22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

من الاحتجاجات إلى القبول: كيف تحول مركز استقبال طالبي اللجوء في “إيست وول” بدبلن إلى مجتمع متكامل

Advertisements

 

عندما خرجت سيثيمبيسو ندلوفو من مركز “جيتواي” لاستقبال اللاجئين في “إيست وول”، دبلن لأول مرة صباح يوم 2022/12/23، كانت الشوارع هادئة بسبب عطلة الكريسماس. لكنها شعرت بالخوف والتوتر، بعدما شاهدت مقاطع فيديو للمتظاهرين خارج المبنى الذي أصبح الآن منزلها الجديد، وعلمت أن بعض أفراد المجتمع المحلي لا يريدونها هناك.

وتقول ندلوفو، وهي من زيمبابوي ووصلت إلى أيرلندا قبل ثلاثة أسابيع طلبًا للحماية الدولية: “كنا نسير في مجموعات صغيرة إلى المتجر، كنت أشعر بالخوف والتهديد. في المتاجر، كان الناس يحدقون بنا ويتحدثون عنا، وكان ذلك مؤلمًا”.

كان نزلاء المركز في البداية 100 رجل وصلوا يوم 2022/11/18، وسرعان ما شهدت المنطقة احتجاجات كبيرة ضد وجودهم. انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر حشودًا تهتف بعبارات مثل “أخرجوهم” و “لا نريدهم في مجتمعنا”. وشارك نشطاء من اليمين المتطرف في الحملة، مما أدى إلى تصعيد الموقف.

في 2022/12، تسبب المتظاهرون في شلّ حركة المرور في ساعة الذروة وسط دبلن، إلا أن الاحتجاجات واسعة النطاق انتهت بحلول 2023/01، عندما بدأت العائلات في الوصول إلى المركز. ورغم ذلك، استمرت مجموعة صغيرة في التجمع أمام المبنى كل مساء أربعاء، حيث كانوا يشغلون موسيقى صاخبة ويرددون شعارات مناهضة للهجرة، بينما كان الأطفال يشاهدون المشهد من خلف زجاج المبنى.

وتتذكر ندلوفو كيف كان الأطفال يبكون عند سماع بعض المتظاهرين يهددون “بحرق المكان”، وتقول: “أنا أفهم مشاعر الناس، فهم يعتقدون أننا جئنا لنأخذ بلدهم ونحصل على كل شيء مجانًا، لكنني أتمنى أن يستمعوا لقصصنا، ويدركوا لماذا غادرنا بلداننا”.

بعد مرور أكثر من عامين ونصف على هذه الاحتجاجات، تعيش ندلوفو اليوم حياة مختلفة تمامًا. تقول بابتسامة: “الفارق الآن كبير جدًا، لا أستطيع حتى وصفه”.

ويشير هذا التغيير إلى تحسن القبول المجتمعي، وكذلك إلى التحديثات التي طرأت على مركز “جيتواي”، الذي أصبح الآن موطنًا لحوالي 450 عائلة وفردًا من مختلف أنحاء العالم.

خلال زيارة لصحيفة “Irish Times“، بدت قاعة الطعام تعج بالحركة، بينما كانت بعض النساء في الغرفة المجاورة يعملن على ترتيب التبرعات في متجر صغير داخل المركز، حيث تتوفر ملابس وأحذية مستعملة بشكل منظم. وفي أحد الممرات، كان صبي مراهق يركز على إنجاز واجبه المدرسي في غرفة الدراسة الهادئة، بينما كانت أم تلعب مع طفلها الصغير في غرفة الأطفال متعددة الألوان.

جوديث نواجازوي، التي وصلت إلى المركز في أوائل عام 2024 مع طفليها الصغيرين، تشارك في مجموعة الأطفال الأسبوعية وتقول إن تربية الأطفال في المركز تمثل تحديًا كبيرًا، خاصة أنها تضطر لحملهم معها في كل مرة تحتاج إلى استخدام الحمام المشترك.

لكنها تؤكد أنها ممتنة لوجود مكان آمن للإقامة، وتشيد بالإدارة قائلة: “الإدارة رائعة، فهم يحاولون جاهدين دعمنا، خاصة الأمهات اللاتي لديهن أطفال صغار”.

من جهتها، تقول سينيد فينلي، مديرة مركز “جيتواي”، إنها وفريقها ركزوا على إزالة الطابع الرسمي للمبنى وجعله أكثر ملاءمة للسكن.

وتضيف: “لم نرد أن نخجل من هذا المكان. الناس كانوا يظنون أنه مجرد معسكر قاسٍ، لكن عندما بدأنا بفتح أبوابنا للزوار، صُدموا من مستوى الحياة بالداخل”.

أما ديكلان ماكينا، مدير المركز، فيرى أن الاحتجاجات كانت قائمة على الخوف وليس على حقائق حقيقية. ويوضح: “الناس كانوا يتخيلون السيناريو الأسوأ، لكنه لم يحدث أبدًا”.

وحرصت إدارة المركز على بناء علاقات قوية مع المجتمع المحلي، حيث أطلقت صندوقًا لدعم الأندية الرياضية والأنشطة الاجتماعية للأطفال المقيمين.

ألان جانون، شقيق نائب البرلمان عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي غاري غانون، يعمل كمسؤول عن التواصل المجتمعي في المركز، ويؤكد أن مسؤولية مشغلي مراكز اللجوء لا تقتصر فقط على توفير المأوى، بل تشمل خلق بيئة إيجابية للسكان.

ويضيف: “إذا كنت تخشى فتح أبوابك للعامة، فعليك أن تسأل نفسك لماذا؟”.

ورغم أن بعض سكان إيست وول لا يزالون غير راضين عن وجود المركز، إلا أن الغالبية تقبلوا وجوده.

وأحد السكان المحليين، ويدعى ديريك، شارك في الاحتجاجات عام 2022 لكنه غيّر رأيه بعد رؤية كيفية اندماج السكان الجدد في المجتمع، خاصة الأطفال الذين انضموا إلى الأندية الرياضية المحلية.

ويقول ديريك: “كنت أعتقد أن وجودهم سيشكل خطرًا، لكن بعد رؤية العمل الذي قام به المركز والاندماج الذي حدث، أدركت أنني كنت مخطئًا. كل ما رأيته هو أناس عاديون يبحثون عن حياة أفضل لأنفسهم. لقد غيرت رأيي بالكامل”.

روكسانا نيك ليام، التي كانت تعمل في مقهى محلي عندما بدأت الشائعات حول افتتاح المركز، كانت من أوائل المنضمين إلى مجموعة “إيست وول هنا للجميع” لدعم اللاجئين. وتقول إن المجتمع كان منقسمًا لمدة ستة أشهر، لكن الوضع تغير تدريجيًا مع انخراط الأطفال في المدارس المحلية.

أما ريبيكا كاهو، التي تدير فصول “الحوارات بين الثقافات” للمقيمين في المركز، فتعتقد أن الاحتجاجات لم تنتهِ بسبب القبول الكامل، بل بسبب ملل المحتجين وانشغالهم بأمور أخرى. لكنها تعترف بأن بعض المشاعر السلبية لا تزال قائمة لكنها لم تعد علنية كما كانت في السابق.

وتقول: “المركز أصبح جزءًا من المجتمع، ومعظم المحتجين أدركوا أن لديهم أشياء أفضل يفعلونها بوقتهم. لكن لا أعرف إن كان هذا يعني القبول الحقيقي، أم أن التوتر لا يزال موجودًا ولكنه مخفي”.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.