إيرلندا ضمن الأقل.. لكن تقرير أوروبي يحذر من تصاعد مخاطر الدراجات
كشف تقرير جديد صادر عن المجلس الأوروبي لسلامة النقل (ETSC)، أن معدلات وفيات راكبي الدراجات في دول الاتحاد الأوروبي لم تشهد انخفاضًا يُذكر خلال العقد الماضي، في وقت تراجعت فيه وفيات ركاب السيارات بمعدل أسرع يصل إلى أربعة أضعاف.
وأوضح التقرير أن هناك حاجة «عاجلة» لاتخاذ إجراءات تتعلق بخفض سرعة المركبات والاستثمار في بنية تحتية منفصلة وآمنة لراكبي الدراجات، بما يشمل إيرلندا، مشددًا على أن الوضع الحالي لا يتماشى مع أهداف السلامة المرورية في الاتحاد الأوروبي.
وفي عام «2024»، لقي «1,926» من راكبي الدراجات مصرعهم على طرق الاتحاد الأوروبي، بينما انخفضت الوفيات خلال الفترة من «2014» إلى «2024» بنسبة «8%» فقط، أي بمعدل سنوي لا يتجاوز «0.5%». وعلى النقيض، تراجعت وفيات مستخدمي الطرق من المركبات الآلية بمعدل سنوي يبلغ «2%».
وأكدت هيئة السلامة على الطرق (RSA)، أن تحقيق هدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في خفض الوفيات إلى النصف بحلول «2030» يتطلب تقليصًا سنويًا بنسبة «6.5%»، وهو ما يعادل «13 ضعفًا» من معدل التقدم الحالي بالنسبة لراكبي الدراجات.
وأضافت الهيئة: «يشكل راكبو الدراجات الآن أكثر من 10% من إجمالي وفيات الطرق في الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة ما لم يتم تحسين مستويات السلامة بشكل كبير».
ورغم ذلك، أشارت البيانات إلى أن إيرلندا تسجل معدل وفيات منخفض نسبيًا مقارنة بعدد من الدول الأوروبية، حيث تم تسجيل أقل من حالتي وفاة لكل مليون نسمة سنويًا خلال الفترة بين «2022» و«2024»، مقارنة بـ«15» حالة لكل مليون في هولندا، ونحو «8» حالات في كل من بلجيكا ورومانيا.
وفي المقابل، أظهرت بيانات «الشرطة» زيادة في الإصابات الخطيرة بين راكبي الدراجات خلال الفترة من «2014» إلى «2024»، إلا أن السنوات الخمس بين «2020» و«2024» شهدت انخفاضًا بنسبة «21%» في هذه الإصابات.
كما كشفت الدراسات الأوروبية أن الأرقام الرسمية غالبًا ما تقلل من حجم الإصابات الحقيقية، حيث تشير بيانات المستشفيات إلى أن العدد الفعلي للإصابات الخطيرة أعلى بكثير، إذ لا يتم تسجيل أقل من «10%» من المصابين لدى الشرطة في بعض الدول.
وفي إيرلندا، أظهرت سجلات المستشفيات أعدادًا تتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف عدد الإصابات الخطيرة مقارنة ببيانات «الشرطة» خلال الفترة من «2014» إلى «2022»، كما كشفت عن عدد حوادث أعلى بنحو «9 مرات» لتلك التي لا تتضمن مركبات أخرى.
وأظهرت البيانات أيضًا تضاعف عدد حالات دخول راكبي الدراجات إلى المستشفيات في عام «2022» مقارنة بعام «2014»، مع استمرار ارتفاع الحوادث التي لا تشمل مركبات أخرى حتى عام «2023».
ورغم ذلك، تظل المركبات الآلية الخطر الأكبر، حيث تتسبب في «65%» من وفيات راكبي الدراجات في الاتحاد الأوروبي. وتمثل سيارات الركاب وحدها «44%» من هذه الوفيات، بينما تسهم الشاحنات الثقيلة بنسبة «9%» والشاحنات الخفيفة بنسبة «7%».
كما أشار التقرير إلى أن «28%» على الأقل من الوفيات تحدث دون وجود مركبة أخرى، نتيجة السقوط أو الاصطدام بالأرصفة أو أجسام ثابتة، وهو ما يُعد السبب الرئيسي للإصابات الخطيرة بين راكبي الدراجات الذين يتم إدخالهم إلى المستشفيات في إيرلندا.
وأكدت «هيئة السلامة على الطرق» أن هذه البيانات «تُبرز أهمية توفير بنية تحتية عالية الجودة ومُصانة بشكل جيد للدراجات، للحد من الإصابات الخطيرة والوفيات».
ودعا المجلس الأوروبي لسلامة النقل الحكومات إلى إعطاء أولوية لخفض السرعات، وتطبيق حدود سرعة «30 كم/ساعة» في المناطق الحضرية التي يتشارك فيها راكبو الدراجات مع المركبات.
وأشار التقرير إلى أن خطر وفاة راكب الدراجة عند اصطدامه بسرعة «50 كم/ساعة» يزيد عدة مرات مقارنة بسرعة «30 كم/ساعة».
كما شدد التقرير على ضرورة الاستثمار في بنية تحتية منفصلة وعالية الجودة، تشمل مسارات مخصصة للدراجات وممرات محمية وتصميم تقاطعات أكثر أمانًا.
وقالت جيني كارسون، المشاركة في إعداد التقرير: «تشجع الحكومات الناس على استخدام الدراجات من أجل المناخ وتقليل الازدحام وتحسين الصحة العامة، لكنها لا توفر الظروف الآمنة التي يحتاجها راكبو الدراجات… لا يمكن مطالبة الناس بالركوب دون حمايتهم من حركة المرور السريعة».
من جانبه، قال مايكل رولاند، مدير الأبحاث والمعايير وضمان الجودة في «هيئة السلامة على الطرق»، إن معدل الوفيات في إيرلندا «منخفض نسبيًا» مقارنة بدول أوروبية أخرى، لكنه شدد على أن «كل خسارة في الأرواح على طرقنا هي مأساة».
وأضاف: «ارتفاع الإصابات الخطيرة يمثل مصدر قلق كبير، ويجب اتخاذ إجراءات حاسمة لجعل الطرق أكثر أمانًا، من خلال خفض السرعات، وتعزيز تطبيق القوانين، والاستثمار المستمر في بنية تحتية منفصلة وعالية الجودة».
وأشار إلى أن «تشجيع الناس على استخدام الدراجات يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع ضمان سلامتهم».
وكشف التقرير عن نتائج أخرى، أبرزها أن كبار السن — خاصة من تزيد أعمارهم على «80 عامًا» — هم الأكثر عرضة للخطر، وأن الرجال يمثلون «80%» من وفيات راكبي الدراجات، كما أن استخدام الخوذ يمكن أن يقلل إصابات الرأس بنسبة «51%» والوفيات الناتجة عنها بنسبة «72%». كما لوحظ ارتفاع وفيات مستخدمي الدراجات الكهربائية في الدول التي تميز بينها وبين الدراجات التقليدية.
وتضمنت التوصيات الرئيسية: تطبيق حدود سرعة «30 كم/ساعة» داخل المدن، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية المنفصلة، وتسريع استخدام تقنيات السلامة في المركبات مثل أنظمة الفرملة التلقائية مع رصد الدراجات، وتحسين جمع البيانات خاصة من المستشفيات، ووضع استراتيجيات وطنية واضحة لسلامة الدراجات، وتعزيز استخدام الخوذ.
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








