلك من أفراد، شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وأشار التقرير إلى وجود «خطر كبير» يتمثل في احتمال وقوع هجوم إرهابي داخل إيرلندا، أو التخطيط أو تنفيذ هجمات في «دول مجاورة» انطلاقًا من الأراضي الإيرلندية، مؤكدًا أن مثل هذه الحوادث وقعت بالفعل خلال الأعوام القليلة الماضية.
كما سلّط الضوء على مخاطر أخرى، من بينها الإرهاب اليميني المتطرف واليساري المتطرف، إلى جانب أنشطة ما يُعرف بـ«الجهات التابعة لدول معادية»، بالإضافة إلى التهديد المتزايد من منفذي الهجمات الفردية.
وقال القاضي «جورج برمنغهام»، معدّ التقرير، إنه رغم تطور طبيعة التهديدات، لا يزال «الجمهوريون المنشقون» يمثلون مصدر قلق حقيقي، حتى بعد مرور «28 عامًا» على توقيع «اتفاق الجمعة العظيمة».
وأشار التقرير إلى حوادث وقعت مؤخرًا تعكس طبيعة التهديد، من بينها هجوم نفذه «عبد الله خان»، وهو مؤيد لتنظيم «داعش»، على عنصرين من الشرطة «An Garda Síochána» في دبلن العام الماضي، إضافة إلى حادث طعن كاهن عسكري يُدعى «الأب بول مورفي» في عام «2024» على يد مراهق تعرض للتطرف عبر الإنترنت.
كما حذّر التقرير من وجود «ثغرات كبيرة» في القوانين الحالية لمواجهة هذه التهديدات، مشيرًا إلى أن التشريعات المتعلقة باعتراض الاتصالات الرقمية الحديثة أصبحت «قديمة»، ولا تشمل تطبيقات مثل «واتساب» و«تيليغرام» و«سناب شات»، كما لا توفر أساسًا قانونيًا للوصول إلى صفحات الإنترنت أو سجل التصفح.
ودعا التقرير إلى تطوير تشريعات تسمح للشرطة باستخدام معدات إلكترونية متقدمة لرصد وتسجيل بيانات التعريف، مثل أجهزة التقاط إشارات الهواتف «IMSI»، والتي يمكنها تحديد الأجهزة أو الأهداف المحتملة.
وأكد برمنغهام، الذي شغل سابقًا منصب رئيس محكمة الاستئناف، أن الشرطة أو قوات الدفاع «لا تتصرف باستهتار» في عملها الأمني والاستخباراتي، لكنه أوصى بضرورة أن يخضع استخدام أجهزة التتبع لموافقة قضائية مستقلة، تصدر عن مسؤولين رفيعي المستوى غير مشاركين في التحقيق أو عملية المراقبة.
وكشف التقرير أن الشرطة استخدمت أجهزة التتبع «47 مرة» بين شهري 4 و12 من العام الماضي، مقارنة بـ«41 مرة» في عام «2024»، بينما استخدمتها هيئة الإيرادات «21 مرة»، في حين لم تستخدمها قوات الدفاع على الإطلاق. كما أشار إلى أن كلًا من الشرطة وقوات الدفاع قدّمتا عددًا أكبر من طلبات الاحتفاظ بالبيانات مقارنة بالعام السابق.
وشدد التقرير على أن أي تشريعات جديدة يجب أن تتضمن ضمانات قوية لحماية حقوق الأفراد وخصوصيتهم، لكنه أضاف أنه «من الصعب الدفاع عن فكرة تمتع المجرمين والإرهابيين بحصانة تمنع الوصول إلى اتصالاتهم».
ويُذكر أن منصب «المفوض المستقل لمراجعة تشريعات الأمن» أُنشئ لمراجعة فعالية القوانين الأمنية في إيرلندا، ويقدّم تقاريره سنويًا إلى رئيس الوزراء، حيث تم تعيين القاضي جورج برمنغهام في هذا المنصب في شهر «10» من العام الماضي.
من جانبه، قال الأستاذ المشارك في «جامعة دبلن» ورئيس «تحالف الحقوق الرقمية»، تي جي ماكنتاير، إن الشرطة «لم تمتلك يومًا هذا القدر من البيانات المتاحة للتحقيقات»، مشيرًا إلى أن الأفراد يتركون آثارًا رقمية واسعة من خلال الكاميرات وأجهزتهم الخاصة، وهو ما يوفر معلومات غير مسبوقة لدعم التحقيقات.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







