لجنة برلمانية ترفض حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا
رفضت لجنة برلمانية (Oireachtas) متخصصة في تنظيم المنصات الإلكترونية والسلامة على الإنترنت دعم فرض حظر يمنع الأطفال دون سن 16 عامًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن مثل هذا الحظر يمكن التحايل عليه بسهولة ولن يكون فعالاً عمليًا.
وأوصت لجنة الفنون والإعلام والاتصالات في البرلمان بدلاً من ذلك بمجموعة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف طريقة عمل المنصات الرقمية نفسها، من بينها إيقاف أنظمة التوصيات الموجهة للأطفال، وحظر خاصية «التمرير اللانهائي»، ومنع تشغيل الفيديوهات تلقائيًا، إضافة إلى وقف التنبيهات التي تدفع المستخدمين للعودة باستمرار إلى التطبيقات.
وجاءت هذه التوصيات ضمن تقرير نشرته اللجنة بعد سلسلة جلسات استماع عقدتها مع جهات مختلفة، من بينها شركات تواصل اجتماعي ومنظمات تعمل في مجال حماية الأطفال.
وقال رئيس اللجنة البرلمانية «آلان كيلي» إن اللجنة، وبعد مراجعة جميع الأدلة والمقترحات، لم توصي بفرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، كما حدث في أستراليا.
وكان وزير الاتصالات «باتريك أودونوفان» قد أعلن مرارًا أنه يعمل على خطة لفرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا.
وقال الوزير سابقًا داخل البرلمان إنه يؤمن بضرورة تطبيق قيود موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أنه أجرى مناقشات مع نظرائه الأوروبيين حول هذا الملف.
وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى مقاربة أوروبية موحدة، فسأطلب موافقة الحكومة لاتخاذ إجراءات على المستوى الوطني».
كما دعم نائب رئيس الوزراء «سيمون هاريس» الدعوات المطالبة بحظر وصول من هم دون 16 عامًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن «آلان كيلي» قال في تصريحات لإذاعة «RTÉ» إن أي حظر يمكن تجاوزه «بسرعة كبيرة»، مشيرًا إلى أن الأطفال يمكنهم ببساطة استخدام برامج تغيير الموقع الجغرافي لتجاوز القيود بسهولة.
وأضاف: «ببساطة، لا أحد تقريبًا من الجهات التي استمعنا إليها أوصت بحظر من هم دون 16 عامًا باعتباره إجراءً فعالاً أو عمليًا أو حتى ممكنًا من الناحية التقنية».
وأوضح أن بعض الدول اتجهت بالفعل نحو هذا النوع من الحظر، «لكن لا يزال من غير الواضح مدى فعاليته».
وأشار إلى أن منظمات متخصصة في حماية الأطفال، من بينها منظمة «CyberSafeKids»، لا تعتقد أن منع الأطفال دون 16 عامًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي سيكون حلاً عمليًا.
وقال: «كان علينا أن نعكس ذلك بوضوح في التقرير».
ودعا «كيلي» إيرلندا إلى قيادة جهود تشريعية تستهدف أنظمة التوصيات المستخدمة من قبل شركات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن الهدف الأساسي لهذه الشركات هو «تحقيق الأرباح من خلال الإعلانات وجمع البيانات وبناء ملفات تعريفية للمستخدمين لبيع المزيد من المنتجات».
وتابع قائلاً إن هذه التغييرات «يجب أن تُفرض عبر القوانين وليس من خلال التنظيم الذاتي للشركات».
وأكد أن اللجنة ترغب في رؤية تشريعات مماثلة على مستوى أوروبي، لكنه قال إنه حتى في حال عدم وجود اتفاق أوروبي، فإن إيرلندا تحتاج إلى التحرك وطنيًا لإنهاء «التمرير المستمر» وأنظمة التوصيات وعمليات جمع البيانات عن الأطفال.
من جانبه، قال رئيس منظمة الحقوق الرقمية في إيرلندا «تي جي ماكنتاير»، وهو أستاذ مساعد في القانون بجامعة دبلن، إن التقرير البرلماني يقدم «رؤية متوازنة ومثيرة للاهتمام».
وأضاف أنه يأمل أن يساعد التقرير في التفكير بحلول «قابلة للتطبيق تقنيًا»، مثل تنظيم أنظمة التوصيات الإلكترونية.
وأشار إلى أن هذه الأنظمة لعبت دورًا في الترويج لمحتوى اليمين المتطرف وبعض المحتويات المتشددة الموجهة للشباب، بما في ذلك المحتوى المرتبط بالمؤثر «أندرو تيت».
وقال إن هناك إمكانية لمعالجة هذه المشكلات «من دون الحاجة إلى فرض قيود شديدة التدخل».
كما اعتبر أن خاصية «التمرير اللانهائي» تشكل مصدر قلق لأنها قد تؤدي إلى سلوكيات إدمانية بين الأطفال.
وأضاف أن المقترحات تدعو إلى تعديل طريقة عمل أنظمة التوصيات بالنسبة للأطفال بحيث لا تشجع هذا النوع من الاستخدام الإدماني.
وأشار «ماكنتاير» إلى أنه من الصعب معرفة ما يجري داخل الحكومة بشأن مشروع الحظر، رغم تصريحات الوزير المتكررة حول عزمه تطبيقه.
وأضاف: «من الصعب رؤية وجود توافق حقيقي داخل الحكومة نفسها حول كيفية المضي في هذا الأمر».
وأكد أن تطبيق أي حظر أو قيود واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي سيحتاج إلى تدخلات تنظيمية كبيرة جدًا وسيؤثر بشكل واسع على المستخدمين وشركات الإنترنت.
وقال: «من الصعب جدًا تصور تمرير مثل هذه الإجراءات من دون وجود توافق سياسي واسع داخل الحكومة على الأقل».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








