معركة قانونية قد تستغرق أشهرًا لإعادة أحمد الصقر إلى إيرلندا بعد احتجازه في الأردن
أُلقي القبض على أحمد الصقر، الذي كان على علاقة بالمواطنة الأمريكية الراحلة جيمي كارني، في موطنه الأردن، بعد أسبوع من عمليات بحث دولية أعقبت مقتلها في مدينة كيلارني بمقاطعة كيري.
واحتجزت السلطات الأردنية الصقر (28 عامًا) أمس الإثنين، وذلك بعد خمسة أيام من مغادرته إيرلندا في أعقاب مقتل كارني، المولودة في ولاية نيويورك الأمريكية.
وبحسب معلومات حصل عليها موقع (Extra.ie)، تعاونت الشرطة «An Garda Síochána» مع الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، والوكالة الأوروبية للتعاون في إنفاذ القانون «اليوروبول»، والشرطة الأردنية، إلى جانب السلطات الأمريكية، في تعقب أحمد الصقر، وذلك بعد اتصالات مع مكتب وزارة الخارجية الأمريكية.
ورغم احتجازه، تشير التوقعات إلى أن معركة قانونية قد تبدأ بشأن إمكانية إعادته إلى إيرلندا، إذ أفاد الموقع بأن القانون الأردني يسمح باحتجاز شخص دون توجيه اتهامات رسمية إليه لعدة أشهر.
ونقل الموقع عن مصادر أمنية أن الشرطة الإيرلندية لم تطلب من السلطات الأردنية القبض على أحمد الصقر، وأن عددًا من كبار الضباط فوجئوا بخبر احتجازه، ولم يكونوا على يقين من الأساس القانوني الذي استندت إليه السلطات الأردنية في توقيفه.
وأوضحت المصادر أن السبب في ذلك يعود إلى أن تحقيقات جريمة القتل لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الشرطة لم تستكمل بعد جمع جميع الأدلة اللازمة.
وفي تطور آخر، وصلت والدة جيمي كاثي كارني، وشقيقتها ديفون بينيت إلى إيرلندا قادمتين من الولايات المتحدة، وأطلقتا حملة تبرعات عبر منصة (GoFundMe) لتغطية تكاليف إعادة جثمانها إلى الولايات المتحدة، ولمساعدة ابنتها ميكايلا على البقاء في إيرلندا، التي تعتبرها وطنها.
وأثارت الجريمة موجة من الصدمة داخل إيرلندا وخارجها، بعد العثور على جثة كارني، التي كانت تقيم في كيري منذ نحو خمس سنوات، داخل غرفة نوم منزلها المستأجر، حيث اكتشفتها ابنتها البالغة من العمر 13 عامًا صباح الثلاثاء.
وتشير التحقيقات إلى أن الصقر استقل حافلة عند الساعة الثالثة صباح الثلاثاء من كيلارني إلى مطار دبلن، بعد ساعات قليلة من وفاة كارني، ثم غادر إلى تركيا مستخدمًا جواز سفره.
ويُعتقد أنه كان في طريقه إلى بلدته الحُصن شمال الأردن، عندما أوقفته السلطات المحلية. وتقع البلدة على بعد نحو سبعة كيلومترات من مدينة إربد، وهي منطقة ذات طابع عشائري.
وبحسب التقرير، كان أحمد الصقر قد تقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية في إيرلندا، بعدما قال إنه فلسطيني ولا يحمل وثائق رسمية. وبعد رفض طلبه في المرحلة الأولى، استأنف القرار، وسُمح له بالبقاء في أحد مراكز الإيواء التابعة لخدمة (IPAS) في كيلارني لحين البت في طلبه.
وخلال إقامته في كيلارني، تعرّف إلى جيمي كارني، ونشأت بينهما علاقة عاطفية استمرت عدة أشهر.
ورغم احتجازه، لا تزال هناك تساؤلات قانونية حول إمكانية إعادته إلى إيرلندا.
