تظاهرة مناهضة للمهاجرين في دروهيدا قبل أيام من الهجوم الحارق على مركز طالبي اللجوء
شهدت مدينة «دروهيدا» تظاهرة غاضبة مناهضة للمهاجرين قبل أيام فقط من الهجوم الإجرامي الذي كاد يودي بحياة عائلات داخل مبنى مخصص لإيواء طالبي اللجوء ليلة «الهالوين».
وكان أحد المتحدثين في التظاهرة التي جرت يوم السبت 2025/10/25 قد نشر سابقًا تعليقات عبر الإنترنت عن حرائق وقعت في مراكز الإقامة التابعة لخدمة الحماية الدولية «Ipas»، وكتب حينها تعليقًا يقول فيه «احترق، احترق يا صغيري» في إشارة إلى فندق كان يُستخدم لإيواء طالبي اللجوء.
وأثناء التظاهرة، زعم المتحدث نفسه أن جميع المهاجرين يحصلون على «إقامة فاخرة من فئة أربع نجوم»، بينما «هناك نحو 16 ألف إيرلندي لا يعرفون أين سينامون الليلة».
وتُظهر أحدث بيانات وزارة الإسكان، أن عدد المشردين في البلاد بلغ مستوى قياسيًا في نهاية شهر 9، حيث يعيش 16,614 شخصًا في مراكز الإيواء الطارئة، بينهم 5,238 طفلًا.
كما أوضحت الوزارة أن 50% من البالغين المشردين (11,376 شخصًا) ليسوا من حاملي الجنسية الإيرلندية، في حين لم تُسجل بيانات الجنسية للأطفال المشردين علنًا.
لكن التظاهرة المناهضة للمهاجرين في دروهيدا تجاهلت أيضًا الأرقام الحديثة الصادرة عن وزارة العدل، والتي تُظهر وجود 613 طالب لجوء بلا مأوى فعلي ولم يتلقوا أي عرض إقامة.
وخلال التظاهرة، شوهد رجل يلف العلم الإيرلندي حول جسده وهو يصرخ بعبارات مسيئة للمارة، بينما وقف بجواره رجل آخر مغطّي الوجه.
وقالت «إميلي دافي» المسؤولة الإعلامية في منظمة «الأمل والشجاعة (Hope and Courage Collective)» وهي جهة تراقب خطاب الكراهية والتضليل الصادر عن اليمين المتطرف، إن «العنف اليميني المتطرف لا يحدث من فراغ».
وأضافت: «الهجوم في دروهيدا سبقه تجمع يميني متطرف في البلدة الأسبوع السابق، استخدم فيه المشاركون خطابًا متطرفًا مليئًا بالكراهية والمعلومات المضللة ضد المهاجرين. تنتشر هذه الروايات بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتزداد خطورتها بسبب أنظمة عرض المحتوى التي تُسهم في انتشار المواد المثيرة للجدل».
وأشارت «دافي» إلى أن «النمط نفسه شوهد قبل أعمال العنف في سيتي ويست، وكذلك قبل الهجوم على مركز Ipas في شارع باسين لاين بدبلن»، مضيفة أن «أنظمة عرض المحتوى على المنصات الاجتماعية تُظهر أحيانًا المواد التي تثير الغضب والخوف، وغالبًا ما يسبق هذا النوع من المواد الهجمات العنصرية العنيفة».
وأكدت أن «استمرار هذه الأنظمة دون ضبط، وعدم مواجهة الزعماء المنتخبين لتلك الخطابات الضارة بشكل مباشر، سيؤدي إلى تصاعد أعمال العنف العنصري داخل مجتمعاتنا».
من جانبه، قال مفوض الأطفال «نيل مولدون»، إن ما جرى في هجوم الجمعة على مركز «Ipas» في دروهيدا «يفتقر تمامًا إلى الإنسانية».
وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة رجلًا مقنعًا يصب مادة مشتعلة على درج المبنى قبل إشعال النار، مما أدى إلى محاصرة أشخاص بينهم أربعة أطفال في الطابق العلوي.
وأضاف «مولدون»: «من غير المقبول إطلاقًا أن تُعرّض حياة الأطفال للخطر بهذا الشكل في الهجوم على مركز Ipas في شارع جورج بدروهيدا حوالي الساعة الثامنة مساء الجمعة».
وأشار إلى أنه «بعد أسبوع فقط من أعمال الشغب العنيفة خارج مركز آخر في “سيتي ويست” حيث يعيش أطفال أيضًا، بات واضحًا أنه لا توجد أماكن آمنة مضمونة لهؤلاء الأطفال ولا إدراك كافٍ لتأثير مثل هذه الأحداث على حياتهم».
وقال: «القاسم المشترك هو أن هؤلاء الأطفال وعائلاتهم جميعًا يبحثون عن الحماية الدولية في إيرلندا. ومع أي نقاش يجري على المستوى الحكومي أو المجتمعي حول الهجرة، يجب أن يكون هناك تركيز واضح على مبدأ احترام الحياة الإنسانية».
وأضاف: «نحتاج إلى رسائل قوية ومعلومات دقيقة تُبرز غياب الإنسانية في جوهر هذه الهجمات، وتوضح تأثيرها طويل الأمد ليس فقط على الأطفال الذين تعرضوا لها، بل على جميع الأطفال الذين يشاهدونها ويشعرون أنها أصبحت أمرًا مقبولًا».
وختم بالقول: «كنا محظوظين لأن الأطفال والعائلات لم يفقدوا حياتهم في نهاية الأسبوع، لكن لا شك أن ما نراه في هذا الهجوم الحارق هو النتيجة المباشرة لخطاب الكراهية ضد المهاجرين ولا يمكننا السماح باستمراره. يجب أن تكون أيرلندا بلدًا آمنًا لكل طفل يخلد إلى النوم في الليل».
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





