«لأقول من أين يجري دمي».. متبنّاة وُلدت في بريطانيا تنتصر في معركة الحصول على جواز السفر الإيرلندي
نجحت سارة فيرفول، المولودة في المملكة المتحدة، في الحصول على جواز سفر إيرلندي بعد معركة طويلة مع الجهات الرسمية، مؤكدة أنها لطالما اعتبرت نفسها إيرلندية رغم ولادتها خارج البلاد. وتعود جذور قصتها إلى سبعينيات القرن الماضي، حين جرى ترحيل والدتها البيولوجية قسرًا من مسقط رأسها في بيلموليت بمقاطعة مايو إلى بريطانيا لتلد سرًا، في ممارسة كانت شائعة آنذاك بحق آلاف النساء الإيرلنديات غير المتزوجات اللواتي حملن خارج إطار الزواج.
وأُرسلت والدة سارة إلى مدينة مانشستر، حيث أنجبت ابنتها في 1972/09/12. وبقيت سارة مع والدتها البيولوجية لمدة ستة أسابيع فقط، قبل أن تُسلَّم إلى رعاية بديلة عبر «جمعية الإنقاذ الكاثوليكية».
وفي 12/04 من العام نفسه، جرى تبنيها رسميًا من قبل أندرو وشيلا فيرفول. وقد أطلقت والدتها البيولوجية عليها اسم «كارين»، إلا أن اسمها تغيّر إلى «سارة» بعد التبني، وحملت لقب العائلة المتبنية.
وخلال السنوات الماضية، بدأت سارة رحلة البحث عن جذورها البيولوجية، مستندة إلى معلومات ساعدتها على إعادة تركيب هويتها. وتقول إنها كانت مصمّمة على التقدم بطلب جواز سفر إيرلندي استنادًا إلى كونها الابنة البيولوجية لامرأة إيرلندية، لا عبر خط عائلتها المتبنية، رغم أن جدها بالتبني ينحدر من غالواي وكان بإمكانها سلوك هذا المسار الأسهل.
وتوضح سارة: «أردت هوية والدتي بسبب الرحلة القاسية التي خاضتها كامرأة غير متزوجة. أردت ذلك لنفسي لأقول نعم، أصبح لدي الآن ما يثبت من أين يجري دمي». وتضيف: «رغم إقامتي في بريطانيا، كنت بحاجة إلى شيء يخص والدتي، وأردت الارتباط ببلدتها. كان من المهم بالنسبة لي امتلاك وثيقة قانونية تعكس ذلك».
وتؤكد أن «معرفة من تكون» حق إنساني أساسي، وأن الحصول على وثائق رسمية تعكس الجذور البيولوجية كان له أثر بالغ الأهمية في حياتها. وتقول: «لدي عائلة هنا في بريطانيا، ولدي عائلة في إيرلندا، لكن الأصل الإيرلندي مهم بالنسبة لي، وأردت الاعتراف بجذوري».
وسافرت سارة، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى بيلموليت في وقت سابق من هذا العام برفقة زوجها شاكر رضا، ووصفت الزيارة بأنها «مُداوية». وقالت: «مجرد التواجد هناك، ورؤية مكان نشأة والدتي والمناظر الطبيعية والجمال، كان أمرًا مذهلًا، شعرت بسلام داخلي كبير».
وبعد عودتها إلى بريطانيا، وصل جواز سفرها الإيرلندي الجديد في اليوم التالي مباشرة. وتروي: «حاولت لفترة طويلة حل هذا الأمر. أبناء عمي من جهة العائلة المتبنية حصلوا على جوازاتهم عبر جدّنا من غالواي، لكنني أردته عبر والدتي البيولوجية. كانت معركة، لكنني قلت لنفسي إنني سأحصل عليه عبر سلالة دمي».
واستغرق الأمر مراسلات مطوّلة مع وزارة الخارجية وهيئة التبني في إيرلندا «Adoption Authority of Ireland»، إلا أن سارة تؤكد أن الجهد كان مستحقًا. وتقول: «قدّمت لهم اسمي الأصلي، وفي النهاية حصلت على الجواز. شعرت براحة وسلام عندما وصل».
وتشير إلى أنها شعرت بأنها «في وطنها» خلال زيارتها لإيرلندا هذا العام، مضيفة: «التقيت أشخاصًا يشبهونني، وأشعر بارتباط حقيقي مع إيرلندا. كانت الزيارة تجربة غير واقعية، أحببتها كثيرًا. كل ما أردته هو هذا الاعتراف: هذه هويتك، وهذا موطنك».
ولم تتمكن وزارة الخارجية ولا هيئة التبني من تقديم أرقام حول عدد المتبنين الذين تقدموا بطلبات جوازات سفر استنادًا إلى أحد الوالدين البيولوجيين، إلا أن مصادر تشير إلى وجود حالات أخرى تسلك المسار نفسه. وتشجّع سارة المتبنين الآخرين الراغبين في إعادة بناء هويتهم على خوض التجربة، قائلة: «شيء بسيط مثل جواز السفر… لكنه يعني العالم بأسره».
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






