“الخوف لا يفارقنا”.. بعد شهر من الهدنة في غزة
«الهدنة هشة، يمكن أن تنهار في أي لحظة». بهذه الكلمات لخص الممرض وليد رزق، الذي يعيش ويعمل في خان يونس جنوب قطاع غزة، شعور ملايين الفلسطينيين بعد شهر من إعلان وقف إطلاق النار.
قبل شهر تمامًا، بدا صوت وليد مختلفًا. فقد تحدث حينها لقناة (RTÉ News) بعد الإعلان عن اتفاق للسلام ينهي الحرب في غزة، وقبل ساعات من بدء الهدنة رسميًا، وقال حينها بسعادة: «الآن أستطيع أن أحلم بحياة أكثر أمانًا لبناتي الثلاث، حيث يمكنهن النوم والتعلّم والعيش كأطفال من جديد».
كانت القناة تتابع حياة وليد في غزة وشقيقته منال المقيمة في دبلن خلال شهري 9 و10 الماضيين، ومع إعلان الهدنة شعر الاثنان بتفاؤل حذر حول ما قد تحمله من أمل لغزة ولعائلتهما.
ويقول وليد هذا الأسبوع: «كانت أجمل لحظة حين بدأت الهدنة وشعرنا بالأمان. توقفت الحرب، ورأيت الخوف يغادر عيون أطفالي. استطعن الدراسة من جديد واللعب في الخارج دون أن أقلق عليهن في كل لحظة. رؤيتهن يضحكن كالأطفال مجددًا كانت أجمل لحظة».
ويبلغ وليد من العمر 31 عامًا، وهو أب لثلاث فتيات: إيلين (6 سنوات)، والتوأمتان لينا ولانا (تبلغان ثلاث سنوات الشهر المقبل).
ويضيف: «الأوضاع تحسنت قليلًا. الأسعار انخفضت الآن، ونستطيع أن نجد اللحم والخبز والجبن والبيض في الأسواق. في السابق لم تكن متوفرة أو كانت باهظة جدًا. الآن تأكل بناتي بشكل أفضل وأرى فيهن طاقة أكثر».
لكن هذه الهدنة، كما يقول، «سلام هش».
مرّ شهر على وقف إطلاق النار، لكن التوتر لا يزال قائمًا. فقد شنّت إسرائيل ضربتين على ما يُسمى «المناطق الآمنة» في غزة بعد مزاعم بانتهاكات من قبل حركة حماس.
الضربة الأولى وقعت بعد تسعة أيام من الهدنة، في 10/19، والثانية بعد تسعة أيام أخرى، في 10/28.
ويقول وليد: «الناس خافوا جدًا، الخوف عاد بسرعة كبيرة. بدأنا للتو نشعر بالأمان، ثم تغير كل شيء في لحظة واحدة. أصبح كل شيء خطيرًا مجددًا. هذا أسوأ إحساس للأب، عندما لا يستطيع حماية أطفاله أو طمأنتهم بأن كل شيء سيكون بخير».
اليوم، يعيش وليد وعائلته في خيمة بمخيم المواصي في خان يونس، وما زال الخوف يلاحقهم.
ويقول: «الخوف لا يفارقنا الآن. أريد سلامًا حقيقيًا لعائلتي، لا مجرد هدنة مؤقتة، بل سلامًا يمكننا من خلاله التخطيط للغد. أريد أن تذهب بناتي إلى المدرسة وأن يلعبن بأمان. أنا إنسان، وهذا كل ما أطلبه».
ويواصل وليد عمله كممرض طوارئ في ظل ظروف صعبة: «بعد الحرب، قلّت الحالات الطارئة، لكن كثيرين يأتون للمستشفى مرضى بسبب نقص الدواء أو المياه النظيفة. هناك أيضًا من يحتاج إلى إعادة تأهيل بعد فقدان أطرافه خلال الحرب، أو إلى عمليات جراحية ضرورية».
ورغم تحسّن طفيف في الوضع المعيشي، فإن عائلته لم تستطع العودة إلى منزلها في رفح. فقد شاهدوا مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر الدمار الكامل في حيّهم قبل الهدنة، لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى هناك لأن رفح ما تزال منطقة مغلقة تحت السيطرة الإسرائيلية.
وبموجب المرحلة الأولى من الهدنة، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خط يقسم قطاع غزة إلى قسمين. وتقع خيمة عائلة وليد في منطقة المواصي على جانب من هذا الخط المعروف بـ«الخط الأصفر»، بينما تقع رفح ومنزلهم المدمّر على الجانب الآخر.
ويقول وليد بأسى: «أتمنى أن أعود إلى رفح، فهناك مكاننا. أريد أن أبدأ الحياة من جديد مع أطفالي، أن أعيد بناء بيتنا، أن أرى بناتي لهن غرفتهن الخاصة من جديد ويشعرن بالأمان داخل منزل حقيقي. لا أعرف متى سيحدث ذلك، لكني متمسك بالأمل».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






