مارتن: ميثاق الهجرة الأوروبي لا ينتزع صلاحيات إيرلندا ولا يمس سيادتها
أكد رئيس الوزراء، مايكل مارتن، أن تطبيق «الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء» لن يؤدي إلى فقدان إيرلندا لأي من صلاحياتها السيادية في إدارة ملف الهجرة، مشددًا على أن الدولة ستحتفظ بكامل سلطتها في اتخاذ القرارات المتعلقة بطلبات الحماية الدولية ومراقبة الحدود وتنفيذ إجراءات الترحيل.
وجاءت تصريحات مارتن خلال نقاش حاد في البرلمان مع زعيمة حزب شين فين ماري لو ماكدونالد، التي اعتبرت أن انضمام إيرلندا إلى الميثاق يمثل تنازلاً عن جزء من صلاحياتها لصالح مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء في إيرلندا يوم الجمعة المقبل، بعد مرور عامين على موافقة البرلمان عليه بفارق ضئيل بلغ 7 أصوات فقط.
ويهدف الميثاق إلى توحيد الإجراءات والقواعد المتعلقة بالهجرة واللجوء بين دول الاتحاد الأوروبي، وتسريع البت في طلبات الحماية الدولية، إضافة إلى تسريع عمليات إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.
وخلال المناقشة البرلمانية، قالت ماري لو ماكدونالد إن حزب شين فين يعارض الميثاق لأنه، بحسب رأيه، يضعف السيادة الإيرلندية ويمنح الاتحاد الأوروبي دورًا أكبر في ملف الهجرة.
وأضافت أن القرارات المتعلقة بالهجرة يجب أن تبقى بيد الدولة الإيرلندية وحدها، مشيرة إلى أن الميثاق لا يراعي الظروف الخاصة التي تواجهها إيرلندا، وعلى رأسها وجود حدود برية مع أيرلندا الشمالية ومنطقة السفر المشتركة مع المملكة المتحدة.
كما اعتبرت أن الميثاق لن يوفر نظامًا أكثر فعالية وسرعة لمعالجة طلبات اللجوء، ولن يضمن استجابة إنسانية قائمة على احترام حقوق الأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات والاضطهاد.
وأشارت إلى أنه رغم انخفاض عدد المتقدمين الجدد بطلبات الحماية الدولية، فإن أعداد الطلبات والاستئنافات التي لا تزال قيد الدراسة آخذة في الارتفاع.
في المقابل، رفض مايكل مارتن هذه الانتقادات بشدة، واتهم حزب شين فين بمحاولة استغلال ملف الهجرة لتحقيق مكاسب سياسية.
وأكد أن إيرلندا لن تتخلى عن أي من صلاحياتها بموجب الميثاق، موضحًا أن موظفي الدولة الإيرلندية سيستمرون في اتخاذ القرارات المتعلقة بمنح أو رفض الحماية الدولية.
وأضاف أن الشرطة الوطنية الإيرلندية ستظل مسؤولة عن حماية الحدود، كما ستبقى إجراءات الترحيل خاضعة للسلطات الإيرلندية بالكامل.
وقال: «إيرلندا لا تتنازل عن سيادتها في مجال الهجرة، ولا يتم نقل صلاحيات اتخاذ القرار إلى أي جهة أخرى».
وفي سياق متصل، أعلن حزب شين فين أنه سيسعى إلى عقد مناقشة خاصة داخل البرلمان بشأن الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء.
وجاء ذلك بعدما نشر عدد من نواب الحزب رسائل متشابهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكدوا فيها تلقيهم أعدادًا كبيرة من الرسائل الإلكترونية من مواطنين يشعرون بالقلق من دخول الميثاق حيز التنفيذ، داعين إلى إعادة مناقشته داخل البرلمان.
وردًا على ذلك، قال مارتن إن الأيام الماضية شهدت حملة واسعة عبر الإنترنت هدفت إلى إثارة مخاوف الناس بشأن الميثاق، رغم أن التشريع خضع بالفعل لنقاشات مطولة داخل البرلمان قبل إقراره.
وأضاف أن المواطنين تلقوا رسائل تحذر من وقوع تغييرات كبيرة وفورية بمجرد بدء تطبيق الميثاق، معتبرًا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى الواقع.
كما نقلت صحيفة «Irish Examiner» عن أحد الوزراء قوله، إن من غير المعتاد المطالبة بإعادة مناقشة تشريع تمت الموافقة عليه وتحويله إلى قانون نافذ بعد استكمال جميع المراحل التشريعية المطلوبة.
ويأتي هذا الجدل السياسي في وقت تتابع فيه الحكومة تداعيات حادث الطعن الذي وقع في مدينة بلفاست بأيرلندا الشمالية، وسط مخاوف من استغلال القضية لتأجيج النقاشات والتوترات المرتبطة بملف الهجرة واللجوء.
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


