بريطانيا تعلن خفضًا كبيرًا في حماية اللاجئين ضمن خطة «إصلاح شامل» لنظام اللجوء
أعلنت الحكومة البريطانية، أنها ستقلّص بصورة كبيرة مستوى الحماية المقدمة للاجئين، ضمن ما وصفته بأنه «إعادة هيكلة جذرية» لنظام اللجوء في البلاد، في خطوة تهدف—وفق تعبيرها—إلى مواجهة الهجرة غير القانونية وتقليل جاذبية بريطانيا كمقصد لطالبي اللجوء.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، إن «الحصول على قبول شعبي» لدعم اللاجئين سيتلاشى إذا لم تتخذ الحكومة خطوات أكثر صرامة لمعالجة الهجرة غير القانونية، مشيرة إلى أنها ترى هذا الإصلاح جزءًا من «مهمة أخلاقية» تهدف إلى منع الانقسام داخل المجتمع البريطاني.
ومن المقرر أن تعرض الوزيرة محمود تفاصيل «أكبر عملية إصلاح من نوعها في العصر الحديث» أمام مجلس العموم غدًا، وتشمل تغييرات جوهرية في كيفية منح الحماية لمن يفرّون من النزاعات والاضطهاد في الخارج.
وتتضمن الخطة تحويل صفة اللاجئ إلى وضع مؤقت يخضع للمراجعة بشكل دوري، بحيث تُعاد دراسة إمكانية عودة اللاجئ إلى بلده الأصلي عندما يصبح «آمنًا»، ما قد يسهّل ترحيلهم لاحقًا. وفي المقابل، ستُفتح «مسارات آمنة وقانونية» للوصول إلى بريطانيا بهدف تقليل الرحلات الخطرة عبر القنال الإنجليزي.
وحذرت الوزيرة صباح اليوم من أن الهجرة غير القانونية «تُحدث انقسامات هائلة» داخل البلاد، قائلة في مقابلة مع «Sky News»، إن الإصلاحات التي ستعلنها «هي الأكثر شمولًا في العصر الحديث».
وأكدت: «إذا لم نتحرك الآن، فلن نستطيع الحفاظ على تأييد الناس لوجود نظام لجوء من الأساس».
ورفضت الوزيرة اتهامات بأن خطتها تتناغم مع «خطابات اليمين المتطرف»، مؤكدة في مقابلة أخرى مع «BBC»، أنها «ابنة مهاجرين» وأن الهجرة «جزء أساسي من هويتها»، لكنها ترى أن «الهجرة غير القانونية تمزّق البلاد وتفرّق المجتمعات».
ومع تصاعد اعتراضات نواب داخل حزب العمال نفسه، قالت محمود إنها تحتاج إلى «إقناع الناس في كافة أنحاء البلاد—not just in Parliament—بأن هذه الإصلاحات يمكن أن تنجح».
وتشمل التعديلات المرتقبة إلغاء الالتزام القانوني الذي فُرض عام 2005 بدعم طالبي اللجوء وفق تشريعات الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن السكن والمخصصات الأسبوعية لن تكون مضمونة بعد الآن. وقد يفقد هذا الدعم أيضًا من يملك حق العمل في بريطانيا لكنه لا يعمل، وكذلك المخالفون للقانون.
كما ستتضمن الإصلاحات توجيهًا للقضاة لإعطاء أولوية لسلامة الجمهور على حساب «حق المهاجر في الحياة الأسرية» أو المخاطر التي قد يواجهها من «معاملة غير إنسانية» في حال إعادته إلى بلده.
وبحسب الخطة، ستبدأ بريطانيا في استخدام تقنية تقدير العمر بالذكاء الاصطناعي من خلال تحليل ملامح الوجه لتحديد ما إذا كان المهاجرون القُصّر صادقين بشأن أعمارهم.
وتستند الحكومة في نهجها الجديد إلى النموذج الدنماركي المشدد في ملف اللجوء، حيث نجحت الحكومة الدنماركية—ذات التوجه السياسي المشابه لحزب العمال البريطاني—في تقليص أعداد الوافدين وزيادة وتيرة الترحيل.
ووفق أحدث بيانات وزارة الداخلية البريطانية، وصل 39,075 شخصًا إلى المملكة المتحدة عبر رحلات الهجرة هذا العام حتى الآن؛ وهو رقم يتجاوز إجمالي عام 2024، لكنه أقل بقليل من العدد المسجل في الفترة ذاتها من عام 2022.
من جانبه، وصف وزير الداخلية في حكومة الظل «كريس فيلب» خطة الحكومة بأنها «خطوات صغيرة جدًا في الاتجاه الصحيح، مع كثير من الاستعراض»، مضيفًا: «نريد إنهاء الهجرة غير القانونية تمامًا، كما نحتاج إلى وضع سقف للهجرة القانونية بحيث تنخفض الأعداد بشكل كبير جدًا».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








