تحذيرات من تكرار رسائل مضللة عن الهجرة في إيرلندا وسط جدل السكن والوظائف
قالت منظمة دولية تراقب الجماعات المتطرفة، إن إيرلندا أصبحت «محط اهتمام اليمين المتطرف العالمي»، مشيرة إلى أن بعض المؤثرين المعادين للهجرة داخل البلاد باتوا يعتمدون على نفس نقاط الحديث والشعارات المتداولة لدى جماعات دولية في دول أخرى.
وتتولى منظمة «Global Project Against Hate and Extremism» المعروفة اختصارًا بـ«GPAHE» متابعة نشاط جماعات اليمين المتطرف والتطرف حول العالم، وكانت قد نشرت مؤخرًا تقريرًا خلص إلى أن منظمات يمينية متطرفة دولية استلهمت أفكارًا من أحداث عنف استهدفت مهاجرين في إيرلندا.
وفي مقابلة مع «BreakingNews.ie»، قالت ويندي فيا، الشريكة المؤسسة ورئيسة «GPAHE»، إن ذلك لا يزال قائمًا، مؤكدة أن موجة «المؤثرين» المعادين للهجرة على منصات مثل «X» و«TikTok» تتبع اتجاهات عالمية متشابهة.
وأضافت فيا أن إيرلندا تجذب اهتمام هذه الجماعات لعدة أسباب، من بينها أنها ذات غالبية بيضاء وتتحدث الإنجليزية، موضحة أنه رغم أن إيرلندا «لا تمتلك تيار يمين متطرف متشدد قوي ومنظم»، إلا أن من ينخرطون في هذا الخطاب يستخدمون نفس النقاط السياسية التي يكررها سياسيون ومحرضون من اليمين المتطرف في دول أخرى، مثل الادعاء بأن «المهاجرين يأخذون السكن»، وأن «معدلات الجريمة ترتفع»، وأن «الثقافة تُفقد»، معتبرة أن هذا الخطاب متشابه في كثير من البلدان.
وأوضحت فيا أن مثل هذه الرسائل تصبح أكثر تأثيرًا عندما يشعر الناس بأن الاقتصاد في وضع سيئ أو أن الفرص قليلة، أو عندما تتزايد شكاوى الجمهور بشأن قضايا مثل السكن والوظائف والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أن جهات اليمين المتطرف تحاول «زرع بذور السخط» لجعل رسائلها مقبولة لدى شريحة أوسع.
وأكدت أن إيرلندا «ليست حالة استثنائية»، مشيرة إلى أن نفس النمط يظهر في أي مكان تُنشر فيه معلومات مضللة حول الهجرة، وأن تكرار الرسائل بشكل مستمر قد يجعلها تؤثر في الرأي العام حتى دون تحقيق نجاح انتخابي فعلي.
وأضافت أن هذا لا يعني بالضرورة أن إيرلندا على حافة الخطر، لكنه يعني ضرورة الانتباه، لأن هناك من يحاول دفع المجتمع إلى معاداة قيمه عبر تقديم «أسباب غير حقيقية» لصناعة عدو يخدم أهداف اليمين المتطرف.
وفي حديثها عن دور منصات التواصل، قالت فيا إن «أنظمة عرض المحتوى» على مواقع مثل «X» و«YouTube» تساعد المحرضين المعادين للهجرة على تقديم أنفسهم كمؤثرين، لافتة إلى أن بعض الحسابات الإيرلندية المحسوبة على اليمين المتطرف أصبحت تمتلك مئات الآلاف من المتابعين. وأوضحت أن التأثير المتصاعد للمؤثرين بات جزءًا من مشهد عالمي أوسع، حيث أصبحت جهات سياسية وتجارية تعتمد عليهم أكثر من الإعلانات التقليدية بسبب وصولهم الأكبر وطريقة تفاعل الجمهور معهم.
وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي تُعد بيئة سيئة للحصول على المعلومات، لأن أنظمة عرض المحتوى تدفع نحو الموضوعات الأكثر جدلًا، وهو ما يساعد هذه الحسابات على توسيع انتشارها. كما قالت إن هذا النوع من الحضور لم يكن ليحدث لولا قدرة هؤلاء على نشر رسائلهم عبر الحدود، مشيرة إلى أن بعض الجماعات في دول مثل ألمانيا تشجع متطرفين في إيرلندا، بما يمنحهم شعورًا بأنهم جزء من «حركة أكبر»، مؤكدة أن كثيرًا مما يقدمه المؤثرون «غير صحيح إلى حد كبير»، على حد وصفها.
وأشارت فيا أيضًا إلى أن النساء ومجتمع «LGBTQ» قد يكونون من الفئات التي تُستهدف ضمن هذا الخطاب، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي غالبًا ما يكون هدفًا دائمًا لهذا النوع من النشاط، وأن النقاش قد يبدأ من الهجرة ثم يتوسع لاحقًا إلى قضايا اجتماعية أخرى مثل الزواج بين الأشخاص من نفس الجنس، والتبني، والأم البديلة.
وتطرق التقرير كذلك إلى أحداث شغب دبلن، حيث أُدين العديد من المشاركين بأحكام سجن، إلا أن «الشرطة» واجهت صعوبة عند محاولة محاسبة من قاموا بتأجيج الوضع عبر الإنترنت، وهو ما يشابه أيضًا ما يحدث في الاحتجاجات العنيفة خارج مراكز «IPAS»، وفق ما ورد في التقرير.
وفي سياق الحديث عن الاهتمام الدولي بما يحدث في إيرلندا، أشار التقرير إلى أن ستيف بانون، مستشار سابق في البيت الأبيض كان له دور بارز في حملة انتخاب دونالد ترامب عام 2016، قال مؤخرًا إنه يعمل «خلف الكواليس» على «الوضع الإيرلندي» للمساعدة في تشكيل حزب قومي إيرلندي، وتحدث عن إمكانية ظهور «MAGA إيرلندية» و«ترامب إيرلندي»، معتبرًا أن البلاد «على الحافة» بسبب الهجرة الكبيرة.
ورأت ويندي فيا أن تصريحات بانون يجب التعامل معها «بحذر»، موضحة أن محاولاته السابقة لدعم جماعات يمينية متطرفة في أوروبا لم تحقق نجاحات تُذكر، لكنها قالت إنها ترى أن هناك جهات أخرى أكثر تأثيرًا قد تكون مثار قلق أكبر من بانون نفسه.
وفي ختام تصريحاتها، حذّرت فيا من خطورة انجراف الأحزاب السياسية نحو اليمين المتشدد بهدف جذب بعض الأصوات المتطرفة، مشيرة إلى أن ذلك يمثل مسارًا يمكن أن يتسلل تدريجيًا إلى المشهد السياسي.
وذكرت أن وزير العدل «جيم أوكالاهان» تعرض مؤخرًا لانتقادات بسبب تشديد الحكومة لسياسة الهجرة، مؤكدة في الوقت نفسه أن هناك فرقًا بين سياسة هجرة قوية ومدروسة وبين «مجاراة اليمين المتطرف».
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





