22 23
Slide showأخبار أيرلنداتقارير

عازف ومُعلّم هندي يجد الأمان والانتماء في إيرلندا بعد أحداث شغب دبلن

Advertisements

 

في أعقاب أحداث الشغب التي شهدتها دبلن في شهر 2023/11، بدأ أرجون ديساي، الموسيقي والمعلم القادم من الهند، يُعيد التفكير في مكانه داخل المجتمع الإيرلندي. وبينما شعر بالخوف والقلق، كانت صداقات قوية هي التي منحته الإحساس بالأمان والانتماء، لتستمر رحلته في إيرلندا رغم التحديات.

ديساي، الذي يعمل حاليًا مدرسًا للموسيقى وعلوم الكمبيوتر في مدرسة بشمال دبلن، يقول إنه لم يتوقع مطلقًا أن تصل الأحداث إلى درجة العنف التي شهدتها تلك الليلة المصيرية.

ويقول ديساي: “أعتقد أن الغضب كان يتراكم منذ وقت طويل، وكانت تلك الليلة العاصفة لحظة الانفجار الكامل”، مشيرًا إلى أن لديه أصدقاء تعرّضوا لهجمات قبل الشغب، لكنه لم يتخيل أن الأمور ستتطور بهذا الشكل.

وصل ديساي إلى إيرلندا عام 2017 قادمًا من نيودلهي، ليدرس برنامج الأداء الموسيقي في موسيقى الجاز والموسيقى المعاصرة في جامعة دبلن سيتي (DCU)، بعدما أنهى دراسته الجامعية الأولى في الهند في مجال الهندسة. بدأ حياته في دبلن دون أن يعرف أحدًا، فشعر بالوحدة، وكان يمضي وقتًا طويلًا في التجول سيرًا على الأقدام أو زيارة الأماكن المزدحمة لتخفيف شعوره بالعزلة.

خلال دراسته، عمل ديساي في تنظيف السيارات في منطقة مالاهايد، كما عمل في محل تجاري في باليمون. ويتذكر كيف أن الفن والموسيقى شكّلا جسورًا للتواصل تتجاوز حاجز اللغة. “حتى وإن لم نتحدث اللغة نفسها أو لم نمتلك نفس المهارات في الإنجليزية، كنا نستطيع أن نتفاهم من خلال الموسيقى”.

ومع مرور الوقت، أحب ديساي حياته في إيرلندا، وعاد إلى DCU للحصول على مؤهلات التدريس، وكتب أطروحته حول تمكين الفتيات من الالتحاق بتعليم علوم الكمبيوتر في المدارس الثانوية، بعد أن لاحظ الفجوة الكبيرة في أعداد الطالبات مقارنة بالطلاب. ويقول إن هذا الموضوع كان مهمًا له لأنه يعكس أثر التمييز النوعي على مستقبل المجتمع بأكمله.

وعمل ديساي في كلية ألكسندرا بجنوب دبلن لعام كامل، ثم انتقل إلى مدرسة في مارينو بشمال المدينة، حيث يعمل الآن. وهناك تعرّف على شريكته الإيرلندية ناويز، التي تعمل في قطاع الرعاية الصحية. “لم تكن قصة حب كلاسيكية، لقد تعرفنا على بعضنا من خلال تطبيق مواعدة”، يقول بابتسامة.

ورغم أن الشكوك راودته بشأن البقاء في إيرلندا بعد أحداث الشغب، فإن دعم ناويز وعائلتها كان حاسمًا في قراره. ويقول: “ربما في لحظات معينة شعرت بأنني لا أنتمي، لكن تقربي من عائلتها منحني دفئًا حقيقيًا، ونقضي وقتنا معًا في طهي الأكل الهندي أو مشاهدة الأفلام كلما شعرت بالحنين للوطن”.

ويضيف أن إيرلندا قدمت له العديد من الأسباب للبقاء، أهمها شعوره بقيمة عمله في التعليم، خاصة في بيئة متعددة الثقافات. “مهمتي أن أعلّم الطلاب كيف يحترمون بعضهم، رغم اختلافاتهم، والفن هو وسيلة عظيمة لتجاوز الحواجز الثقافية واللغوية”.

ويعود ديساي بذاكرته إلى طفولته في نيودلهي، ويتحدث بدهشة عن المفارقة: “درست في مدرسة يديرها الرهبان المسيحيون الإيرلنديون، اسمها كلية سانت كولومبا، وأعتقد أن هناك مدرسة في إيرلندا تحمل الاسم نفسه”.

ويشير إلى أنه نشأ في أسرة من الطبقة المتوسطة، وكان معزولًا إلى حد ما عن الانقسامات الطبقية الحادة في الهند، لكنه أدرك لاحقًا أن نظام الطبقات والتمييز الطبقي لا يزال متجذرًا في المجتمع هناك.

ويقول: “عندما جئت إلى إيرلندا، لم ألاحظ انقسامًا طبقيًا واضحًا في البداية، لكن مع الوقت أدركت أن هناك تفاوتًا طبقيًا، وإن لم يكن بحدة ما هو موجود في الهند”.

ويكشف أنه خسر أصدقاء بسبب هذه التباينات، دون أن يخوض في التفاصيل، لكنه عبّر عن قلقه حيال اتساع الفجوة الاجتماعية في إيرلندا. ويقول: “بعض أصدقائي من وسط دبلن يشعرون بأن الدولة تخلّت عنهم، وبدأت الجماعات اليمينية المتطرفة تستخدم المهاجرين كأهداف سهلة لصبّ غضب المجتمع، وتبرئة السياسات الحكومية التي قد لا تخدم الجميع”.

أما عن الوضع في الهند، فيرى أن البلاد تنزلق نحو التطرف الديني، ويتحدث بمرارة عن أحداث عنف ارتُكبت بحق الأقليات باسم الدين، منها حوادث قتل بسبب الاشتباه في أكل لحم البقر، معتبرًا أن هذه الأجواء منحت اليمين المتطرف المزيد من الجرأة.

ويختم ديساي بالحديث عن سبب اختياره إيرلندا في المقام الأول، ويقول إن التاريخ المشترك في مقاومة الاحتلال البريطاني منحه إحساسًا بالتضامن. “أجداداي هربوا من لاهور بعد التقسيم البريطاني عام 1947، وأعتقد أنني ورثت صدمة عابرة للأجيال من ذلك، لكنني مؤمن أن تاريخ البشر هو في جوهره تاريخ هجرة”.

اليوم، يشعر أرجون ديساي بالاستقرار والانتماء، ولا يرى نفسه يغادر إيرلندا في أي وقت قريب. عقده التدريسي تم تجديده، لكنه لا يزال ينتظر صدور تصريح العمل، بسبب ثغرة قانونية في النظام. ويوضح أن المدرسة لم تعلن عن الوظيفة على موقع معين، مما قد يعرقل حصوله على التصريح، رغم دعم مدير المدرسة والنواب المحليين له. ويأمل أن يتم قبول استئنافه المقدم إلى وزارة العدل قريبًا.

ويختتم حديثه قائلًا: “أريد أن أواصل خدمة التعليم الإيرلندي، وأكتب ألبومًا موسيقيًا جديدًا، وربما أواصل دراستي للحصول على درجة الدكتوراه”.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.