إهمال طبي قاتل.. مستشفى في دبلن يعتذر عن وفاة طفلة بسبب تأخير في العلاج
أعرب مستشفى الأطفال تمبل ستريت، عن أسفه العميق لعائلة الطفلة ليلي دالي بعد تحقيق قضائي كشف عن تأخير قاتل في علاجها، أدى إلى وفاتها بشكل مأساوي. الطفلة، البالغة من العمر سبع سنوات، والتي كانت تعاني من حالة دماغية معروفة منذ ولادتها، عانت من آلام رأس شديدة لعدة ساعات وكانت تصرخ من شدة الألم، ومع ذلك لم تتلقَ العلاج اللازم في الوقت المناسب لإنقاذ حياتها.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وأظهر التحقيق، الذي عقد في محكمة الطب الشرعي لمقاطعة دبلن، أن إجراءً بسيطًا لتصريف السوائل المتراكمة في دماغها كان يمكن أن يتم في غضون دقائق فقط، وكان من شأنه أن ينقذ حياتها. في ختام الجلسة، قدم ممثل المستشفى اعتذارًا رسميًا للعائلة عن “العواقب المأساوية” التي تعرضت لها ليلي أثناء وجودها تحت رعاية المستشفى قبل ست سنوات.
قبل أسبوعين، توصّل والدا ليلي، أوليفيا ماغواير وبريان دالي، إلى تسوية قانونية مع المستشفى بقيمة 168 ألف يورو في المحكمة العليا، حيث تلقوا اعتذارًا رسميًا وقبولًا كاملاً للمسؤولية من قبل المستشفى عن وفاة ابنتهما.
وتوفيت ليلي، التي كانت تعيش في شارع بن إدير، ستونيباتر، دبلن، في 2019/02/09 داخل المستشفى، بعد يوم من تعرضها لسكتة قلبية أثناء إجراء فحص بالرنين المغناطيسي.
وأوضحت والدتها خلال الجلسة، أن ليلي نُقلت إلى المستشفى صباح 2019/02/08 بعد أن بدأت تشكو من صداع حاد والتهاب في الحلق منذ الواحدة صباحًا. في المستشفى، تدهورت حالتها وأصبحت تتقيأ وتصرخ من شدة الألم، لكن الأطباء طمأنوا العائلة مرارًا بأن علاماتها الحيوية كانت طبيعية، وهو ما أثار قلق والدتها التي شعرت بأن وضع ابنتها يزداد سوءًا.
على الرغم من إبلاغ الأطباء بتاريخ حالة ليلي المرضية وإصابتها بالاستسقاء الدماغي، لم يشر أي من الأطباء إلى هذا الأمر خلال فحصها، ولم يتم تزويد العائلة بأي تفسير طبي حول ضرورة إجراء فحص الرنين المغناطيسي.
وأشارت والدة ليلي إلى أن إحدى اللحظات الأكثر رعبًا بالنسبة لها كانت عندما لاحظت أن عين ابنتها بدأتا بالتحرك في اتجاهين متعاكسين، ووصفت ذلك بأنه “ذكرى لن تُمحى من ذاكرتنا أبدًا”.
وأثناء محاولة إجراء الفحص، حدث تأخير إضافي عندما تم إدخال العائلة بالخطأ عبر مدخل غير صحيح، مما تسبب في إرجاء الفحص لمدة 20 دقيقة أخرى. بعد ذلك، وبينما كانت الطفلة داخل جهاز الرنين المغناطيسي، اكتشفت والدتها أنها توقفت عن التنفس، مما أدى إلى حالة من الذعر حيث حاول الطاقم الطبي إخراجها بسرعة من الجهاز.
ونُقلت ليلي على الفور إلى غرفة العمليات لإجراء جراحة طارئة لتصريف السوائل من دماغها، لكنها تعرضت لضرر دماغي لا يمكن إصلاحه، وتوفيت في اليوم التالي.
وكشفت والدتها أن أعضاء ليلي، بما في ذلك كليتاها وصمامات قلبها، قد تم التبرع بها لإنقاذ أرواح آخرين. ووصفت ابنتها بأنها “طفلة رائعة، ذكية واجتماعية للغاية”.
وأثناء التحقيق، أوضح الجرّاح العصبي داراخ كريمنز، الذي كان يعالج ليلي منذ ولادتها، أن وفاتها كان من الممكن تفاديها لو خضعت للجراحة فورًا بدلًا من إرسالها لإجراء فحص بالرنين المغناطيسي.
