«يشعر وكأنه في وطنه»: مدرسة في مايو تتحرك لدعم طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة يواجه قرار ترحيل
تسعى مدرسة في مقاطعة مايو إلى دعم جهود إلغاء قرار صادر عن «وزارة العدل» بترحيل تلميذ يبلغ من العمر 5 أعوام من ذوي الاحتياجات الخاصة.
الطفل «أونالينا»، المعروف باسم «أونا»، قدم إلى إيرلندا من جنوب أفريقيا برفقة عمته التي تتولى الوصاية عليه، وذلك في مطلع عام 2024. ويقيم الاثنان في مركز إقامة تابع لنظام «الإقامة المباشرة»، بينما يدرس أونا في مدرسة وطنية في مدينة «بالينا».
ووصف مدير المدرسة الطفل بأنه «الأكثر هشاشة في المدرسة».
وقالت عمته، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها والاكتفاء بالإشارة إلى الطفل باسمه الأول فقط، إن أونا يواجه صعوبات يومية في النطق والتواصل الاجتماعي، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالغضب، مشيرة إلى أنه يعتمد كثيرًا على الروتين اليومي.
وأوضحت أن شقيقتها الصغرى توفيت عام 2020 بعد أسابيع قليلة من ولادة أونا، وكانت مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وربما بفيروس كوفيد-19 عند وفاتها. ولم يعرف أونا والده قط، فيما تولت عمته رعايته منذ ذلك الحين.
وفي شهر 02/2026، تسلّمت العمة والطفل أوامر ترحيل تدخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء المقبل. وقدما طلبًا بموجب نموذج Form 3 (11) لإلغاء القرار، وهو نموذج يُستخدم من قبل أشخاص لديهم ظروف أو معلومات جديدة تدعم طلب الحماية الدولية الخاص بهم.
وذكرت العمة في طلبها أن ظروف الطفل تغيّرت بشكل كبير، إذ «لم يكن معروفًا الكثير عن طبيعة ومدى احتياجاته الخاصة» عند تقديم طلب الحماية الدولية لأول مرة.
وأشار تقرير صادر عن هيئة الخدمات الصحية «HSE» في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن أونا يعاني من «تأخر شديد في النطق واللغة»، وهو مدرج حاليًا على قائمة انتظار لإجراء تقييم في مجال النمو العصبي.
وقالت عمته: «المدرسة تساعده لأنهم يتحلون بالصبر معه. تسعين في المئة من الوقت يكون سعيدًا هناك. أعتقد أنه يشعر وكأنه في وطنه».
وقبل القدوم إلى إيرلندا، كانت العمة تعمل وكيلة عقارات في مدينة جوهانسبرغ. وأوضحت أنها أشرفت على بيع عقار، ليتبين لاحقًا أن المبنى كان مستهدفًا من قبل مجموعات إجرامية تُعرف محليًا باسم «خاطفي المباني»، وهي عصابات تستولي على مبانٍ مهجورة أو متداعية وتؤجرها بشكل غير قانوني.
وأضافت أن أحد المستأجرين حذرها من ارتباط المبنى بهذه الجماعات، لكنها اعتبرت الأمر محاولة لثنيها عن إتمام عملية البيع. وبعد بدء إجراءات البيع بفترة قصيرة، تلقت اتصالًا هاتفيًا منتصف الليل من شخص عرّف نفسه بأنه مرتبط بهذه العصابات، وهدد حياتها وحياة أونا. وأبلغت الشرطة المحلية ومكان عملها بالواقعة، حيث نصحها صاحب العمل بمغادرة البلاد.
وكانت العمة قد أقامت سابقًا في إيرلندا بين عامي 2003 و2012، قبل أن تعود إلى جنوب أفريقيا عقب وفاة والدها. وأوضحت أنها حصلت لاحقًا على إذن بالإقامة في إيرلندا بعد سنوات من الإجراءات.
وقالت إنها وأونا وصلا إلى إيرلندا عبر تركيا، وبعد 3 أسابيع من الإقامة في مركز بمدينة «دروهيدا»، جرى نقلهما إلى «بالينا».
وتشترك المدرسة ووصية الطفل في القلق من أن عودته إلى جنوب أفريقيا قد تعني حرمانه من الدعم الأساسي لذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يتلقى حاليًا دعمًا فرديًا داخل الصف، كما أوصِي بإلحاقه بفصل مخصص للأطفال الذين يعانون من صعوبات في النطق واللغة.
وقال «بات كونان»، مدير المدرسة: «هذه الفصول غير موجودة في جنوب أفريقيا. منذ البداية لن تكون متاحة له. عملية التقييم هنا قد تكون بطيئة، لكنها لا تُقارن بالبطء في جنوب أفريقيا».
وأضاف أن فرص حصول الطفل على تقييم مماثل هناك «محدودة للغاية».
وأشارت دراسة أعدها «ريموند تشيروامانغو» ونُشرت في المكتبة الوطنية للطب عام 2024، إلى أن ما يصل إلى 70% من الأطفال ذوي الإعاقة في جنوب أفريقيا لا يرتادون المدارس، مرجحة وجود ضعف في تنفيذ السياسات المتعلقة بإدماج المتعلمين من ذوي الإعاقة.
وكانت «وزارة التعليم الأساسي» في جنوب أفريقيا قد شككت سابقًا في بعض الأرقام المتعلقة بعدد الأطفال ذوي الإعاقة المستبعدين من المدارس، فيما قدّر باحثون أن ما بين 500,000 و600,000 طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يتلقون تعليمًا رسميًا في البلاد.
وقال مدير المدرسة: «لدينا فرصة لإظهار بعض الاعتبار لوضعه الإنساني، الذي لم يتضح بالكامل إلا بعد قدومه إلى إيرلندا».
وقدّم هو ومديرة روضة «مونتيسوري» التي التحق بها أونا قبل دخوله المدرسة الوطنية بيانات دعم ضمن طلب Form 3 (11) لإلغاء قرار الترحيل.
من جانبها، قالت «وزارة العدل» إنها لا تعلق على الحالات الفردية، لكنها أكدت أنها «تتخذ جميع الخطوات اللازمة لإدارة عملية الحماية الدولية بكفاءة وفعالية، مع ضمان الحفاظ على نزاهة تلك العمليات في جميع الأوقات».
وأضاف متحدث باسم الوزارة: «يمكن للأشخاص التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية في إيرلندا إذا كانوا قد غادروا بلدانهم هربًا من الاضطهاد، أو إذا لم يتمكنوا من العودة بسبب وجود خوف مبرر على سلامتهم».
وأوضح أن أمر الترحيل يُصدر «بعد تقييم كامل للظروف الفردية للشخص»، وعقب فحص عادل وشامل لجميع الوقائع والظروف الخاصة بكل حالة.
وأكد أن أي قرار يُتخذ يكون متوافقًا مع تشريعات الهجرة، ويتضمن مراعاة الحقوق الدستورية ذات الصلة والحقوق المكفولة بموجب «الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، إلى جانب الاسترشاد بالسوابق القضائية الوطنية والأوروبية ذات الصلة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


