مجلس المهاجرين يحذر: إيرلندا تحتاج إلى العمال المهاجرين للحفاظ على نمو الاقتصاد والخدمات العامة
حذر مجلس المهاجرين في إيرلندا الحكومة من أن الأداء الاقتصادي للبلاد قد يتأثر خلال السنوات المقبلة إذا استمرت السياسات الحالية المتعلقة بالهجرة، مؤكدًا أن العمال المهاجرين أصبحوا عنصرًا أساسيًا في دعم الاقتصاد وسد النقص في سوق العمل.
وجاء هذا التحذير خلال المؤتمر الوطني السابع لدمج المهاجرين، حيث استمع المشاركون إلى نتائج تقارير محلية ودولية أكدت أن إيرلندا تحتاج إلى الهجرة للحفاظ على النمو الاقتصادي وتوفير العمالة اللازمة للعديد من القطاعات والخدمات العامة.
وأشار المجلس إلى بيانات حديثة صادرة عن المكتب المركزي للإحصاء أظهرت أن العمال المهاجرين ساهموا بنسبة 61.4% من إجمالي نمو التوظيف في إيرلندا بين عامي 2019 و2024.
كما كشفت البيانات أن غير الإيرلنديين شكلوا 27.5% من إجمالي العاملين في البلاد خلال عام 2024.
وانتقد مجلس المهاجرين السياسات الحكومية الحالية، معتبرًا أنها تركز بشكل كبير على قضايا طالبي اللجوء، في حين أن هذه الفئة تمثل نحو 5% فقط من إجمالي المهاجرين المقيمين في إيرلندا.
وقالت الرئيسة التنفيذية للمجلس، تيريزا بوتشكوفسكا، إن الحكومة تنفق ملايين اليورو على عمليات الترحيل، بينما تعاني خدمات الهجرة والإقامة التي يحتاجها العمال المهاجرون من نقص في الموارد وتأخيرات كبيرة.
وأشارت إلى أن أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو التأخير الطويل في إصدار وتجديد بطاقات الإقامة الإيرلندية (IRP)، حيث وصلت فترات الانتظار حاليًا إلى 16 أسبوعًا.
وأوضحت أن حاملي بطاقات الإقامة لا يمكنهم التقدم بطلب التجديد إلا قبل 12 أسبوعًا من انتهاء صلاحية البطاقة، ما يؤدي إلى وجود فجوة زمنية قد تصل إلى أربعة أسابيع أو أكثر يكون خلالها الشخص من دون بطاقة إقامة سارية المفعول تثبت حقه القانوني في العمل داخل إيرلندا.
وأضافت أن كثيرًا من أصحاب العمل يترددون في الاحتفاظ بالموظفين عندما تنتهي صلاحية وثائق إقامتهم، حتى لو كانوا قد قدموا طلبات التجديد بالفعل.
وقالت: «هناك عمال مهاجرون يؤدون أدوارًا أساسية في الاقتصاد، لكنهم أصبحوا معرضين لخطر فقدان وظائفهم بسبب التأخير الإداري».
كما أوضحت أن التأخيرات نفسها تؤثر على معاملات أخرى، مثل الحصول على الموافقات العقارية أو إتمام عمليات شراء المنازل، لأن العديد من المؤسسات تطلب بطاقة إقامة سارية المفعول.
وأضافت أن بعض المهاجرين الذين يحتاجون إلى تأشيرة دخول يواجهون صعوبات في السفر خارج إيرلندا لأسباب عائلية أو طبية بسبب عدم حصولهم على بطاقات إقامة جديدة في الوقت المناسب.
وحذرت من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع المزيد من العمال المهرة إلى البحث عن فرص عمل في دول أخرى، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد.
وقالت إن إيرلندا لن تتمكن من الاستمرار بالوتيرة الحالية نفسها إذا شهدت الهجرة تراجعًا كبيرًا، مؤكدة أن المهاجرين أصبحوا جزءًا أساسيًا من سوق العمل والمجتمع.
وخلال المؤتمر، ألقت الرئيسة كاثرين كونولي، كلمة رئيسية أكدت فيها أهمية تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة العنصرية.
وقالت إن مكافحة العنصرية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الأشخاص المقيمين في إيرلندا، داعية إلى التصدي للتمييز في الحياة اليومية.
وأشادت بأهمية المؤتمر لأنه يجمع المؤسسات الحكومية والهيئات العامة والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والباحثين والمجتمعات المهاجرة في مكان واحد لمناقشة التحديات والحلول المتعلقة بالاندماج.
كما تطرقت إلى قضية النزوح القسري حول العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 170 مليون شخص يعيشون حاليًا في أوضاع نزوح، بينهم نحو 42.5 مليون لاجئ.
وقالت إن الحروب أصبحت أكثر انتشارًا في العالم، مؤكدة ضرورة الدفاع عن القانون الدولي ودعم دور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية التي أُنشئت بعد الحربين العالميتين لمنع تكرار المآسي الإنسانية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