كان البروفيسور كريمنز يجري عملية جراحية في مستشفى بومونت يوم دخول ليلي إلى المستشفى، وكان يتم تزويده بالتحديثات من قبل مسجل الجراحة، الدكتورة إلين أوبراين. اعترف بأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن القرار الخاطئ، معبرًا عن أسفه العميق لأنه لم يصدر تعليمات بإجراء العملية على الفور.
وأضاف أنه، بعد وفاة ليلي، قرر التخلي عن ممارسته لعلاج البالغين للتركيز فقط على جراحة الأطفال، لضمان توفر جراح أعصاب للأطفال في مستشفى تمبل ستريت على مدار الساعة.
وقال الطبيب، متأثرًا خلال شهادته: “ما زلت أشعر بالأسف العميق لأنني لم أتخذ قرارًا مختلفًا. لقد ارتكبت خطأ فادحًا وكان يجب أن أتصرف بطريقة أكثر حكمة”.
خلال التحقيق، تم الكشف عن أن ليلي تم تصنيفها كمريضة من الفئة الثانية عند وصولها إلى المستشفى الساعة 11:19 صباحًا، مما يعني أنه كان يجب فحصها في غضون 15 دقيقة، لكن هذا لم يحدث.
وقدّم الدكتور آيك أوكافور، استشاري الطوارئ، أدلة حول فحصه للطفلة بعد 20 دقيقة من دخولها، حيث طلب إجراء فحص بالأشعة المقطعية. وكشف التحقيق أن نتيجة الفحص، التي تم تحليلها في الساعة 12:23 ظهرًا، أظهرت زيادة طفيفة في حجم بطينات الدماغ مقارنة بفحص سابق أُجري في عام 2011.
وأوضح الدكتور أوكافور أن حالة ليلي لم تكن طارئة بشكل واضح لأن “علاماتها الحيوية كانت قريبة من الطبيعية رغم شدة الصداع”، مشيرًا إلى أن الأمر بدا وكأنه “تناقض غريب” بين حالتها السريرية ونتائج الفحوصات.
ومع ذلك، اعترف بأن السجلات الطبية لم توضح بشكل دقيق أن ليلي كانت تعاني من صداع شديد للغاية، بل كُتب فقط أنها تعاني من “صداع”، وهو ما كان يمكن أن يغيّر طريقة التعامل مع حالتها.
وأكدت الدكتورة إلين أوبراين، المسجلة المسؤولة عن متابعة الحالة، أن أي مريض يعاني من استسقاء دماغي يُعتبر مصدر قلق طبي. وأوضحت أنها فحصت ليلي الساعة 2:25 مساءً ووجدت أنها كانت مستقرة في ذلك الوقت، وأن فحص الأشعة المقطعية لم يظهر علامات استسقاء دماغي حاد.
لكنها أوضحت أنه بعد التحدث هاتفيًا مع البروفيسور كريمنز، تقرر إجراء فحص الرنين المغناطيسي رغم أنها كانت تتوقع الحاجة إلى التدخل الجراحي لاحقًا خلال نفس اليوم. وأضافت أنها لم تكن على دراية ببعض الأعراض الخطيرة التي ظهرت على الطفلة، مثل مشاكل الرؤية والتبول اللاإرادي، والتي كان من المحتمل أن تؤثر على القرار العلاجي.
في ختام التحقيق، سجّلت الدكتورة ميرا كولينان، الطبيبة الشرعية، حكمًا بوقوع خطأ طبي، مشيرةً إلى أن الطاقم الطبي لم يتصرف في الوقت المناسب لتقديم أبسط إجراء علاجي لإنقاذ حياة الطفلة.
ورحبت الطبيبة الشرعية بالإصلاحات التي تم تنفيذها في المستشفى بعد الحادث، بما في ذلك تعيين أطباء استشاريين إضافيين، تحسين السجلات الطبية، وتعزيز خدمات التصوير بالرنين المغناطيسي.
من جانبه، أعرب المحامي روجر موراي، ممثل عائلة ليلي، عن تقديرهم لاعتذار المستشفى، مشيرًا إلى أن العائلة تأمل بأن تسهم هذه القضية في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل.
المصدر: Irish Mirror
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








