22 23
Slide showأخبار أيرلندا

«حقيبة مدرسية أم شحنة مخدرات؟» تقرير يكشف استغلال الأطفال في أنشطة إجرامية

Advertisements

 

كشفت تحقيقات وبرامج ميدانية عن تنامي ظاهرة استغلال الأطفال والقاصرين في تجارة المخدرات غير القانونية، حيث أفاد عاملون في مجال مكافحة الإدمان ودعم المجتمعات المتضررة بأن بعض الأطفال يُستخدمون في نقل المخدرات والأموال لصالح شبكات إجرامية، بينما يُشاهد مراهقون يشاركون في عمليات بيع المخدرات في عدد من المدن والبلدات.

ووفقًا لشهادات خبراء وعاملين في المجال المجتمعي، تُعد العاصمة دبلن من أكثر المناطق تأثرًا بهذه الظاهرة، وسط مخاوف متزايدة من استهداف الأطفال والمراهقين واستدراجهم إلى أنشطة إجرامية في سن مبكرة.

وقالت عالمة الجريمة والناشطة المجتمعية ترينا أوكونور، على قناة (RTÉ)، إن ما يثير القلق بشكل خاص هو صغر سن بعض الأطفال المتورطين، موضحة أن العديد منهم يتعرضون لعمليات استدراج ممنهجة من قبل جهات إجرامية تدفعهم تدريجيًا نحو الانخراط في أنشطة مخالفة للقانون.

وخلال أسابيع من التصوير الميداني، وثقت برنامج (Prime Time) مشاهد في بعض مناطق دبلن مجموعات من القاصرين يشتبه في تورطهم في بيع المخدرات بشكل علني، من بينها مناطق قريبة من جسر أوكونيل في قلب العاصمة.

كما تحدث عدد من الشبان الذين سبق لهم العمل داخل شبكات توزيع المخدرات عن الأساليب المستخدمة لاستقطاب الأطفال، موضحين أن البداية غالبًا ما تكون بطلبات بسيطة لنقل حقائب أو طرود مقابل مبالغ مالية صغيرة، قبل أن يتم تكليفهم بمهام أكثر خطورة مع مرور الوقت.

وقال أحد الشبان الذي تحدث باسم مستعار إنه بدأ العمل في هذا المجال خلال طفولته، مشيرًا إلى أن الأطفال غالبًا ما لا يثيرون الشبهات، وهو ما تستغله الجماعات الإجرامية عند نقل المخدرات أو الأموال.

وأوضحت باولا باترلي، النائبة البرلمانية عن حزب «فاين جايل» في مقاطعة لاوث، أن إدارات بعض المدارس في منطقة دروهيدا أثارت هذه القضية معها بشكل مباشر، مشيرة إلى وجود مخاوف من استغلال أطفال صغار في نقل مواد غير قانونية قبل استدراجهم لاحقًا إلى أدوار أكثر خطورة.

وأضافت أن استهداف الأطفال والعائلات الضعيفة يمثل مصدر قلق كبير للمجتمعات المحلية، داعية إلى تكثيف الجهود لحماية القاصرين من الوقوع في دائرة الاستغلال الإجرامي.

وتشير شهادات عدد من المتخصصين إلى أن الإغراء المالي يُعد أحد أهم العوامل التي تدفع بعض المراهقين إلى الانخراط في هذه الأنشطة، خاصة في المناطق التي تعاني من تحديات اجتماعية واقتصادية.

وقال مستشار علاج الإدمان مايكل غيرين، إن هذه الظاهرة ترتبط في كثير من الأحيان بمناطق تواجه مستويات مرتفعة من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، حيث يرى بعض المراهقين في الأموال السريعة فرصة يصعب تجاهلها.

وأوضح أن شبكات توزيع المخدرات تعتمد على هيكل تنظيمي متدرج، يبدأ بمهام بسيطة مثل نقل الطرود أو الأموال، ثم يتطور تدريجيًا إلى أدوار أخرى مرتبطة بالتوزيع والترويج.

وأشار إلى أن وسائل النقل الحديثة، مثل الدراجات الكهربائية والسكوترات الكهربائية، أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في عمليات التوزيع داخل المدن، بسبب قدرتها على التنقل السريع في المناطق الحضرية.

وفي تعليقها على المشاهد التي تم توثيقها، قالت ترينا أوكونور إن بعض المواقع بدت وكأنها «أسواق مفتوحة» لبيع المخدرات، حيث يؤدي كل شخص دورًا محددًا داخل المجموعة، سواء في المراقبة أو تسليم الأموال أو تنفيذ عمليات البيع.

وأضافت أن أكثر ما أثار صدمتها هو الأعمار الصغيرة لبعض المشاركين، معتبرة أن مشاهدة أطفال ومراهقين في مثل هذه البيئات تمثل مصدر قلق بالغ للمجتمع.

من جانبها، أكدت الشرطة أنها عززت خطط الانتشار الأمني في وسط مدينة دبلن منذ شهر 2025/03، مشيرة إلى أن البيانات المسجلة حتى شهر 2026/03 أظهرت تنفيذ ما يقارب 6,500 عملية توقيف في إطار الخطة الأمنية.

كما أوضحت الشرطة أنها سجلت ارتفاعًا في عمليات ضبط الجرائم المرتبطة بالمخدرات، بما في ذلك مخالفات الحيازة وجرائم أخرى مرتبطة بقوانين مكافحة المخدرات.

ويرى خبراء وممثلون عن المجتمعات المحلية أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مزيجًا من الإجراءات الأمنية والبرامج الاجتماعية والدعم النفسي وخدمات علاج الإدمان، إلى جانب الاستثمار المستمر في المجتمعات الأكثر عرضة لهذه المشكلات.

وأكدت النائبة باترلي، أن التصدي لأساليب استقطاب الأطفال من قبل شبكات المخدرات يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الجهات الحكومية والمنظمات المجتمعية والمؤسسات التعليمية، مشددة على أهمية توفير بدائل وفرص حقيقية للشباب.

أما أوكونور، فترى أن الانخراط في الجريمة ليس مصيرًا محتومًا، مؤكدة أن توفير خدمات الصحة النفسية والدعم المجتمعي وبرامج التدخل المبكر يمكن أن يساعد في حماية الأطفال والشباب من الوقوع في مسارات إجرامية.

واختتم أحد الشبان الذين غادروا هذا العالم حديثه بالتأكيد على أنه تمكن من تغيير مسار حياته بعد فقدان أحد أصدقائه المقربين وتكوين علاقات إيجابية جديدة، مشيرًا إلى أنه يشعر اليوم بأنه محظوظ لتمكنه من الابتعاد عن تلك البيئة والبدء من جديد.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.