رئيس الوزراء: «لا شك» في أن الهجرة لعبت دورًا في أزمة السكن وتزايد التشرد
قال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، إن الأشخاص الذين تقدموا بطلبات الحماية الدولية في إيرلندا بدأوا يشكّلون «عاملًا مؤثرًا» في الزيادة المسجّلة بحالات التشرد، مؤكدًا أنه «لا شك» في أن الهجرة لعبت دورًا خلال العامين الماضيين في تفاقم أزمة السكن.
وأوضح مارتن، في حديث لصحيفة «The Irish Times» خلال مقابلة أُجريت في دائرته الانتخابية بمقاطعة «كورك»، أن على إيرلندا إدراك الأهمية الكبيرة التي تمثلها الهجرة للاقتصاد والمجتمع، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأرقام تُظهر بوضوح أن الهجرة «كان لها تأثير» على ملف السكن.
وأضاف: «أنا مدرك تمامًا لأن الهجرة كانت عنصرًا أساسيًا في النمو الاقتصادي في إيرلندا، وكان هناك اندماج اجتماعي جيد للغاية، لكن لا شك في أن الهجرة خلال العامين الماضيين لعبت دورًا في أزمة السكن».
وتابع قائلًا: «عندما يُقال ذلك، يتهمك البعض بإرسال رسائل مبطنة، لكنني لا أفعل، هذا مجرد واقع».
وأشار رئيس الوزراء، إلى أنه عاد مؤخرًا من زيارة إلى لبنان، حيث التقى شابًا وُلد في سوريا ويخدم حاليًا في صفوف الجيش الإيرلندي، لافتًا إلى أن أشخاصًا من جنسيات متعددة يعملون أيضًا في إيرلندا عبر الشركات متعددة الجنسيات.
وكشف مارتن أن اللجنة الفرعية لمجلس الوزراء المعنية بالإسكان تلقت، قبل أسبوعين، عرضًا من «وكالة إدارة الحكم المحلي»، تناول تركيبة الأشخاص المدرجين على قوائم التشرد.
وقال: «إذا نظرنا إلى الأرقام، فقد تصل نسبة غير المنتمين إلى الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية إلى نحو 50%، وبعض هؤلاء يعيشون في البلاد منذ فترة طويلة، ويعملون في كثير من الحالات».
وأضاف أن الأشخاص الذين يغادرون نظام الإقامة المباشرة، لا سيما في منطقة دبلن، «بدأوا يشكّلون عاملًا مهمًا في نمو حالات التشرد»، موضحًا أن بعضهم قد يكون أقام في مراكز الإقامة المباشرة لمدة 3 أو 4 سنوات، وتم تقييم وضعه القانوني للإقامة في الدولة، لكن عند خروجهم من هذه المراكز تحدث حالات لمّ شمل أسري، وهو ما يشكّل عامل ضغط إضافي على السكن.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الانفصال العائلي وانهيار العلاقات الزوجية يُعدان أيضًا من العوامل المؤثرة، مضيفًا: «هناك مجموعة من الأسباب، لكن إذا نظرنا إلى الصورة العامة، سنجد أن عدد السكان ارتفع بشكل كبير، وهناك ضغوط واضحة، في حين أن وتيرة بناء المساكن ليست عند المستوى الذي كانت عليه في العقد الأول من الألفية، ونحتاج إلى الوصول إلى ما بين 50,000 و60,000 منزل سنويًا».
وفي سياق آخر، قال مارتن إن الحكومة لا تزال بحاجة إلى «تهيئة الرأي العام» لفكرة تفكيك ما يُعرف بـ«القفل الثلاثي»، والتي تشترط الحصول على موافقة الحكومة و«البرلمان» ومجلس الأمن الدولي قبل إرسال أكثر من 12 جنديًا إيرلنديًا في مهمة خارجية. وأوضح أن الحكومة ترى أن دولًا مثل الصين وروسيا لا ينبغي أن يكون لها حق تعطيل مشاركة إيرلندا في المهام الدولية.
وأضاف أن إحدى المهام المحتملة التي قد تُعرقل بسبب هذه الآلية هي مهمة متابعة ضمن قوات «اليونيفيل» في لبنان (UNIFIL)، قد تركز على تدريب القوات المسلحة اللبنانية وأعمال إزالة الألغام، قائلًا: «لا يمكننا القيام بذلك حاليًا بسبب القفل الثلاثي».
كما أشار إلى أنه في حال التوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا من دون قرار من مجلس الأمن، فإن إيرلندا «ترغب» في لعب دور في مراقبة وقف إطلاق النار، مضيفًا: «من دون قرار من مجلس الأمن، لا يمكننا المشاركة». وأكد أن التمسك بآلية مجلس الأمن سيؤدي مستقبلًا إلى تراجع فرص عمليات حفظ السلام، مشددًا على ضرورة شرح هذه المسألة بشكل أوسع للرأي العام الإيرلندي.
وعند سؤاله عمّا إذا كان هناك حاجة لمزيد من العمل قبل طرح تشريع لإلغاء آلية القفل الثلاثي، أجاب مارتن بـ«نعم».
وفي ختام المقابلة، تطرّق رئيس الوزراء إلى تداعيات التقرير المتأخر حول الحملة الرئاسية لحزب «فيانا فايل»، وعبّر عن شعوره «بالأذى والمفاجأة» من التعليقات التي زعمت أن أعضاء في قيادته كانوا على علم بمشكلة تتعلق بالمرشح «جيم غافين» مع مستأجر سابق أكثر مما تم إبلاغ به الكتلة البرلمانية للحزب.
وقال: «فوجئت بشدة ببعض التعليقات التي سبقت نشر التقرير، لأن فكرة أننا أخفينا شيئًا عن الحزب فيما يخص جيم غافين كانت غير قابلة للتصديق بالنسبة لي، وهذا الأمر آلمني إلى حد ما».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




