معهد «ESRI»: الجمهور يبالغ في تقدير الهجرة إلى إيرلندا.. ونحو 50% من المهاجرين الجدد يأتون للعمل أو الدراسة
كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية «ESRI»، أن عددًا كبيرًا من الناس في إيرلندا يعتقدون أن الهجرة تحدث على نطاق أوسع مما هي عليه في الواقع، مشيرة إلى أن هذه «التصورات الخاطئة» ترتبط بشكل قوي بالمواقف السلبية تجاه الهجرة.
وأوضح المعهد أن الدراسة، التي موّلَتها «وزارة العدل والشؤون الداخلية والهجرة»، استندت إلى استطلاع رأي إلكتروني مجهول شمل 1,200 شخص بالغ، يمثلون التركيبة السكانية على المستوى الوطني.
وطلب الاستطلاع من المشاركين تقدير حقائق أساسية تتعلق بالهجرة، من بينها حجم السكان المولودين خارج البلاد، وأسباب الهجرة، وخصائص المهاجرين من حيث العمل والتعليم، ونسب السكن الاجتماعي، وحصتهم من نزلاء السجون.
وبيّنت النتائج أن المشاركين قدّروا في المتوسط أن 28% من سكان إيرلندا وُلدوا خارج البلاد، في حين أن أعلى رقم رسمي مسجّل لا يتجاوز 22%. كما قدّروا أن 14% من السكان وُلدوا خارج الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأمريكا الشمالية، بينما تشير البيانات الرسمية إلى أن النسبة الحقيقية تبلغ نحو 8% فقط.
وأظهرت الدراسة كذلك وجود سوء تقدير لأسباب قدوم المهاجرين إلى إيرلندا، إذ اعتقد المشاركون في المتوسط أن أقل من 20% من المهاجرين الجدد من خارج الاتحاد الأوروبي قدموا بغرض العمل أو الدراسة، في حين أن النسبة الفعلية تقارب 50%.
وفيما نجح المشاركون إلى حد كبير في تقدير نسبة القادمين من أوكرانيا بين المهاجرين الجدد من خارج الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت قرابتهم التقديرية نحو 28%، فإنهم بالغوا في تقدير نسبة القادمين من دول أخرى طلبًا للحماية الدولية «اللجوء»، إذ قدّروها بنحو 20%، بينما تشير الأرقام الحقيقية إلى أنها أقرب إلى 10%.
كما أظهرت النتائج أن المشاركين قلّلوا من تقدير مستويات التعليم ونسب التوظيف بين المهاجرين، وفي المقابل بالغوا في تقدير احتمال سكن المهاجرين في المساكن الاجتماعية ونسبتهم داخل السجون.
وخلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يحملون معتقدات أقل دقة حول الهجرة هم الأكثر ميلًا لإبداء مواقف سلبية تجاهها واعتبارها قضية وطنية كبرى، مشيرة إلى أن المبالغة في تقدير نسبة طالبي اللجوء والتقليل من الهجرة لأغراض العمل والتعليم كانا الأكثر ارتباطًا بالمواقف السلبية.
ورغم ذلك، أوضح معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية، أن غالبية الناس في إيرلندا ما زالوا يحتفظون بـ«مواقف إيجابية بشكل عام تجاه الهجرة»، إلا أن النتائج أبرزت «إمكانية أن تؤدي التصورات الخاطئة إلى تشويه النقاش العام وزيادة قابلية المجتمع لتصديق المعلومات المضللة».
وأشارت الدراسة إلى أن التركيز الإعلامي والنقاش العام المكثف حول طالبي اللجوء قد يكونان من العوامل التي أسهمت في هذه الانحيازات، موضحة أن حجم التغطية الإعلامية لبعض فئات المهاجرين، أو للهجرة عمومًا، قد يدفع الجمهور إلى اعتبار هذه الفئات أكثر تمثيلًا للواقع مما هي عليه فعليًا، والاعتقاد بأن الهجرة تجري على نطاق أوسع مما هو قائم.
وأضاف التقرير أنه «على سبيل المثال، رغم أن طالبي الحماية الدولية يشكلون نسبة صغيرة من إجمالي عدد المهاجرين، فإن الزيادة الأخيرة في الطلبات، وعدم القدرة على استيعاب جميع المتقدمين، وما رافق ذلك من تغطية إعلامية، قد تكون وراء المبالغة الكبيرة التي رصدتها هذه الدراسة».
وفي هذا السياق، قال كبير باحثي المعهد والمؤلف الرئيسي للتقرير، الدكتور «شين تيمونز»، إن أي نقاش مستنير حول قضايا مثل الهجرة يتطلب فهمًا مشتركًا للحقائق، موضحًا أن «معظم الناس لا يحملون مواقف سلبية تجاه الهجرة، لكن من يفعلون ذلك يميلون إلى التقليل الشديد من إسهام المهاجرين في الاقتصاد. في الواقع، عدد المهاجرين في إيرلندا أقل مما يعتقده الناس، وعدد أكبر بكثير منهم يأتي للعمل والدراسة مقارنة بما هو شائع».
وجاءت الدراسة في سياق تصاعد الاهتمام العام بملف الهجرة، وسط احتجاجات عنيفة استهدفت مباني خُصصت لإيواء طالبي اللجوء، وارتفاع في جرائم الكراهية ذات الدوافع العنصرية، وانتشار واسع للمعلومات المضللة عبر الإنترنت.
وأشار التقرير إلى أنه رغم أن معظم الجمهور لا يحمل مشاعر معادية للهجرة، فإنه «من الصعب الاستنتاج من هذه الأرقام أن المواقف السلبية القوية تقتصر فقط على أقلية هامشية»، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن قلق الرأي العام بشأن الهجرة «يتراجع بشكل واضح» مقارنة بالقلق من أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة وأوضاع النظام الصحي.
وأوصت الدراسة بتطوير رسائل تواصلية تُبرز حقائق لا تحظى بالاهتمام الكافي، مثل النسبة المرتفعة من المهاجرين العاملين أو الحاصلين على مؤهلات تعليمية من المستوى الثالث، مؤكدة في ختامها أن تحسين فهم الجمهور لحقائق الهجرة قد يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، مع الإشارة إلى أن سبل تحقيق هذا الفهم الأفضل ما زالت بحاجة إلى مزيد من الأدلة والبحث.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