وفي الوقت نفسه، تواصل الشرطة الإيرلندية إعداد ملف التحقيق لإحالته إلى مدير النيابة العامة، وفي حال رأت النيابة العامة أن الأدلة كافية لتوجيه اتهامات، ستبدأ الشرطة إجراءات طلب إعادته إلى إيرلندا.
وأكدت مصادر أن اتصالات دبلوماسية تجري حاليًا بين إيرلندا والولايات المتحدة والأردن، وأن هذه القنوات ستكون الأساس الذي سيُبنى عليه الإطار القانوني لإعادة أحمد الصقر إلى إيرلندا.
كما أشارت المصادر إلى أن تدخل الولايات المتحدة في القضية ربما كان العامل الذي دفع السلطات الأردنية إلى احتجاز الصقر.
ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تقدم للأردن مساعدات اقتصادية وعسكرية لا تقل عن 1.45 مليار دولار أمريكي (1.27 مليار يورو) سنويًا، كما تنشر ما لا يقل عن 4,000 جندي أمريكي في قواعد عسكرية داخل الأردن، وهو ما يجعل المملكة أحد أبرز الحلفاء الجيوسياسيين لواشنطن في المنطقة.
وأضاف أن الشرطة الإيرلندية استعانت خلال عملية البحث بمنظمة الإنتربول، عبر مكتبها الوطني المركزي في الولايات المتحدة.
وأشار التقرير أيضًا إلى وجود احتمال قانوني محدود لتسليم أحمد الصقر إلى الولايات المتحدة، نظرًا لوجود معاهدة لتسليم المطلوبين بين واشنطن وعمان، رغم أن تطبيقها محل جدل داخل الأردن.
وفي أعقاب الجريمة، أصدر منتدى الأردنيين في إيرلندا بيانًا أدان فيه مقتل جيمي كارني، مؤكدًا أن «هذه جريمة وحشية لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، وتتعارض مع جميع القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية، وتمثل اعتداءً صارخًا على أقدس حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة».
كما أشاد المنتدى بسرعة استجابة مديرية الأمن العام الأردنية، والتي أسفرت عن احتجاز أحمد الصقر، مؤكدًا أنه لا يزال موقوفًا لاستكمال التحقيقات.
وفي حملة التبرعات، قالت شقيقة الضحية، ديفون بينيت، إنها ووالدتها تعملان مع الشرطة والخدمات الاجتماعية في كيلارني لضمان بقاء ميكايلا في إيرلندا، مضيفة: «سواء كنتم تعرفون جيمي وعائلتنا أو تعرفتم على قصتها بعد هذه الجريمة المروعة، فإن كل دولار أو يورو سيتم التبرع به سيحدث فرقًا حقيقيًا».
وأضافت أن شقيقتها كانت إنسانة محبة للآخرين، وكرست جزءًا كبيرًا من حياتها للدفاع عن حقوق الآخرين، وأنها رغم نشأتها في نيويورك وقضائها سنوات في الولايات المتحدة، فإن كيلارني كانت المكان الذي شعرت هي وابنتها بأنه وطنهما الحقيقي.
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء سيمون هاريس، إن الشرطة ستعمل «يدًا بيد» مع شركائها الدوليين، مضيفًا: «نتقدم بخالص التعازي لعائلة جيمي كارني بعد هذه الخسارة المأساوية… وإيرلندا ستكثف جهودها لضمان تحقيق العدالة».
كما قال وزير العدل جيم أوكالاهان، إن عدم وجود معاهدة لتسليم المطلوبين بين إيرلندا والأردن سيجعل عملية إعادة أحمد الصقر أكثر صعوبة، لكنه أشار إلى أن إيرلندا سبق أن توصلت إلى اتفاق مع دولة الإمارات العربية المتحدة أسهم في إعادة مطلوبين في قضايا جنائية خطيرة.
وفي بيان مقتضب، أكدت الشرطة أنها على علم بقيام السلطات الأردنية بإلقاء القبض على رجل في الأردن، مضيفة أن أي تعليق إضافي بشأن عملية الاحتجاز يعود إلى السلطات الأردنية.
المصدر: Extra.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







