بالونات في السماء: أم لبنانية تخفي حقيقة الحرب عن أطفالها لحمايتهم من الخوف
وسط الحرب التي تعصف بلبنان، تكافح أمينة حارب، مديرة برنامج الحماية في مؤسسة “تروكراير” الإيرلندية، للحفاظ على تماسكها من أجل أطفالها الثلاثة بينما تتعرض بلادهم للقصف. في محاولة لطمأنة طفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات، سليمان، أخبرته أن الهجوم على قريتهم في جنوب لبنان كان مجرد “بالونات في السماء”.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنااو هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
أمينة وزوجها وأطفالها الثلاثة اضطروا إلى مغادرة قريتهم والعودة إلى بيروت بعد تصاعد القصف في المناطق التي كانوا يقيمون فيها. يقيمون الآن في فندق منذ أكثر من أسبوع بعد تعرض بيروت أيضًا لغارات جوية. تقول أمينة إنها تشعر بالقلق بشأن تأثير النزاع على أطفالها: ابنتها نور البالغة من العمر أربع سنوات، وسليمان، وطفلها الأصغر محمد البالغ من العمر 18 شهرًا.
تقول أمينة: “أنا الأم، وعلي أن أكون قوية من أجل أطفالي وأسرتي، وأيضًا من أجل عملي كمديرة برنامج الحماية”. وتضيف: “كل شيء هنا مرعب للغاية. لا نعرف متى سينتهي هذا، لكن علينا أن نكون أقوياء من أجل أطفالنا”.
في 10/1، تصاعد النزاع مع اندلاع غزو بري إسرائيلي في جنوب لبنان، بالتزامن مع تبادل إطلاق نار مع حزب الله. وأدت الغارات الجوية المكثفة إلى مقتل أكثر من 2,000 شخص وتشريد مئات الآلاف.
تستذكر أمينة بداية الهجوم قائلة: “في إحدى ليالي السبت، كنا في القرية عندما بدأت الهجمات. كان صوت الانفجار قويًا للغاية، واستيقظت مرعوبة أنا وأطفالي. طمأنت سليمان بأن ما يسمعه مجرد بالونات في السماء، ونام الأطفال بجانبي بينما نام زوجي على الأرض”.
بعد أيام، انتقلوا إلى منطقة أخرى من بيروت للإقامة مع والدي زوجها. وبينما كانت تمارس تدريبات التنفس للتعامل مع التوتر، رأت صاروخًا يعبر فوقها. تقول: “كان الصوت مرعبًا ولا أستطيع وصف الخوف الذي شعرت به، ثم انقطعت الكهرباء. كنت وحدي مع أطفالي، فأخذتهم ونزلت بهم عبر الدرج وأنا أتصرف وكأن الأمور تحت السيطرة”.
في الفندق الذي يقيمون فيه حاليًا، يشعرون بأمان نسبي، حيث لم تصل الهجمات إلى تلك المنطقة بعد. تقول: “عندما يسمع محمد أي صوت، يركض إليَّ، فأحتضنه وأغني له”. لكن التحدي الأكبر هو التعامل مع كوابيس سليمان، الذي لا يتوقف عن السؤال عن الهجمات التي يشاهدها على الأخبار.
تقول: “اكتشفت أن ترك الأخبار على التلفاز أمام الأطفال كان خطأ. سليمان بدأ يقول لي: ‘ماما، انظري، هناك هجوم، انظري، المبنى انهار، ماذا يحدث؟’ فأحاول شرح الأمور بكلمات بسيطة، وأخبره أن هناك صراعًا ونحن نحاول تجاوزه”.
ابنتها نور، التي تحب الرسم والألعاب، بدأت تطرح أسئلة صعبة حول الحرب، وتسأل عن سبب عدم قدرتهم على العودة إلى منزلهم أو الذهاب إلى المدرسة. تقول أمينة: “أخبرتها أن هناك حربًا، ولكننا نأمل أن تنتهي قريبًا ليعود كل شيء إلى طبيعته”.
وتضيف: “ابنتي تطلب مني دائمًا أن أحتضنها وتقول لي: ‘ماما، أشعر بالبرد، أرجوكِ احتضنيني.’ أعرف أنها لا تشعر بالبرد حقًا؛ إنها تحتاج إلى الحنان والطمأنينة”.
أمينة تحاول أن تكون قوية، لكنها تعترف بأن الأمر صعب للغاية: “أحتاج إلى ساعات من البكاء ليلًا كي أتمكن من الاستمرار في اليوم التالي من أجل أطفالي”. وتختم بقولها: “من المهم جدًا أن نستمع إلى أطفالنا، أن نفهم احتياجاتهم، وأن نقدم لهم الكثير من الحنان”.
ورغم كل الصعاب، تستمر أمينة في عملها مع “تروكراير” لتقديم الدعم للأسر المتضررة من النزاع. تقول: “أتحقق من عائلتي كل صباح، وأحاول قضاء أكبر وقت ممكن مع أطفالي، لأن الاستماع إليهم والاهتمام بهم هو ما يمنحهم القوة للاستمرار”.
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





