22 23
Slide showأخبار أيرلندا

آلاف الأطفال في إيرلندا يضحون بطفولتهم لرعاية أسرهم.. مؤتمر يكشف الواقع الصادم

Advertisements

 

سلّط مؤتمر وطني في إيرلندا الضوء على التحديات الكبيرة التي يواجهها مقدمو الرعاية الشباب، وسط تحذيرات من أن آلاف الأطفال والمراهقين يضحون بطفولتهم من أجل رعاية أفراد من أسرهم.

وخلال أول مؤتمر وطني لمقدمي الرعاية الشباب في إيرلندا الذي عُقد في جامعة دبلن الجامعية (UCD)، قال الدكتور فيليب جافي، عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، إن مقدمي الرعاية الشباب غالبًا ما يكونون غير مرئيين في المجتمع رغم الدور الكبير الذي يؤدونه.

وأضاف: «مقدمو الرعاية الشباب غير مرئيين في مجتمعنا، ومع ذلك يؤدون دورًا مهمًا للغاية تجاه الأشخاص الذين يعيشون معهم ويحبونهم».

وأكد أن هؤلاء الأطفال والمراهقين غالبًا ما يضطرون إلى التخلي عن طفولتهم لتحمل مسؤوليات الرعاية.

ويُعرّف مقدم الرعاية الشاب عادة بأنه شخص دون سن 18 عامًا يقدم رعاية غير مدفوعة لأحد أفراد الأسرة أو لشخص مقرب.

وتشير بيانات تعداد السكان لعام 2022 إلى أن 10,783 شخصًا بعمر 19 عامًا أو أقل عرّفوا أنفسهم كمقدمي رعاية في إيرلندا.

لكن دراسة أجرتها منظمة (Family Carers Ireland) عام 2020 تشير إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، حيث قد يصل إلى نحو 67,000 شاب تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا يقدمون رعاية غير مدفوعة لأحد أفراد أسرهم.

وقالت سيرشا هايدن، إحدى منظّمات المؤتمر، إن هناك فجوة كبيرة بين الأرقام الرسمية والواقع.

وأضافت: «هناك اختلاف كبير بين بيانات التعداد والتقديرات الفعلية لأن موضوع مقدمي الرعاية الشباب ليس معروفًا جيدًا ولا يتم الحديث عنه كثيرًا».

وأوضحت أن كثيرًا من الشباب يترددون في تعريف أنفسهم كمقدمي رعاية بسبب الوصمة الاجتماعية أو خوفًا من أن يبدو الأمر كأنه انتقاد للشخص الذي يعتنون به.

وقالت: «نحن نحب هؤلاء الأشخاص، إنهم عائلتنا ونحرص عليهم كثيرًا، لكننا لا نحب المسؤوليات والعبء الذي يأتي مع ذلك».

وكشفت هايدن أنها كانت تساعد والديها في رعاية شقيقيها، حيث يعاني شقيقها وشقيقتها من التوحد، بينما يعاني شقيقها أيضًا من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

وقالت إن شقيقها كان يعاني أحيانًا من نوبات توتر وغضب شديدة قد تتحول إلى عنف تجاهها وتجاه شقيقتها.

وأضافت أنها كانت تتحمل مسؤولية كبيرة في رعاية شقيقتها الأصغر، خاصة عندما كان والداها منشغلين بمحاولة حماية الأسرة وإدارة وضع شقيقها.

وأشارت إلى أن ما يُعرف بـ «الأذى المرتبط بالرعاية» ليس نادرًا كما يعتقد البعض، لكنه موضوع لا يتم الحديث عنه كثيرًا.

وقالت: «لا تريد أن تتحدث عن شخص تحبه، خاصة إذا كان ليس مسؤولًا بالكامل عن هذه التصرفات».

ورغم ذلك أكدت أن الدعم المتوفر لعائلتها في إيرلندا لم يكن كافيًا.

وأضافت أن أسرتها انتقلت قبل عام إلى النرويج بحثًا عن دعم أفضل لشقيقيها، موضحة أن شقيقتها «تزدهر هناك بشكل كبير».

وقالت إن عائلتها شعرت أن الدعم المتاح للأشخاص ذوي الإعاقة في مرحلة البلوغ أكثر تطورًا في النرويج.

وكانت الرئيسة كاثرين كونولي قد افتتحت المؤتمر، بينما أدارت الفعالية الناشطة الشابة كارا دارمودي البالغة من العمر 15 عامًا.

وكانت دارمودي قد نفذت العام الماضي اعتصامين استمرا 50 ساعة أمام البرلمان احتجاجًا على قوائم الانتظار الطويلة لتقييمات الإعاقة.

كما تحدثت في المؤتمر الشابة سارة آن بوداي البالغة من العمر 16 عامًا، والتي تساعد والديها في رعاية شقيقتها الصغيرة إستر (4 سنوات).

وتعاني الطفلة من متلازمة داون ومرض قلبي خلقي يعرف باسم (Atrioventricular Septal Defect (AVSD).

وأوضحت بوداي أنها تساعد في العلاج اللغوي والتمارين العلاجية لشقيقتها، إضافة إلى إعطائها الأدوية عبر أنبوب التغذية الأنفي المعدي (NG tube).

وقالت إن التوازن بين الحياة الدراسية ومسؤوليات الرعاية قد يكون صعبًا للغاية.

وأضافت: «من الصعب أحيانًا الذهاب إلى المدرسة والتركيز عندما تكون أختك قد أصيبت بنوبة في الصباح أو عندما اضطررت للاتصال بالإسعاف في الليلة السابقة».

وختم الدكتور جافي حديثه قائلاً: «هؤلاء الشباب يضعون طفولتهم على المحك».

وأضاف أن قصصهم ملهمة ومؤثرة، لكنه شدد على أن التركيز يجب أن يكون على حمايتهم وتقديم الدعم لهم بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن قدرتهم على الصمود.

وقال: «نضجهم في بعض الأحيان مجرد قناع يخفي ما فقدوه من طفولتهم، وهو شيء لا يمكن تعويضه».

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.