22 23
Slide showالهجرة واللجوءتقارير

كانت صحفية حائزة على جوائز في بلدها.. مهاجرة تروي تجربتها في بدء حياة جديدة بدبلن

 

انتقلت آية أوميرتاي من كازاخستان إلى إيرلندا في عام 2024، وكانت تخطط في البداية للبقاء لمدة ستة أشهر فقط لتعلم اللغة الإنجليزية، لكنها بعد عامين باتت ترى مستقبلها في إيرلندا، حتى إنها عندما تسافر إلى الخارج وتفكر في العودة إلى «البيت»، أصبحت دبلن هي المكان الذي يتبادر إلى ذهنها.

أوميرتاي، البالغة من العمر 34 عامًا، كانت صحفية حائزة على جوائز في كازاخستان وعملت في المجال لمدة عشر سنوات، لكنها منذ انتقالها إلى دبلن تدرس اللغة الإنجليزية وتعمل في قطاع الضيافة.

ومن بين التجارب الجديدة التي واجهتها في إيرلندا العمل للمرة الأولى تحت إدارة امرأة، إذ تبلغ مديرة المطعم الذي تعمل فيه وسط دبلن 24 عامًا فقط.

وقالت أوميرتاي: «لا يزال المجتمع في كازاخستان أبويًا إلى حد كبير. طوال مسيرتي الصحفية، كان المحررون والمديرون الذين عملت معهم رجالًا دائمًا، ولذلك كان وجود امرأة شابة جدًا كمديرة لي تجربة جديدة».

لكن أكثر ما أثار إعجابها هو الطريقة التي تعامل بها مديرتها العاملين بالتساوي، بغض النظر عن جنسهم أو موقعهم الوظيفي داخل المطعم.

وأضافت: «هناك شعور بأن الناس يحظون بالتقدير باعتبارهم بشرًا، وليس مجرد موظفين. وهذا كان مختلفًا عن بعض أماكن العمل التي عرفتها من قبل».

وُلدت أوميرتاي في منغوليا لعائلة كازاخية، وانتقل والداها إلى كازاخستان بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وحصول البلاد على استقلالها.

وقالت إنه رغم التغيرات التي تشهدها كازاخستان، فإن المجتمع الذي نشأت فيه كان تقليديًا للغاية، وكانت هناك تصورات واضحة بشأن أدوار الرجال والنساء.

لكن أسرتها، بحسب قولها، كانت مختلفة، إذ كان والدها يساعد والدتها دائمًا في المطبخ، وكان يشجع بناته على الدراسة والحصول على وظائف أفضل بدلًا من البقاء في المنزل.

وكان والدها، الذي عمل صحفيًا في شبابه، مصدر إلهام لها لاختيار الصحافة، فالتحقت بالجامعة لدراسة المجال ثم عملت فيه لمدة عشر سنوات، وحققت نجاحًا ملحوظًا.

وفي عام 2022، فازت بجائزة الصحافة الوطنية في كازاخستان عن مقابلة أجرتها مع خبير الدراسات الدينية زامير توليشوف حول الاضطرابات الدينية في البلاد.

ورغم نجاحها المهني، قررت أوميرتاي مغادرة كازاخستان. وكان هدفها الأول من القدوم إلى إيرلندا هو تعلم الإنجليزية خلال ستة أشهر، لكنها أدركت سريعًا أن توقع تعلم لغة جديدة من الصفر خلال تلك الفترة كان متفائلًا أكثر من اللازم.

وكان هناك سبب أعمق وراء قرارها بالبقاء، إذ قالت إن البيئة السياسية في كازاخستان جعلت عملها الصحفي أكثر صعوبة.

وأوضحت: «أصبحت ممارسة الصحافة المستقلة في كازاخستان أكثر صعوبة، وهناك مساحة محدودة أمام الصحفيين للعمل بحرية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالصحافة الاستقصائية وطرح الأسئلة الصعبة».

