22 23
Slide showأخبار أيرلندا

كارثة أودت بحياة 10% من سكان البلدة.. إحياء الذكرى المئوية لحريق درومكولوهر

 

أحيت البلاد اليوم السبت 05/09 الذكرى المئوية لمأساة حريق سينما درومكولوهر «Dromcollogher» في مقاطعة ليمريك، والتي أودت بحياة 48 شخصًا في 05/09/1926، في واحدة من أكثر المآسي تأثيرًا في تاريخ المنطقة.

وأقيمت مراسم إحياء الذكرى بحضور رئيس الوزراء مايكل مارتن، واستضافها وزير الثقافة والاتصالات والرياضة باتريك أودونوفان، بمشاركة عمدة ليمريك جون موران وأفراد من المجتمع المحلي وعائلات الضحايا.

وكان الحريق قد اندلع داخل سينما مؤقتة في قرية درومكولوهر قبل قرن من الزمن، وأسفر عن وفاة 48 شخصًا، كان كثير منهم من الشباب، وهو عدد كان يمثل نحو 10% من سكان المجتمع المحلي آنذاك.

وفي كلمته خلال المراسم، وصف مارتن الحادث بأنه واحد من أكثر الأحداث المأساوية عمقًا، وربما من المآسي التي لم تحظ بالاهتمام الكافي في التاريخ الإيرلندي، مشيرًا إلى أنه رغم أن تفاصيل ما حدث قبل قرن قد لا تكون معروفة على نطاق واسع في أنحاء البلاد حاليًا، فإن كارثة سينما درومكولوهر لم تُنسَ في ليمريك.

وأشاد مارتن بسكان درومكولوهر لحرصهم على الحفاظ على ذكرى معاناة الأجيال السابقة، معتبرًا أن قوة المجتمع نفسها هي التي ساعدت سكان القرية على الاستمرار بعد الكارثة المدمرة.

وأشار إلى التفاصيل الإنسانية المؤلمة للضحايا الـ48، ومن بينها قصة باتريك أودونيل، الذي يُعتقد أنه بقي داخل القاعة يبحث عن زوجته كاتي وابنته ماري، دون أن يعلم أنهما تمكنتا بالفعل من الخروج.

وقال مارتن إن إيرلندا تعلمت، من كارثة درومكولوهر وغيرها من المآسي التي وقعت في العقود التالية، العديد من الدروس المتعلقة بالسلامة من الحرائق، وتم تطبيق هذه الدروس لاحقًا في قوانين ولوائح البناء.


لكنه شدد على أن هناك درسًا آخر مهمًا من الكارثة يتعلق بـ«هشاشة الحياة وقيمتها».

وأوضح أن الحريق كان حادثًا نجم عن سقوط شمعة بطريق الخطأ في أسوأ مكان ممكن، وأن حادثًا مماثلًا كان من الممكن أن يقع في أي تجمع مشابه خلال تلك الفترة.

وقال إن المأساة تذكر الناس بضرورة تقدير وجود العائلة والأصدقاء والمجتمع من حولهم وعدم اعتبار قيمتهم في الحياة أمرًا مفروغًا منه.

وأشار مارتن كذلك إلى الظروف التاريخية التي وقعت فيها المأساة، موضحًا أن إيرلندا عام 1926 كانت دولة جديدة تحاول شق طريقها بعد قرون من الحكم البريطاني والاضطرابات التي صاحبت الفترة الثورية.

وأضاف أن الإيرلنديين كانوا قد بدأوا آنذاك التطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا، لكن بالنسبة إلى 48 شخصًا، كان 19 منهم دون سن العشرين، انتهى ذلك المستقبل بصورة مفاجئة.

وقال إن هؤلاء الضحايا لم تتح لهم فرصة رؤية التحولات التي شهدتها إيرلندا في العقود التالية، أو كتابة قصص حياتهم، أو تكوين أسر ورؤية أبنائهم وأحفادهم.

وأوضح رئيس الوزراء أن الحديث عن إحياء الذكرى في إيرلندا يركز عادة على الأحداث الوطنية الكبرى، مثل المجاعة والانتفاضة وحرب الاستقلال، لكن التاريخ لا يقتصر على المآسي الوطنية أو الأشخاص الذين شاركوا في الأحداث الكبرى التي أدت إلى تأسيس الدولة.

وأضاف أن التاريخ هو أيضًا قصة الأفراد والعائلات والمجتمعات أثناء حياتهم اليومية، ولهذا فإن مآسي مثل درومكولوهر تستحق أن تعترف بها الدولة وتتذكرها لما تركته من حزن وتأثير عميق.

وأشار إلى أنه قبل قرن من الزمن دُفن الضحايا في قبر جماعي، ولم تحصل البلدة على الوقت الكافي للحزن أو استيعاب حجم خسارتها.

وخلال مراسم اليوم، كشف مارتن عن لوحة تذكارية وزرع شجرة بمساعدة أطفال من مدرسة (Scoil Naomh Iosef).

كما وضع رئيس الوزراء والوزير باتريك أودونوفان أكاليل الزهور إحياءً لذكرى الضحايا.

واختتم الجزء الرسمي من المراسم بوضع أكاليل الزهور عند القبر الجماعي الذي دُفن فيه 46 من الضحايا، أعقبه الوقوف دقيقة صمت، وعزف المراسم العسكرية ورفع العلم الوطني والنشيد الوطني.

كما تمت قراءة أسماء جميع الأشخاص الذين لقوا حتفهم في الحريق، وتولى إدارة المراسم برايان دوبسون، رئيس اللجنة الاستشارية لإحياء الذكريات.

وفي وقت سابق من اليوم، وضع أودونوفان، برفقة أفراد من العائلات وكاهن أبرشية (Dromcollogher/Broadford) الأب ديفيد كيسي، إكليلًا من الزهور عند قبري الضحيتين الأخريين، فيوليت إروين التي كانت تبلغ 15 عامًا، وتومي نونان الذي كان يبلغ 7 سنوات.

وشكلت مشاركة المجتمع المحلي جزءًا رئيسيًا من مراسم إحياء الذكرى، وتضمنت أداءً جماعيًا مؤثرًا لعمل «One Touch of Nature»، وهو عمل أصلي للمؤلف الموسيقي ليام بيتس، إلى جانب قراءات قدمها شباب محليون من (Hazelwood College).

وأضيئت مكتبة درومكولوهر، التي شُيدت في الموقع الذي كانت توجد فيه السينما، عند الغسق، وظلت مضاءة طوال الليل.

وأشاد مارتن بأعمال التجديد التي أُجريت في المكتبة بقيادة مجلس مدينة ومقاطعة ليمريك، معتبرًا أن المكتبة أصبحت رمزًا مناسبًا لقدرة درومكولوهر على الصمود.

وقال إن موقع الكارثة لم يتحول فقط إلى نصب ثابت للمأساة، بل أصبح مكتبة نشطة تخدم الأجيال الحالية والمستقبلية من سكان المنطقة.

وبعد المراسم، أطلق الوزير أودونوفان بالتعاون مع الأرشيف الوطني الإيرلندي معرضًا جديدًا في قاعة مجتمع درومكولوهر بعنوان «The Burning»، ومن المقرر أن يستمر طوال شهر 9.

ويعتمد المعرض على وثائق أرشيفية من مجموعة صندوق إغاثة درومكولوهر، تشمل سجلات اللجان والمراسلات والوثائق المالية ورسائل التعزية والصور ومقتطفات الصحف والسجلات المتعلقة بالدعم الذي قُدم إلى عائلات الضحايا بعد المأساة.

كما يتضمن البرنامج التذكاري أسبوعًا من عروض مسرحية «The Bell Ringer» لتشارلي مكارثي، والمستوحاة من المأساة، على أن تبدأ العروض في 06/10 داخل قاعة مجتمع درومكولوهر.

وقال أودونوفان إن آثار الخسارة التي وقعت في 05/09/1926 امتدت لعقود، مؤكدًا أن المأساة ليست مجرد حدث تاريخي طواه النسيان، وإنما لا تزال ذكراها حاضرة في المجتمع حتى اليوم.

من جانبه، قال عمدة ليمريك جون موران إنه قبل قرن، في ليلة الأحد 05/09/1926، لم يكن هناك تقريبًا شخص في درومكولوهر لم يفقد شخصًا قريبًا منه، إذ توفي 48 شخصًا من بلدة كان عدد سكانها نحو 500 شخص، وفقدت بعض العائلات عددًا من أفرادها.

وأشار إلى أن المأساة عُرفت لعقود باسم «The Burning»، وكان الحديث عنها نادرًا حتى بين السكان أنفسهم، لكن المجتمع بدأ في السنوات الأخيرة في إيجاد وسائل جديدة للتعبير عن تلك الخسارة وإحياء ذكرى الضحايا.

واختتم مارتن كلمته بالتأكيد على قوة فعل التذكر، معتبرًا أنه يمنح الشخص الذي يتم تذكره «قدرًا صغيرًا من الخلود»، وقال إنه مع رؤية مئات الأشخاص مجتمعين لإحياء الذكرى، فإنه على يقين من أن أسماء الضحايا المسجلة على النصب التذكاري لن تُنسى.

واختتم كلمته بالدعاء لجميع ضحايا الكارثة بأن يرقدوا بسلام.

 

المصدر: Gov

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني