التعليم المجاني يكلف أولياء الأمور أكثر من 116 مليون يورو خلال 5 سنوات.. ومطالبات بوقف التبرعات المدرسية
كشفت بيانات رسمية أن أولياء الأمور ساهموا بأكثر من 116 مليون يورو في تمويل النظام التعليمي خلال 5 سنوات فقط، من خلال ما يُعرف باسم «المساهمات الطوعية» التي تطلبها المدارس من الأسر، رغم أن التعليم يُفترض أن يكون مجانيًا.
وأثارت هذه المبالغ الضخمة مجددًا تساؤلات بشأن مدى دقة وصف النظام التعليمي بأنه «مجاني»، وسط مطالبات للحكومة بتوفير التمويل الكافي للمدارس، بدلًا من الاعتماد على المساهمات المالية التي يقدمها أولياء الأمور.
ووفقًا للبيانات، سجلت المدارس خلال الفترة من شهر 09/2020 إلى شهر 06/2025 مساهمات طوعية بلغ إجماليها 116,609,799 يورو، من بينها أكثر من 24.1 مليون يورو خلال العام الدراسي 2024/2025 وحده.
وغالبًا ما تلجأ المدارس التي تواجه ضغوطًا مالية إلى تنظيم حملات لجمع التبرعات أو طلب مساهمات طوعية من الأسر، بهدف سد العجز في التمويل وتغطية النفقات التشغيلية.
وكشف استطلاع العودة إلى المدارس لعام 2026، الذي أجرته المؤسسة الخيرية المعنية بالأطفال «Barnardos»، أن متوسط المبالغ التي تطلبها المدارس من أولياء الأمور بلغ 83 يورو في المرحلة الابتدائية، و128 يورو في مرحلة ما بعد التعليم الابتدائي.
وأفاد أكثر من 80% من أولياء الأمور المشاركين في الاستطلاع بأن مدارس أطفالهم طلبت منهم تقديم مساهمات طوعية. كما أكد 67% من أولياء أمور تلاميذ المدارس الابتدائية، و69% من أولياء أمور طلاب المدارس الثانوية، أنهم لم يشعروا بأن دفع هذه المبالغ كان اختياريًا بالفعل.
وتُظهر بيانات وزارة التعليم أن المدارس تلقت أكثر من 22.8 مليون يورو من المساهمات الطوعية خلال العام الدراسي 2020/2021، قبل أن يرتفع المبلغ إلى 23.1 مليون يورو في 2021/2022، ثم إلى 23.6 مليون يورو في 2022/2023.
وفي العام الدراسي 2023/2024، سجلت المدارس مساهمات طوعية بقيمة 22.7 مليون يورو، بينما تجاوزت المساهمات خلال العام الدراسي 2024/2025 مبلغ 24.1 مليون يورو.
ولم تتوفر بعد البيانات الخاصة بإجمالي المساهمات التي تلقتها المدارس خلال العام الدراسي 2025/2026.
وجرى الكشف عن هذه الأرقام ردًا على سؤال برلماني تقدم به المتحدث باسم حزب العمال لشؤون التعليم، والنائب عن دائرة كورك الشمالية الوسطى، «إوين كيني» (Eoin Kenny).
وقال كيني: «نصف التعليم في هذا البلد بأنه مجاني، ومع ذلك قدم أولياء الأمور أكثر من 116 مليون يورو للمدارس خلال 5 سنوات فقط. وينبغي أن يكون ذلك بمثابة جرس إنذار للحكومة».
وأضاف: «المدارس ومديروها ليسوا مسؤولين عن هذه المشكلة. إنهم يبذلون قصارى جهدهم باستخدام الموارد المتاحة، لكن ليس من العدل ببساطة أن يُطلب من أولياء الأمور دفع أموال من جيوبهم عامًا بعد عام».
وتابع: «حتى عندما توصف هذه المساهمات بأنها طوعية، يشعر كثير من أولياء الأمور بأنهم يتعرضون لضغوط لدفعها، خصوصًا عندما يعلمون أن مدرسة أطفالهم تحتاج إلى هذه الأموال».
وشدد كيني على ضرورة زيادة التمويل الحكومي للمدارس، قائلًا: «يجب على الحكومة تمويل مدارسنا بشكل مناسب، وزيادة منح التمويل التشغيلي لكل تلميذ، ووضع حد للاعتماد على المساهمات الطوعية. فالتعليم المجاني يجب أن يعني تعليمًا مجانيًا بالفعل، بغض النظر عن الظروف المالية للأسرة».
وتضمنت ميزانية عام 2027 زيادة قدرها 17 مليون يورو في منح التمويل التشغيلي «Capitation Grants» التي تُدفع للمدارس للمساعدة في تغطية تكاليف تشغيلها.
وكانت الهيئات المسؤولة عن إدارة المدارس الابتدائية قد توحدت خلال شهر 09/2026، وقدمت إلى وزيرة التعليم «هيلديغارد نوتون» تحليلًا ماليًا كشف أن عددًا كبيرًا من المدارس الابتدائية سجل عجزًا ماليًا خلال العام السابق.
وشاركت في هذه المطالبة المشتركة مجموعة واسعة من المؤسسات والهيئات التعليمية، شملت «Educate Together»، وهي مؤسسة تدير مدارس متعددة الطوائف، وهيئة «An Foras Pátrúnachta» المعنية برعاية المدارس التي تعتمد اللغة الإيرلندية، ومجلس التعليم التابع لكنيسة إيرلندا «Church of Ireland Board of Education»، وجمعية إدارة المدارس الابتدائية الكاثوليكية «Catholic Primary Schools Management Association».
كما ضمت الجهات المشاركة هيئة مجالس التعليم والتدريب في إيرلندا «Education and Training Boards Ireland»، ونقابة «Fórsa»، وشبكة مديري المدارس الابتدائية الإيرلندية «Irish Primary Principals’ Network»، ومجلس التعليم الابتدائي الإسلامي «Muslim Primary Board of Education»، والجمعية الوطنية لمجالس إدارة التعليم الخاص «National Association of Boards of Management in Special Education».
وجاء هذا التحرك المشترك في وقت تواصل فيه المدارس الابتدائية مواجهة زيادات كبيرة في تكاليف التشغيل والإدارة اليومية.
وكشف تحليل أجرته شركة الاستشارات المستقلة «Verecon» أن 71% من المدارس الابتدائية في إيرلندا سجلت عجزًا ماليًا خلال العام الماضي، بمتوسط عجز مرتبط بمنح التمويل التشغيلي بلغ 8,288 يورو لكل مدرسة.
وأظهر التحليل أيضًا أن 40% من المدارس تعتمد على المساهمات الطوعية التي يقدمها أولياء الأمور للمساعدة في تغطية نفقات تشغيلها.
وفي ردها على السؤال البرلماني الذي تقدم به كيني، أكدت الوزيرة نوتون أن طلب المساهمات الطوعية من أولياء الأمور أمر مسموح به، شريطة توضيح أنه لا يوجد أي التزام بدفع هذه المبالغ، وأن تقديمها يتم بناءً على رغبة أولياء الأمور واختيارهم الحر.
وقالت الوزيرة: «يُسمح بالمساهمات الطوعية، بشرط أن يكون واضحًا تمامًا لأولياء الأمور أنه لا يوجد أي إلزام بالدفع، وأنهم عندما يقدمون مساهمة فإنهم يفعلون ذلك بمحض إرادتهم».
وأضافت: «إن الطريقة التي تُطلب بها هذه المساهمات الطوعية وتُجمع من خلالها هي مسألة تقع ضمن مسؤولية إدارة المدرسة، لكن يجب أن تتم عملية جمعها بطريقة لا تخلق وضعًا يمكن فيه لأولياء الأمور أو التلاميذ أن يستنتجوا بشكل معقول أن هذه المساهمات أصبحت إلزامية».
وشددت نوتون على موقف وزارة التعليم، قائلة: «إن موقف الوزارة هو أن المساهمات الطوعية يجب أن تظل طوعية بطبيعتها، وألا يتعرض أي تلميذ لأي ضرر أو معاملة غير مواتية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إذا اختار أحد والديه عدم تقديم هذه المساهمة».
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



