من الحدود إلى أماكن العمل: كيف تعيد أوروبا صياغة سياسات الهجرة
لم تعد سياسات الهجرة في أوروبا تقتصر على تشديد الرقابة على الحدود، بل امتدت إلى داخل سوق العمل. فقد كشفت دراسة جديدة صادرة عن كلية لندن للاقتصاد (LSE) بعنوان “عودة الدولة: كيف تنظم الحكومات الأوروبية المنافسة في سوق العمل بين العمال المهاجرين” أن دولًا مثل النمسا، وألمانيا، وإيرلندا، والمملكة المتحدة باتت تفرض اختبارات وظائف، وعتبات للأجور، وفترات إلزامية للبقاء مع صاحب العمل للحد من المنافسة بين العمال المحليين والمهاجرين.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
قيود جديدة على المهاجرين داخل أسواق العمل
حددت الدراسة ثلاث آليات أساسية تستخدمها الحكومات:
اختبارات شَغْل الوظائف: على أصحاب العمل إثبات عدم توافر عامل محلي قبل توظيف مهاجر.
شروط الأجر والمؤهلات: يُطلب من المهاجرين الحصول على رواتب أعلى من المتوسط أو مؤهلات أكاديمية أعلى لضمان عدم تخفيض الأجور في السوق.
الارتباط بصاحب العمل: يُفرض على كثير من المهاجرين البقاء مع صاحب عمل واحد لفترة لا تقل عن عام قبل السماح لهم بالانتقال لعمل آخر.
كما يخضع طالبو اللجوء لقيود إضافية مثل الانتظار عدة أشهر قبل السماح لهم بالعمل.
أربعة مسارات متباينة.. ونتائج متشابهة
النمسا: أطلقت عام 2004 بطاقة الأحمر-الأبيض-الأحمر التي تجمع بين اختبارات الوظائف وشروط الأجور وربط العمال المهرة بصاحب عمل واحد لمدة عام على الأقل.
ألمانيا: استبدلت قانون الأجانب بنظام إقامة جديد عام 2005، وأدخلت بطاقة الاتحاد الأوروبي الزرقاء مع فرض حد أدنى للأجور واختبارات وظائف وربط العمال بصاحب العمل الأول لعامين.
إيرلندا: فرضت واحدة من أكثر الشروط صرامة؛ 8 أسابيع من الإعلانات عن الوظائف قبل توظيف مهاجر، عتبات أجور تتراوح بين 32,000 و64,000 يورو، وربط لمدة عام مع صاحب العمل.
المملكة المتحدة: أطلقت نظام النقاط عام 2008 مع شروط رواتب وربط العمال بأصحاب العمل الممولين، وأغلقت تأشيرة (Tier 1) للعمال المهرة عام 2011.
وبحلول 2020، لحقت إيرلندا والنمسا بركب ألمانيا وبريطانيا، حيث أصبحت حتى الوظائف عالية المهارة خاضعة لاختبارات الوظائف وحدود الأجور.
السياسة قبل الاقتصاد
التغيير يكشف أن الدوافع ليست اقتصادية بحتة ولا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي فقط، بل نتاج للسياسات المحلية وضغوط الداخل. فقد أدت توسعات الاتحاد الأوروبي عامي 2004 و2007 إلى تصاعد المخاوف من المنافسة على الوظائف، ما دفع الحكومات لاعتماد أنظمة أكثر صرامة.
جذب العمالة الماهرة رغم القيود
ورغم القيود، تسعى الحكومات لجذب الكفاءات:
بريطانيا توسّع نظام رعاة التأشيرات وتستهدف قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والعلوم الحيوية.
ألمانيا أطلقت بطاقة الفرصة لجذب العمال من الهند وأفريقيا.
إيرلندا تواصل إصدار تصاريح للمهارات الحرجة خاصة في تكنولوجيا المعلومات والمالية.
النمسا تروّج لبطاقة الأحمر-الأبيض-الأحمر كأداة لاستقطاب المهارات العالية.
تناقض أوروبي متصاعد
أوروبا تواجه معضلة: اقتصاداتها تعاني نقصًا متزايدًا في الأيدي العاملة، بينما تزداد القيود السياسية على المهاجرين. فوفقًا لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، يمثل العمال المهاجرون 9% فقط من قوة العمل الأوروبية لكنهم ساهموا في نصف النمو الوظيفي منذ 2022.
ورغم ذلك، تستغل الحكومات القيود في سوق العمل كـ”حل سياسي” يُظهر أنها تحمي العمال المحليين دون إثارة معارضة واسعة من أصحاب الأعمال.
عواقب اقتصادية مقلقة
الدراسة تحذر من أن هذه السياسات قد تفاقم أزمات قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والبناء والزراعة. كما أن ربط العمال بأصحاب عمل يقلل من مرونة السوق ويهدد النمو والقدرة التنافسية في ظل شيخوخة المجتمعات الأوروبية.
من الحدود إلى أسواق العمل
تخلص الدراسة إلى أن أوروبا لم تعد تغلق أبوابها عند الحدود فقط، بل تعيد صياغة شروط الدخول إلى سوق العمل. إنها شكل جديد من الحماية الاقتصادية: ضبط من يُوظَّف وبأي شروط، بدلًا من مجرد منع الدخول عبر الحدود.
المصدر: Infomigrants
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





