هاريس يحسم موقفه: إيرلندا لا ترى أي مجال للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي طرحه ترامب
قال نائب رئيس الوزراء، سيمون هاريس، إنه شخصيًا لا يستطيع تصور أي سيناريو يمكن فيه مشاركة إيرلندا في ما يُعرف باسم «مجلس السلام» الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكانت هذه المنظمة قد ذُكرت لأول مرة ضمن خطة سلام من 20 بندًا طرحها ترامب لوقف إطلاق النار في غزة خلال شهر 9 الماضي، حيث نصّت الخطة على أن هذا المجلس سيعمل على «وضع الإطار والتعامل مع تمويل إعادة إعمار غزة» إلى حين قيام «السلطة الفلسطينية» بإجراء إصلاحات.
لكن ميثاق المجلس لا يقتصر على غزة فقط، إذ يصف المجلس بأنه «منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحوكمة الموثوقة والقانونية، وتحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».
ودعا ترامب نحو 50 زعيمًا عالميًا للانضمام إلى المجلس، بينهم حلفاء وخصوم، ووفقًا للبيت الأبيض فإن نحو 35 دولة قبلت العرض حتى الآن.
وشاركت 19 دولة في مراسم التوقيع اليوم، وهي: الأرجنتين، أرمينيا، أذربيجان، البحرين، بلغاريا، المجر، إندونيسيا، الأردن، كازاخستان، كوسوفو، منغوليا، المغرب، باكستان، باراغواي، قطر، السعودية، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، أوزبكستان.
وعند سؤاله عما إذا كانت إيرلندا ستنظر في الانضمام، قال هاريس إن وجهة نظره الشخصية، وكذلك وجهة نظر عدد من زملائه في الحكومة، هي أنه «بالصيغة الحالية، لا يرى أي سيناريو يمكن فيه مشاركة إيرلندا في ما يسمى مجلس السلام».
وأضاف قائلًا: «دعوني أكون واضحًا جدًا، ما نشهده اليوم في مراسم التوقيع لا يمكن أن يكون أبعد عن النقاش الأصلي حول خطة السلام الخاصة بغزة… غياب أي إشارة إلى غزة، ووجود إشارات حمراء خطيرة للغاية».
وقال هاريس إن أي حديث عن احتمال انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مبادرة تتعلق بالسلام «لا يبدو مريحًا»، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، أشار هاريس إلى أن تكلفة الانضمام إلى هذا المجلس تبلغ مليار يورو، معتبرًا أن هذا الجانب تحديدًا يثير لديه قلقًا كبيرًا أيضًا.
وأضاف: «وأعتقد أيضًا أن أي شيء يسعى بأي شكل إلى تقويض الأمم المتحدة، أو استبدالها، أو انتزاع دورها، ليس شيئًا يمكن أن تدعمه الحكومة، ولا أعتقد أنه شيء سيدعمه البرلمان أو الشعب أيضًا».
كما سلط هاريس الضوء داخل البرلمان اليوم على «قضايا حوكمة خطيرة جدًا» تتعلق بكيفية إدارة المجلس، مشيرًا إلى أن الميثاق يقترح أن يكون رئيس الولايات المتحدة، وهو الشخص الذي يشغل المنصب حاليًا، هو رئيس المجلس.
وأضاف أن هذا الشخص سيكون لديه أيضًا صلاحيات لتسمية خليفته، وتعيين أعضاء الجهاز التنفيذي وعزلهم وتجديد عضويتهم، قائلًا: «هناك مجموعة واسعة من القضايا الخطيرة جدًا هنا».
وأوضح هاريس أنه لم يحضر أي زعيم أوروبي مراسم التوقيع، باستثناء رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان المعروف بأنه حليف لترامب، وأضاف: «لم تحضر أي دولة أوروبية اليوم، ونتوقع أن يتم تناول هذه المسألة بشكل أوسع خلال عشاء المجلس الأوروبي هذا المساء، بحضور قادة الدول والحكومات الأوروبيين».
وأكد هاريس أن أوروبا بحاجة إلى دعم أولوية الأمم المتحدة، وإعادة التركيز على المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بغزة.
وعندما طُلب منه تقديم إجابة حاسمة حول ما إذا كانت إيرلندا ستفكر في الحصول على مقعد داخل هذا المجلس، قال هاريس إن «الإجراءات مهمة»، وإن الحكومة تستغل فرصة اجتماعها اليوم مع نظرائها الأوروبيين في بروكسل لمناقشة صياغة رد أوروبي على القضايا العالمية، بما في ذلك خطة «مجلس السلام».
وكانت وزيرة الخارجية، هيلين ماكنتي، قد أكدت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن إيرلندا تلقت دعوة للانضمام إلى المجلس، لكنها قالت: «سنحتاج إلى دراسة الأمر بعناية».
وأضافت ماكنتي، أن المجلس الذي تنظمه الولايات المتحدة «سيكون له تفويض أوسع من مجرد تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة».
كما شددت على أن «الأمم المتحدة لديها تفويض فريد للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ولديها الشرعية التي تمكّنها من جمع الدول معًا لإيجاد حلول مشتركة للتحديات المشتركة».
وفي تصريحات لـ«RTÉ News» من «المنتدى الاقتصادي العالمي WEF» في دافوس اليوم، قال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، إن الحكومة «تدرس» حاليًا الدعوة للانضمام إلى المجلس.
وأضاف مارتن: «هناك قضايا سنقوم بدراستها فيما يتعلق بهذا الأمر».
وتابع: «تركيزنا الأساسي في الوقت الحالي هو محاولة المساهمة في عملية السلام في الشرق الأوسط، استنادًا إلى تجربتنا الخاصة في حل النزاعات، ونعتقد أن حجم المساعدات الإنسانية لا يدخل بالقدر الذي ينبغي أن يكون عليه، وهذه نقطة قوية سنقوم بإثارتها».
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


