22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

وزير التعليم العالي: إيرلندا أصبحت تُرى كـ«هدف سهل» في ملف الهجرة ونحتاج تغيير النهج

Advertisements

 

قال وزير التعليم الإضافي والعالي والبحث والابتكار، جيمس لوليس، إن إيرلندا باتت تُنظر إليها على أنها «هدف سهل» في ملف الهجرة، مؤكدًا أن الحكومة تتجه إلى تغيير مقاربتها، مع التركيز على الهجرة التي تضيف قيمة حقيقية لسوق العمل، إلى جانب الاستمرار في توفير الحماية الدولية لمن يفرّون من الاضطهاد والظروف القاسية.

وفي مقابلة موسعة مع صحيفة «The Irish Times»، تحدث الوزير المنتمي إلى حزب «فيانا فايل» عن مجموعة من الملفات، أبرزها أزمة الإسكان، ونقص العمالة في قطاع البناء، وسكن الطلبة، وسياسات الإيجار، إضافة إلى الهجرة والدفاع.

وأوضح لوليس أن الدولة ستضطر إلى الاعتماد بشكل أكبر على أساليب البناء الحديثة، مثل المنازل الجاهزة والمباني المعيارية، بسبب النقص الحاد في عمال البناء. وقال إن تقديرات وزارته تشير إلى وجود فجوة كبيرة في القوى العاملة تصل إلى 77 ألف عامل في قطاع البناء، يمكن خفضها بشكل واقعي إلى نحو 53 ألفًا فقط.

وأضاف أن إيرلندا تحتاج إلى بناء 300 ألف مسكن جديد بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن مشروع «مترو لينك» المقترح، الذي سيربط شمال دبلن بمطار دبلن ومناطق أخرى، قد يحتاج إلى ما يقرب من 10 آلاف عامل، وليس 8 آلاف كما كان يُعتقد سابقًا.

وأكد الوزير أن تبني أساليب البناء الحديثة على نطاق واسع قد يخفض العجز في العمالة إلى نحو 40 ألف عامل، موضحًا أن هذه الأساليب ستُستخدم في بناء المساكن، وسكن الطلبة، والمباني التجارية، عبر تصنيع الوحدات في المصانع وتجميعها في مواقع البناء.

وفي ما يتعلق بسكن الطلبة، قال لوليس إن «جزءًا كبيرًا من السكن الطلابي الجديد» سيُبنى باستخدام هذه الأساليب، مشيرًا إلى أنه دفع العام الماضي نحو اعتماد معايير تصميم جديدة تسمح بتوفير عدد أكبر من الغرف ضمن المساحة نفسها. وأضاف أن الحكومة تسعى إلى توفير «مبانٍ عالية الجودة والمواصفات، ولكن مع مساحات مشتركة أكبر».

وأوضح أن هذا التوجه يشبه إلى حد ما خطط «السكن المشترك» التي طرحها سابقًا وزير الإسكان عن حزب «فاين جايل» إيوغان مورفي، قبل التخلي عنها بسبب ردود الفعل الشعبية، مضيفًا: «فهمتُ ما كان يحاول الوصول إليه».

وشدد لوليس على أن الحكومة لا تعتزم فرض غرف مزدوجة أو ثلاثية على الطلبة، لكنها قد تكون خيارًا متاحًا لمن يرغبون بذلك، مؤكدًا أن الفكرة تقوم على زيادة عدد أماكن الإقامة وتقليل الهدر، مثل الاكتفاء بحمّامات مشتركة بدل حمّام خاص لكل غرفة، وهو أمر شائع في سكن الطلبة حول العالم.

وفي ملف الإيجارات، قال الوزير إن التغييرات الجديدة في سوق الإيجار، المقرر دخولها حيز التنفيذ في شهر 3، ضرورية لتحفيز الاستثمار في سوق العقارات. وبموجب إصلاحات مناطق الضغط الإيجاري «RPZ»، سيتمكن المالكون من إعادة ضبط الإيجار وفق سعر السوق بعد انتهاء عقد الإيجار.

غير أن لوليس عبّر عن قلقه من أن يؤدي ذلك إلى تعرّض الطلبة لزيادة الإيجار سنويًا، نظرًا لتغير عقودهم في كل عام دراسي، معتبرًا أنهم قد يصبحون «عرضة للاستغلال». وقال إنه يدرس ربط زيادة الإيجار بالعقار نفسه بدل ربطها بالمستأجر، بحيث لا تُطبق الزيادة إلا مرة واحدة كل ثلاث سنوات، ما يعني أن الطالب «لن يواجه أكثر من إعادة ضبط واحدة للإيجار طوال دراسته الجامعية».

وفي ما يخص الهجرة، أشار الوزير إلى وجود خطط لمراجعة أنظمة التأشيرات الخاصة بمدارس اللغة الإنجليزية، في ظل مخاوف من أن بعض هذه المدارس تحولت إلى «بوابات خلفية» للهجرة. وقال إن عمليات تدقيق أظهرت أن بعض المدارس، التي يزيد عددها على 100، «لا تركز فعليًا على التعليم».

ولفت إلى التناقض بين مدة دورات اللغة، التي لا تتجاوز عادة 12 أسبوعًا، وتأشيرات الدراسة التي قد تمتد إلى عامين، قائلاً: «الأمر لا يبدو منطقيًا». وأضاف أن العمالة المطلوبة للقطاعات المختلفة «يجب أن تدخل عبر نظام تأشيرات العمل، لا من خلال النظام التعليمي».

وأكد لوليس أن هناك «تحولًا واضحًا» في موقف الحكومة من الهجرة، موضحًا أنه يدعم الهجرة التي تضيف قيمة للاقتصاد وتسهم في سد فجوات المهارات، إلى جانب الحماية الدولية لمن يفرون من الاضطهاد. لكنه أشار إلى وجود مشكلة عندما يأتي أشخاص «كمهاجرين اقتصاديين دون حاجة حقيقية، أو بهدف استغلال نظام كان سخيًا أكثر من اللازم في بدايته».

وقال الوزير: «تحدثتُ إلى أشخاص قلقين من مراكز الحماية الدولية، وهم يقولون إنهم يرحبون بمن يأتي إلى إيرلندا مستعدًا للعمل والمساهمة. لكن إن كان الشخص يأتي دون أن يضيف شيئًا، بل ليأخذ فقط، فهنا تكمن المشكلة».

وأضاف: «إذا لم تكن هناك حاجة حقيقية، فلا ينبغي القدوم من الأساس. أعتقد أن إيرلندا وقعت ضحية لكونها تُرى كهدف سهل».

ووجّه لوليس انتقادات مباشرة إلى رودريك أوغورمان، الوزير السابق عن حزب الخضر والمسؤول عن ملف الحماية الدولية في الحكومة الائتلافية السابقة، معتبرًا أنه كان «أيديولوجيًا أكثر من اللازم، وغير عملي بما يكفي»، وأن التركيز آنذاك كان منصبًا على توفير الإقامة للجميع بدل طرح السؤال الأساسي حول «من يأتي ولماذا، وهل له الحق في البقاء».

وعلى صعيد الدفاع، قال لوليس إن وزارته مسؤولة أيضًا عن الأبحاث المتعلقة بالمهارات والاستثمارات اللازمة لقوات الدفاع الإيرلندية، مشيرًا إلى انفتاحه على سن تشريعات لحماية المناطق المحيطة بكابلات الاتصالات البحرية، بما في ذلك دراسة فرض «مناطق حظر صيد أو إبحار» فوقها مستقبلًا.

وأضاف أن من الواقعي أن تسعى إيرلندا إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما بين 0.5 و1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مقارنة بنحو 0.2 في المئة حاليًا، مؤكدًا أن «الحد الأدنى هو القدرة على الدفاع عن أنفسنا»، وأن إيرلندا أصبحت «حالة شاذة» في أوروبا مع ازدياد التوجهات الدفاعية لدى دول أخرى.

وأشار في ختام حديثه إلى موقف الحياد الإيرلندي، قائلًا إنه يحترم هذا الموقف التاريخي، لكنه يرى أن «الأسباب التي دفعت إيرلندا لاعتماد الحياد قد لا تكون صالحة اليوم»، موضحًا أن الحياد كان في الأصل وسيلة للتميّز عن الإمبراطورية البريطانية.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.