وبالنسبة إليها، فإن إنتاج محتوى لا تؤمن به ليس خيارًا، ولذلك تشعر بأن البقاء في إيرلندا يمثل خيارها الوحيد إذا كانت تريد مواصلة مسيرتها الصحفية.

وبعيدًا عن العمل وتعلم اللغة، تقول أوميرتاي إنها استمتعت كثيرًا بالحياة في دبلن، وتمكنت من تكوين صداقات مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم كانوا، مثلها، يتعلمون الإنجليزية.

ومن أكثر الأشياء التي جعلتها تشعر بالراحة في دبلن ميل الإيرلنديين إلى الحديث مع الغرباء، وهي سمة تراها قريبة من الثقافة الكازاخية.

وقالت: «في دبلن تسمع طرقًا كثيرة جدًا لقول آسف وشكرًا. الأمر يشبه الثقافة الكازاخية كثيرًا، رغم أن الإيرلنديين ربما يقولون “شكرًا” أكثر من الكازاخيين. أجد ذلك دافئًا للغاية».

وأضافت أنها في أكثر من مناسبة، عندما كانت تشعر بالحنين الشديد إلى وطنها، فوجئت بشخص غريب يوجه إليها كلمة لطيفة أو مجاملة، وهو ما كان يغير حالتها المزاجية.

وقالت: «هذه اللحظات الصغيرة ساعدتني على الشعور بأنني أقل غربة هنا».

لكن الانتقال من حياة صحفية ناجحة إلى العمل في قطاع الضيافة لم يكن سهلًا دائمًا.

وقالت: «أحيانًا، عندما أنظف طاولة تناول عليها عشرة أشخاص الطعام للتو، تأتيني لحظة غريبة وأفكر: هل هذه حقًا حياتي الآن؟».

وأكدت أنها لا تعتبر عملها الحالي أقل شأنًا منها، بل ترى أنه ساعدها على الاندماج بصورة أفضل، إلا أن الفارق الكبير بين حياتها السابقة وحياتها الحالية يجعلها تتوقف أحيانًا للتفكير.

ولاحظت أوميرتاي أن تجربتها ليست استثنائية بين المهاجرين الذين التقت بهم في دبلن، إذ كان العديد من زملائها في دورات اللغة الإنجليزية من أصحاب المهن والمهارات العالية في بلدانهم الأصلية.

وقالت: «كان أحد زملائي محاضرًا جامعيًا، وكان آخر مهندسًا. كانوا يتعلمون الإنجليزية لأنه من دونها لا يمكنك العثور على وظيفة جيدة هنا».

وأضافت: «إنهم يعملون بجد بصورة مذهلة. يدرسون الإنجليزية في الصباح، ويعملون في وظيفة بعد الظهر وأخرى في الليل، لأن دبلن باهظة التكلفة».

وتقول أوميرتاي إن كازاخستان ليست مجتمعًا دوليًا بالقدر نفسه، وإن الأجانب الذين كان من المعتاد مقابلتهم هناك كانوا بصورة أساسية سياحًا روسًا وطلابًا من الهند.

أما اليوم، فأصبح العديد من أصدقائها من أمريكا اللاتينية، رغم أنها لم تكن قد قابلت شخصًا من تلك المنطقة قبل انتقالها إلى إيرلندا.

ومنذ وصولها إلى البلاد، وجدت نفسها أيضًا مضطرة في كثير من الأحيان إلى شرح موقع كازاخستان للآخرين، وتصحيح الاعتقاد بأنها دولة مسلمة. لكنها لا تجد ذلك مزعجًا، بل تشعر بالفخر عندما تتحدث عن تاريخ بلادها الممتد إلى جنكيز خان والقبيلة الذهبية.

وبعد عامين من انتقالها، أصبحت أوميرتاي ترى مستقبلها في إيرلندا.

وقد سافرت مؤخرًا إلى عدد من الدول، من بينها المغرب وألبانيا وفيتنام وتايلاند، لكنها تقول إنها في نهاية رحلاتها، عندما تبدأ في التفكير في العودة إلى المنزل، تفكر في دبلن باعتبارها بيتها.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني