تفاصيل جديدة تظهر حول زيارة الرئيسة كاثرين كونولي إلى سوريا عام 2018
ظهرت معلومات جديدة تتعلق بزيارة الرئيسة كاثرين كونولي إلى سوريا عام 2018، وذلك بعد انتهاء انتخابات شهر 10 الماضي، إذ كانت كونولي خلال حملتها الانتخابية ترفض مرارًا الكشف عن الجهة التي رتّبت رحلتها إلى الدولة التي كان نظامها، المدعوم من روسيا بقيادة بشار الأسد، منخرطًا آنذاك في حرب أهلية معقدة وقاسية.
لكن بعد يومين فقط من انتهاء التصويت، كشف النائبان السابقان في البرلمان الأوروبي «ميك والاس» و«كلير دالي» — اللذان رافقا كونولي خلال الرحلة — أنهما نظّما الزيارة بنفسيهما، بمشاركة شقيقة كلير دالي «إيلين دالي»، التي كانت تعمل في نقابة عمالية وتدير في الوقت نفسه جولات غير ربحية للراغبين في زيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت كلير دالي، في بودكاست «I4C Trouble» الذي تقدمه مع والاس: «إحنا اللي نظمنا الرحلة دي بنفسنا طالما أنتم مهتمين للدرجة دي».
وأضافت أن الرحلة التي جرت في شهر 2018/06 تم ترتيبها بمساعدة أشخاص داخل سوريا كانوا معروفين لها من زيارة سابقة قامت بها مع والاس في عام 2017.
وتكشف تصريحات دالي عن إمكانية وضع رحلة كونولي ضمن إطار سياسي أوسع.
ففي شهر 2017/10، كان والاس ودالي جزءًا من مجموعة قام الصحفي والكاتب الإيرلندي «ديكلان هايز» بتنظيم رحلتها إلى سوريا. ويُعرف هايز بدعمه للحكومة السورية آنذاك، وقد نشر مقالات في مواقع عدة، بما فيها موقع «Strategic Culture Foundation» — وهي منصة مؤيدة للكرملين خضعت لعقوبات من الاتحاد الأوروبي عام 2022 بسبب نشرها معلومات مضللة داعمة لغزو أوكرانيا.
وقال هايز لصحيفة «The Irish Times»: «كنت أدعم الشعب السوري كما تمثّله الحكومة السورية والجيش العربي السوري وكل الفصائل المتحالفة معهم». وأضاف: «كنت أحاول ببساطة إقناع أشخاص مؤثرين بالذهاب ورؤية الوضع بأعينهم».
عمل هايز سابقًا محاضرًا في جامعة ساوثهامبتون، وكتب أيضًا لمواقع مثل «the Burkean» و«Katehon» المؤيد لروسيا. وعندما سُئل عمّا إذا كانت لديه أي تحفظات أخلاقية حول الكتابة لموقع خاضع لعقوبات، قال: «أنا أتحمّل مسؤولية ما أقول بالكامل»، مضيفًا: «روسيا ستفوز في الحرب في أوكرانيا، وعلى الغرب تقبّل ذلك».
وفي شهر 2016/12، رتّب هايز مشاركة عدد من رجال الدين السوريين في جلسة للجنة الخارجية في البرلمان، بينهم المفتي العام السابق لسوريا أحمد بدر الدين حسون الذي تم اعتقاله بعد سقوط النظام العام الماضي.
وفي شهر 2017/11، شارك والاس ودالي ومجموعة من النشطاء اليساريين في رحلة أخرى نظمها هايز، كما ساعد في ترتيب تأشيرات بعض الصحفيين الذين خاضوا تجربتهم الخاصة عند وصولهم، منهم «سالي هايدن» التي وثّقت لاحقًا اعتقالات وتعذيبًا ارتكبه النظام السوري.
وخلال تلك الزيارة، ظهر والاس ودالي في مقابلات على التلفزيون الرسمي السوري. وبعد عودتهما إلى إيرلندا، تقدّما بمشروع قرار في البرلمان يدين العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة على نظام الأسد. وقال هايز إنه رأى ذلك «نتيجة إيجابية» من وجهة نظره.
