الحكومة تدافع عن إصلاح نظام الإيجارات.. والمعارضة تحذر من ارتفاعات قياسية في الأسعار
أقر «البرلمان» المرحلة الثانية من «مشروع قانون الإيجارات السكنية» بعد تصويت 73 نائبًا لصالحه مقابل 68 ضده، على أن تُستكمل المراحل المتبقية لاحقًا الليلة قبل إحالته إلى «مجلس الشيوخ» غدًا.
ومن المقرر أن تدخل التعديلات الجديدة على نظام الإيجارات حيّز التنفيذ مع بداية الشهر المقبل.
وخلال المناقشات، انتقدت زعيمة حزب «شين فين»، «ماري لو ماكدونالد» التشريع الجديد، معتبرة أنه «يُلقي بالمستأجرين للذئاب» ويشكل «هدية كبرى للملاك وصناديق الاستثمار»، على حد تعبيرها. وقالت إن القانون قد يدفع البعض للاختيار بين الهجرة أو العودة للعيش مع ذويهم، كما قد يؤدي إلى زيادة حالات التشرد.
وأشارت ماكدونالد إلى أن المستأجرين في «غالواي» يواجهون زيادات سنوية تصل إلى 5,000 يورو، فيما قد تتجاوز الزيادات 3,000 يورو في «كورك» و«دبلن».
من جانبه، رفض «مايكل مارتن» هذه الانتقادات، مؤكدًا أن النظام الجديد سيمنح المستأجرين والملاك «قدرًا أكبر من اليقين». وأضاف أن ما يصل إلى 500,000 عقد إيجار قائم لن يتأثر بالتشريع الجديد.
وأوضح رئيس الوزراء، أن عقود الإيجار لمدة 6 سنوات توفر أمانًا أكبر للمستأجرين، وتسهم في الحد من الإخلاءات دون سبب مشروع، مؤكدًا أن التشريع «يعزز أمن المستأجرين بشكل واضح».
وتم تخصيص 5 ساعات، بدءًا من الساعة 6 مساءً، لمناقشة «مشروع قانون الإيجارات السكنية 2026» داخل «البرلمان»، بالتزامن مع تنظيم احتجاج أمام «لينستر هاوس» اعتراضًا على المشروع.
وشارك في الاحتجاج نواب من «People Before Profit» و«شين فين» و«الحزب الديمقراطي الاجتماعي» و«حزب العمال»، إضافة إلى ممثلين عن «اتحاد المستأجرين المجتمعي».
وانتقد «شين فين» الحكومة بسبب «تمرير» المراحل النهائية من المشروع بسرعة قبل عرضه على «مجلس الشيوخ»، معترضًا على بند يسمح، اعتبارًا من 2026/03/01، بإعادة ضبط الإيجارات إلى مستوى السوق عند شغور العقار.
وبموجب المشروع، لن تطرأ تغييرات على عقود الإيجار الحالية، لكن العقود الجديدة بعد 03/01 ستخضع لمدة لا تقل 6 سنوات بهدف تعزيز استقرار الإقامة.
وقالت الحكومة إن التشريع يهدف إلى جذب مزيد من الاستثمار إلى سوق العقارات، مشيرة إلى أن المستأجرين سيستفيدون من أمان أكبر عبر عقود طويلة الأمد.
وذكرت «وزارة الإسكان»، أن إنهاء عقد الإيجار سيكون ممكنًا فقط في حالات محددة، مثل إخلال المستأجر بالتزاماته أو عدم ملاءمة العقار لاحتياجاته. كما سيسمح للملاك الصغار، الذين يملكون 3 عقود إيجار أو أقل، بإنهاء العقد خلال مدة 6 سنوات في حال واجهوا صعوبات مالية أو احتاجوا إلى بيع العقار أو السكن فيه هم أو أحد أفراد أسرهم المقربين.
بدوره، قال المتحدث باسم «شين فين» لشؤون الإسكان، «إوين أو بروين»، إن جوهر المشروع يتمثل في «تغيير جذري» لكيفية تحديد الإيجارات في القطاع الخاص.
وأشار إلى تحليل استند إلى بيانات «مجلس الإيجارات السكنية»، يفيد بأن 25% من عقود الإيجار الخاصة تُعد عقودًا جديدة كل ربع سنة، ما يعني أن نحو 60,000 عقد سنويًا قد يتأثر بإعادة ضبط الإيجار إلى مستوى السوق.
وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى زيادات سنوية في الإيجارات تتراوح بين 3,000 و5,000 يورو، حسب الموقع ونوع العقار.
كما اتهم «كونور شيهان» المتحدث باسم «حزب العمال»، الحكومة باستخدام آلية «المقصلة التشريعية» لتمرير أهم تعديل على قوانين الإيجارات خلال 10 سنوات، مطالبًا بإدخال آلية توقف للزيادات إذا ارتفعت الإيجارات بنسبة 15% خلال 3 سنوات، ومراجعة القانون بعد عامين.
في المقابل، قال المتحدث باسم «فيانا فايل» لشؤون الإسكان، «شيموس ماكغراث»، إن المهلة المحددة حتى 03/01 ضيقة، لكنها كانت مطروحة للنقاش منذ أشهر، مؤكدًا أن الحكومة تسعى لتحقيق توازن بين حقوق الملاك والمستأجرين.
من جهتها، قالت زعيمة «الحزب الديمقراطي الاجتماعي»، «هولي كيرنز»، إن المشروع سيؤدي إلى ارتفاع قياسي في الإيجارات، متوقعة أن تصل الإيجارات الشهرية للعقود الجديدة إلى ما بين 2,500 و3,000 يورو في مختلف أنحاء البلاد.
واعتبرت أن ذلك سيُقصي الشباب والعاملين في الخدمات العامة من سوق الإيجار، متسائلة: «لماذا سيبقى الشباب في إيرلندا إذا كان عليهم تسليم معظم دخلهم للمالك؟».
وردّ «مايكل مارتن»، بأن الحكومة تعتمد توصيات «لجنة الإسكان» و«وكالة الإسكان» و«المعهد الاقتصادي والاجتماعي للأبحاث» التي أوصت بإصلاح نظام «مناطق ضغط الإيجار»، مؤكدًا أن الحكومة تسعى إلى معالجة أزمة الإسكان بشكل عملي.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


