22 23
Slide showتقارير

من مخيمات اللاجئين في فلسطين إلى الريف الأيرلندي: رحلة الراقص أمير صبرا

Advertisements

 

وُلد أمير صبرا في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نابلس بالضفة الغربية، حيث يعيش 20 ألف شخص في مساحة لا تتجاوز كيلومترين مربعين. اليوم، يعيش في بلدة توبيركوري بمقاطعة سليغو، وسط الحقول والطبيعة الخلابة.

ويقول صبرا: “هناك الكثير مما يمكن فهمه وتقديره عندما تعيش في مكان محاط بمساحات خضراء وطبيعة. المشي بين الحقول الخضراء ورؤية الأغنام بدلًا من الكتل الخرسانية يمنحك شعورًا بالصحة والسلام الداخلي”.

لا يفتقد صبرا العيش في المدن، فهو يعمل غالبًا خارجها، بين دبلن وبروكسل وأحيانًا فلسطين. قضى الراقص ومصمم الرقصات الثلاثة أعوام الماضية في أيرلندا، منذ حصوله على درجة الماجستير في الرقص والأداء من جامعة ليمريك.

ويعرض صبرا عرضه الفردي “Within This Party“، الذي يستلهم فيه من دبكة الفلسطينية والهيب هوب، ضمن مهرجان “First Fortnight” الذي يهدف إلى مواجهة وصمة الصحة النفسية من خلال الفن والثقافة.

وجد أمير صبرا جاء من اللد، والتي أصبحت الآن جزءًا من إسرائيل، ولكنه انتقل إلى مخيم للاجئين في الضفة الغربية عام 1940. وُلد أمير ووالده في مخيم عسكر للاجئين، حيث كان الزواج بين والديه مرتبًا ولم يلتقيا إلا يوم زفافهما.

ويقول أمير: “لقد رقصت طوال حياتي، مثل الجميع في المخيم”. كانت حفلات الزفاف في عسكر، التي تمتد لأسبوع كامل، تجري في الشوارع، حيث يعيش الجميع بالقرب من بعضهم البعض، مما يجعلها أشبه بحفلات موسيقية مفتوحة.

وبدأ صبرا الرقص مع فرقة هواية، وهي مجموعة دمجت بين الهيب هوب والدبكة، تحت إشراف سامر سماحنة الذي جاء من الأردن. تعلمت الفرقة الحركات من يوتيوب، وتدربت في شوارع المخيم ومراكز الفنون الثقافية، وقدمت عروضًا في حفلات الزفاف والمهرجانات.


في عام 2015، حصل صبرا على فرصة العمر عندما تم اختياره من قبل فرقة “C de la B” البلجيكية الشهيرة للأداء في عرض “Badke“، الذي استوحى من الدبكة ودمجها مع الرقص المعاصر. جاب أمير العالم مع العرض لمدة عامين، مما شكل نقطة تحول في مسيرته المهنية.

بالرغم من النجاح الدولي، كان حلم أمير دائمًا دراسة الرقص بشكل أكاديمي. نصحته صديقة من الفرقة البلجيكية، تعيش في أيرلندا، بالتقديم في برنامج الرقص بجامعة ليمريك، حيث بدأ دراسته هناك عام 2021.

ويقول صبرا إنه لم يكن يعرف الكثير عن أيرلندا سوى صورة بوبي ساندز الكبيرة في فلسطين، وأضاف: “دائمًا سمعنا أن الأيرلنديين عاشوا نفس نضال الفلسطينيين، وهم يقفون معنا لأنهم مروا بتجارب مشابهة”.

خلال دراسته في أيرلندا، شارك في فصول للرقص المعاصر والباليه، مع مساحة كبيرة للعمل الإبداعي الفردي والتجريب. وجد صبرا سهولة في بناء علاقات مع مجتمع الرقص الأيرلندي بعد التخرج، حيث عمل مع عدة شركات رقص أيرلندية وقدم عروضًا خاصة به.

بفضل الفرص المتاحة، أصبح بإمكان أمير تحقيق دخل من الرقص في أيرلندا، وهو ما كان مستحيلًا في فلسطين. ومع ذلك، يواصل العمل في فلسطين بشكل تطوعي “بدافع الشغف”، حيث ينظم مدارس صيفية لتعليم الرقص للشباب الفلسطيني.

يتحدث صبرا عن تأثير الثقافة الأيرلندية على أسلوبه في الرقص، مشيرًا إلى أن الرقص التقليدي الأيرلندي والدبكة الفلسطينية يتشابهان في كونهما رقصات تعتمد على الخطوات، ولكنهما يختلفان في الإيقاع والحركات. يقول: “الرقص الأيرلندي سريع ويعتمد على القفز، بينما دبكتنا أبطأ وتظل القدم على الأرض”.

ورغم استقراره في أيرلندا، لا يزال صبرا يشعر بالارتباط العميق بفلسطين. يتحدث يوميًا مع عائلته التي لا تزال تعيش في نابلس، ويزورهم من حين لآخر. يقول: “الحياة هناك مستمرة، ولكن لا أحد آمن. نحن نعيش في ظل احتلال عسكري دائم، والهجمات على القرى مستمرة”.

ويتأمل أمير في معنى الحرية بين الثقافتين، قائلاً: “في فلسطين، نعرف أننا لسنا أحرارًا. الحرية عندنا هي التحرر من شيء ما. هنا، الناس يشعرون بالحرية حتى يواجهوا السلطة. الحرية الحقيقية لا تُمنح، بل تُكتسب”.

ويرى صبرا أن تجربته في أيرلندا كانت إيجابية للغاية، حيث لاقى ترحيبًا كبيرًا في مجتمع الفن والرقص. يقول: “الأيرلنديون هم شعبي المفضل، بعد الفلسطينيين طبعًا”، يضيف مازحًا: “الفلسطينيون صداع كبير، ولكن التجارب الاستثنائية تصنع شخصيات استثنائية!”.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.