وفي شهر 2017/12، ناقش البرلمان مشروع القرار الذي قدّمه والاس ودالي، ودعت فيه الكتلة البرلمانية «Independents 4 Change» — والتي كانت تضم كونولي ومورين أوسوليفان — إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري، إذ قالت كونولي في البرلمان: «أشكر والاس ودالي والقلة الذين رافقوهم إلى سوريا ورأوا الوضع بأنفسهم. نحن لا نروّج لأي دعاية. هذا موقف مبني على زيارة وعلى بحث عميق».
بينما أكّد وزير الخارجية آنذاك سيمون كوفيني، أن إيرلندا تدعم العقوبات الموجهة ضد النظام، مشيرًا إلى أنها لا تستهدف الغذاء أو الدواء، وأنها تخضع للمراجعة الدورية. وتم تمرير نسخة معدلة من القرار لا تتضمن إدانة للعقوبات.
وفي شهر 2018/01، أصدرت «حركة التضامن مع سوريا في إيرلندا» بيانًا ينتقد كونولي، والاس، ودالي، وأوسوليفان، معتبرة أنهم «أثاروا صدمة» بتصريحاتهم خلال النقاش البرلماني، وأن عليهم «الاطلاع على الحقائق قبل التحدث»، خاصة بالنظر إلى ما عاناه السوريون الهاربون من «نظام الأسد وحلفائه».
وقبل شهر واحد من زيارة 2017، تم ترحيل إلين دالي وثلاثة نشطاء مؤيدين لفلسطين من إسرائيل، بعد أن كانوا يعتزمون قضاء أسبوع في الأراضي المحتلة كجزء من قافلة منظمة.
وقالت كلير دالي، إن هذا الحدث دفَع شقيقتها للتفكير في تنظيم رحلات إلى لقاء الفلسطينيين في المنفى في لبنان وسوريا بدلًا من الضفة الغربية.
كما قالت كلير دالي، إنها احتفظت ببيانات التواصل مع وكالة السفر السورية التي تعاونت مع هايز سابقًا، وإنها ربطت بينها وبين شقيقتها لإكمال ترتيبات الرحلة.
وأكد هايز أنه لم يكن ضالعًا في ترتيب رحلة 2018 التي شاركت فيها كونولي، رافضًا الكشف عن اسم وكيل السفر «خشية أن يُقتل»، على حد تعبيره، مضيفًا أن «الجهات المسيطرة على سوريا الآن عنيفة» على حد قوله.
وزارت الوفود خلال الرحلة مخيم اليرموك جنوب دمشق، وكان يرافقهم في الجولة شخص يدعى سائد عبد العال، وهو القائد العسكري لحركة «فتح–الانتفاضة» (Free Palestine Movement – FPM)، وهي منظمة ممولة من رجل الأعمال السوري–الفلسطيني ياسر قشلق.
ويقول المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR) — الذي يدعم محاكمة أعضاء سابقين من الحركة في ألمانيا — إن الحركة شاركت مع قوات النظام في قمع الاحتجاجات في اليرموك عام 2011، وإنّ الحصار الذي فُرض لاحقًا على المخيم تسبب في مجاعة واسعة.
ويخضع أربعة أعضاء سابقين من الحركة، إضافة إلى عنصر استخبارات سوري سابق، لمحاكمات في ألمانيا بتهم ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية».
وخلال الحملة الانتخابية، أعلنت حملة كونولي أن الرحلة إلى سوريا تم تمويلها من «مخصصات الأنشطة البرلمانية»، وأن هدفها كان «الحصول على معلومات مباشرة» تتعلق بملفات السياسة الخارجية، العقوبات، العمل الإنساني، الحياد الإيرلندي، ودور إيرلندا في المنظمات الدولية.
وأبلغت كونولي قناة (RTÉ)، أنها لم تكن على علم بخلفية سعيد عبد العال عند لقائه في اليرموك، قائلة: «لا يمكنك التحكم بمن سيأتي لمقابلتك في بلد كهذا».
وأضافت: «أنا مُسجّلة في مواقفي كمن تدين النظام. الناس تحدثوا إلينا بأكبر قدر من الحرية الممكنة داخل نظام ديكتاتوري».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







