عام سياسي مضطرب: من فوضى البرلمان إلى تغييرات جوهرية في اللجوء والجنسية
شهد عام 2025 سلسلة متواصلة من الأزمات السياسية والجدل العام في إيرلندا، ولم يخلُ شهر واحد تقريبًا من فضيحة أو صدام أو تطور سياسي لافت، بدءًا من الفوضى البرلمانية في مطلع العام، وصولًا إلى تداعيات الحملة الرئاسية المتعثرة لحزب «فيانا فايل» في نهايته.
في شهر 1، وبعد الانتخابات العامة التي جرت في أواخر شهر 2024/11، تم انتخاب مايكل مارتن رئيسًا للوزراء، وتشكيل حكومة جديدة عقب اتفاق ائتلافي ضم «فيانا فايل» و«فاين جايل» وعددًا من المستقلين، إلا أن عملية انتخابه شابتها فوضى متكررة داخل البرلمان، بسبب خلاف حاد حول أحقية بعض النواب المستقلين في الحصول على وقت مخصص للمعارضة، ما دفع رئيس البرلمان إلى تعليق الجلسات وتأجيلها مرارًا، في مشهد وصفه مارتن قبل تعيينه رسميًا بأنه «تقويض للدستور الإيرلندي».
وفي شهر 2، استمرت التداعيات السياسية لعاصفة «إيوين» التي ضربت البلاد في شهر 1، حيث بقي آلاف المواطنين دون كهرباء لأكثر من أسبوع، واتهمت أحزاب المعارضة الحكومة بسوء الاستعداد وضعف الاستجابة، فيما اعتبرت زعيمة حزب العمال إيفانا باتشيك أن الدولة لا تزال تفتقر إلى رؤية واضحة لتعزيز صمود البنية التحتية.
أما شهر 3، فشهد جدلًا واسعًا عقب زيارة مايكل مارتن للبيت الأبيض ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمناسبة عيد القديس باتريك، بعدما ضحك مارتن بشكل محرج على مزحة أطلقها ترامب حول أزمة الإسكان في إيرلندا، غير أن الجدل سرعان ما طغت عليه زيارة بطل الفنون القتالية المختلطة كونور ماكغريغور للبيت الأبيض، حيث أدلى بتصريحات مثيرة للجدل عن الهجرة، ما دفع مارتن ونائبه سيمون هاريس إلى التأكيد أنه لا يمثل الشعب الإيرلندي ولا يملك تفويضًا للتحدث باسمه، خاصة في ظل قضايا قانونية سابقة أُدين فيها بالاعتداء.
وفي شهر 4، هيمن ملف الهجرة مجددًا على المشهد مع تنظيم احتجاجات ومسيرات مضادة في وسط دبلن، تزامنًا مع إعلان ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة عشرين بالمئة على واردات الاتحاد الأوروبي، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها على قطاعات الغذاء والدواء الإيرلندية.
وخلال شهر 5، عاد ملف الإسكان إلى الواجهة، خصوصًا مع التركيز على الارتفاع اللافت في عدد منازل العطلات غير المشغولة، والتي وصلت إلى نحو سبعة وستين ألف عقار، وفق بيانات تعداد 2022، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة سكن حادة.
وفي شهر 6، عاد اسم ماكغريغور إلى العناوين بعد سجال علني مع الممثل الإيرلندي ليام كونينغهام على خلفية العدوان على غزة وسفينة «أسطول الحرية»، فيما خيّم خارج السياسة خبر تحطم طائرة تابعة لشركة «إير إنديا» كانت متجهة إلى لندن، وأسفر عن مقتل أكثر من مئتين وأربعين شخصًا.
أما شهر 7، فشهد تصاعد الحديث عن الانتخابات الرئاسية، وبدء تداول أسماء مرشحين محتملين، إلى جانب جدل أثاره وزير العدل السابق آلان شاتر بعد تشبيهه مشروع قانون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية بمسلسل «Father Ted».
وفي شهر 8، أعلن رئيس الوزراء الأسبق بيرتي أهيرن أنه يدرس الترشح للرئاسة، قبل أن يتراجع لاحقًا، وسط جدل فني وثقافي بعد انسحاب فرق موسيقية من مهرجان في بريطانيا احتجاجًا على التضييق على فرقة «The Mary Wallopers» بسبب رفع علم فلسطين.
وخلال شهر 9، فشلت الكاتبة والمعلقة السياسية ماريا ستين في الحصول على العدد الكافي من ترشيحات البرلمان لخوض الانتخابات الرئاسية، وانتقدت لاحقًا ما وصفته بـ«الإجماع السياسي القامع».
وفي شهر 10، فازت كاثرين كونولي بالرئاسة بفارق واسع أمام مرشحة «فاين جايل» هيذر همفريز، إلا أن الحملة طغت عليها أزمة مرشح «فيانا فايل» جيم غافين، بسبب تقارير عن مستحقات إيجار غير معادة وعدم تسجيل عقار وفق القانون، بالتزامن مع إعلان موازنة 2026 التي تضمنت حزمة إنفاق بقيمة ثمانية فاصلة واحد مليار يورو.
وفي شهر 11، تصدرت العناوين واقعة طرد عضوة من حزب شين فين بعد توقيف شريكها ضمن تحقيق للشرطة في قضايا تطرف يميني، كما أعلن وزير العدل جيم أوكالاهان عن قواعد جديدة تتعلق باللجوء والجنسية ولمّ الشمل العائلي، دخل بعضها حيز التنفيذ فورًا.
أما شهر 12، فشهد نشر تقرير مراجعة حملة «فيانا فايل» الرئاسية، الذي خلص إلى أن الحزب كان على علم بمشكلات محتملة تتعلق بمرشحه جيم غافين قبل اختياره رسميًا، مع تقدير إنفاق الحزب على الحملة بنحو أربعمائة ألف يورو، فيما وصف مايكل مارتن الحملة بأنها «نكسة كبرى» و«نتيجة مدمرة»، مؤكدًا تحمله المسؤولية الكاملة عنها.
المصدر: BreakingNews
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



