تحقيق صادم.. السائقون يخاطرون بحياتهم وحياة الآخرين بعبور الإشارات الحمراء!
كشفت لقطات سرية صُورت خلال تحقيق أجرته (RTÉ Prime Time) عن مدى خطورة ظاهرة تجاوز الإشارات الضوئية الحمراء في عدة تقاطعات مرورية في دبلن وغالواي، حيث تم رصد أكثر من 60 سائقًا يخالفون الإشارة الحمراء خلال ثماني ساعات فقط.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وخلال ساعة الذروة الصباحية، خالف 13 سائقًا الإشارة الحمراء في غضون 30 دقيقة عند تقاطع (N11) و(Newtownpark Avenue) في ستيلورغان، مقاطعة دبلن. وفي إحدى الأمسيات في مقاطعة غالواي، قام 20 سائقًا بتجاهل الإشارة الحمراء عند التقاطع المزدحم بين (Bóthar na dTreabh) و(Ballybrit Road) في فترة 50 دقيقة.
واعتبر خبراء السلامة المرورية والمسؤولون المنتخبون، أن هذه المخالفات جزء من تدهور عام في سلوك السائقين، حيث وصفها البعض بـ”الصادمة”.
وأعرب ليو ليغيو، نائب رئيس رابطة ضحايا الطرق الأيرلندية (IRVA)، الذي فقد ابنته مارسيا في حادث دهس عند معبر المشاة عام 2005، عن استيائه قائلًا: “سلوك السائقين في الوقت الحالي مرعب للغاية. لا أفهم عقلية السائق الأيرلندي، فهم لا يهتمون إلا بأنفسهم فقط”.
من جانبه، أكد البروفيسور بيت لون، رئيس وحدة الأبحاث السلوكية في معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية (ESRI)، أن القيادة المشتتة أحد الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة، وخاصة بسبب استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة، مما أدى إلى تدهور جودة القيادة في أيرلندا بشكل عام.
واستخدم فريق (Prime Time) كاميرات خفية على مدار أربعة أيام لرصد السائقين الذين يتجاهلون الإشارات الحمراء في دبلن وغالواي.
وأظهرت النتائج أن معظم المخالفات وقعت خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية، عندما تكون حركة المرور في أسوأ حالاتها.
فعلى سبيل المثال، في جسر هارولد كروس، تم تسجيل ستة انتهاكات خلال 15 دقيقة فقط. كما تم رصد تجاوزات مماثلة عند تقاطع (Crumlin Road)، حيث خالف سائقو السيارات والدراجات وحتى الدراجات الكهربائية الإشارات الحمراء.
في تقاطع (N11) و(Newtownpark Avenue)، تم تسجيل 13 مخالفة خلال 30 دقيقة، فيما شوهدت ثلاث سيارات متتالية تعبر الإشارة الحمراء في الوقت ذاته.
ويؤكد البروفيسور لون، أن الازدحام المروري هو أحد الأسباب الرئيسية وراء تزايد هذه المخالفات، حيث يشعر السائقون بالإحباط ويتخذون قرارات خاطئة على الطريق.
وتشير بيانات مكتب الإحصاء المركزي (CSO)، إلى أن عدد المركبات على الطرق ارتفع من 1.6 مليون سيارة في عام 2000 إلى 2.9 مليون في عام 2023. كما ارتفع إجمالي المسافات المقطوعة من 30,000 كيلومتر في عام 2000 إلى 47,296 كيلومترًا في عام 2023.
وعند تقاطع (Newcastle Road) و(N6) بالقرب من جامعة غالواي، تم رصد 14 سائقًا يخالفون الإشارة الحمراء خلال 20 دقيقة فقط، من بينهم سائقون مبتدئون يحملون لوحات “N” و”L“.
وفي دبلن، وصف مجلس مدينة دبلن، تزايد تجاوز الإشارات الحمراء بأنه “آفة متزايدة”، وأعلن عن خطط لتركيب كاميرات آلية لرصد المخالفين، وهي تقنية تعتمد على التعرف التلقائي على لوحات السيارات لإصدار الغرامات تلقائيًا.
ويدعم مشغل (Luas)، ترانسديف (Transdev) أي مبادرة للحد من هذه الظاهرة، حيث يواجه سائقو الترام يوميًا حوادث قريبة من الاصطدام بسبب تجاوز الإشارات.
وخلال 15 دقيقة فقط من التصوير في (Smithfield)، خالف خمسة سائقين وثلاثة راكبي دراجات الإشارة الحمراء عند تقاطع (Queen Street Luas).
كذلك، أبدى رئيس شركة دبلن باص، بيلي هان قلقه من هذه الظاهرة، معتبرًا أنها “تشكل خطرًا على السائقين والركاب والمشاة”، مؤكدًا دعم الشركة لاستخدام الكاميرات الآلية لمكافحة المخالفات المرورية.
كما طالب هان بتمديد ساعات عمل حارات الحافلات على مدار اليوم لمنع السائقين من انتهاكها، مما سيساهم في تقليل الفوضى وتحسين حركة المرور.
ويروي ليو ليغيو، الذي فقد ابنته مارسيا البالغة من العمر 16 عامًا في حادث مأساوي بسبب سائق متهور خالف الإشارة الحمراء، تفاصيل مأساته قائلًا: “كانت على بعد متر واحد فقط من الرصيف عندما دهسها السائق وفرّ هاربًا”.
وتم نقل مارسيا إلى المستشفى ودخلت في غيبوبة مستحثة، لكنها فارقت الحياة بعد أسبوع من الحادث.
أما السائقة التي تسببت في الحادث، فحُكم عليها بعشرة أشهر في السجن فقط، رغم أنها كانت تقود برخصة مسحوبة بسبب القيادة تحت تأثير الكحول في العام السابق.
في بعض الدول، مثل أستراليا، تم تركيب كاميرات لمراقبة تجاوز الإشارات منذ 1983، وأثبتت فعاليتها في تقليل الحوادث الخطيرة المرتبطة بهذه المخالفات.
وأوضحت الدكتورة إنغريد جونستون، المديرة التنفيذية لكلية السلامة على الطرق في أستراليا، أن هذه الكاميرات خفضت بشكل كبير حوادث التصادم الجانبي الناجمة عن تجاوز الإشارات، والتي غالبًا ما تكون قاتلة.
في أيرلندا، يؤكد البروفيسور لون، أن فرض غرامات مالية يمكن أن يكون رادعًا فعالًا، لكنه شدد على أهمية الامتثال الطوعي لقوانين المرور، مضيفًا: “لا يمكن تطبيق القوانين في كل مكان. يجب أن يلتزم السائقون بالقواعد طوعًا لأن الجميع سيكونون أفضل حالًا بذلك”.
ليغيو يوافق على ذلك، معتبرًا أن مستوى خرق الإشارات الحمراء أصبح “جنونًا مطلقًا”، متسائلًا: “لماذا لا يستطيع السائقون الانتظار لبضع ثوانٍ فقط؟ لا يمكن أن يكون ذلك مستحيلًا”.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






