ميزانية 2027: تخصيص 1.5 مليار يورو لتخفيض الضرائب ودعم أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض
أكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية، سيمون هاريس، أن رفع المبلغ المخصص للمبادرات الضريبية في ميزانية هذا العام إلى 1.5 مليار يورو يمثل قرارًا «منطقيًا وحكيمًا»، متعهدًا بتقديم تخفيضات ضريبية ملموسة للعاملين ضمن ميزانية 2027.
وجاءت تصريحات هاريس خلال إطلاق «البيان الاقتصادي الصيفي» للحكومة، إلى جانب وزير الإنفاق العام والبنية التحتية وإصلاح الخدمات العامة والتحول الرقمي جاك تشامبرز.
ويحدد البيان الاقتصادي الصيفي السنوي الإطار المالي والحدود المتاحة أمام الوزراء خلال إعداد الميزانية العامة، المقرر الإعلان عنها في شهر 10 المقبل.
وتبلغ القيمة الإجمالية لحزمة ميزانية 2027 نحو 8.5 مليار يورو، وتشمل زيادة الإنفاق الحكومي ومبادرات ضريبية جديدة، ضمن سقف إجمالي للإنفاق الحكومي يبلغ 125.5 مليار يورو خلال عام 2027.
وتتكون الحزمة من 7 مليارات يورو للإنفاق العام الإضافي، إلى جانب 1.5 مليار يورو لإجراءات ومبادرات ضريبية جديدة، مقارنة بحزمة ضريبية بلغت قيمتها 1.3 مليار يورو في ميزانية العام الماضي.
وأشار هاريس إلى أن الجزء الأكبر من مبلغ 1.5 مليار يورو سيُخصص على الأرجح لإجراءات تتعلق بضريبة الدخل، بهدف تمكين العاملين من الاحتفاظ بجزء أكبر من دخولهم.
وقال هاريس للصحفيين في مقر وزارة المالية في دبلن: «أعتقد أنه من المنطقي والحكيم حقًا تمكين الناس من الاحتفاظ بالمزيد من دخلهم الخاص».
وأوضح نائب رئيس الوزراء أن الاقتصاد لا يزال في «وضع جيد»، على الرغم من التحديات التي واجهها خلال العام الجاري، بما في ذلك التداعيات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وأضاف: «لم يسبق أن وصل عدد العاملين إلى هذا المستوى، كما أن الإنفاق الاستهلاكي قوي، ومستويات الاستثمار العام والخاص مرتفعة. ومع ذلك، لا تزال الأوضاع الدولية شديدة الغموض، وقد تتعرض قدرة اقتصادنا على الصمود للاختبار».
وتابع هاريس: «لهذا السبب، ستركز ميزانية 2027 على مكافأة العمل الجاد، وتعزيز القدرة التنافسية، والاستثمار من أجل المستقبل».
وأكد أن حزمة الميزانية البالغة 8.5 مليار يورو ستسمح للحكومة بمواصلة تحسين الخدمات العامة، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية الحيوية، إلى جانب تقديم حزمة ضريبية تدعم العاملين في وقت لا تزال فيه ضغوط تكاليف المعيشة تؤثر في أعداد كبيرة من السكان.
وقال: «يتوقع المواطنين، ومن حقهم ذلك، أن يحتفظوا بالمزيد من أموالهم في نهاية كل أسبوع. كما يتوقعون إنفاق الضرائب التي يدفعونها بصورة حكيمة. وباختصار، يتوقعون من الحكومة أن تنجز، وهذا بالضبط ما أعتزم القيام به في ميزانية 2027».
وكان رئيس الوزراء مايكل مارتن قد قال في وقت سابق من يوم الأربعاء إن الميزانية ستتضمن «حزمة ضريبية كبيرة»، تركز بصورة خاصة على أصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة.
وشدد مارتن على أهمية أن تبذل الحكومة كل ما في وسعها لتخفيف الأعباء المالية الواقعة على العاملين والأسر.
وقال للصحفيين لدى وصوله إلى اجتماع لمجلس الوزراء في مبنى الحكومة صباح الأربعاء: «لا تزال تكاليف المعيشة تمثل قضية شديدة الأهمية بالنسبة للناس، بسبب تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط وغيرها من الأحداث العالمية».
وخلال المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه مع هاريس، أوضح وزير الإنفاق العام جاك تشامبرز أن الزيادة المقررة في الإنفاق العام أقل من الزيادات التي شهدتها السنوات السابقة، واصفًا نهج الحكومة في إعداد الميزانية بأنه يقوم على «الاعتدال».
وتتضمن حزمة الإنفاق البالغة 7 مليارات يورو مبلغ 5.9 مليار يورو لتغطية الإنفاق اليومي على الخدمات والبرامج الحكومية، بالإضافة إلى 1.1 مليار يورو للاستثمار في مشروعات البنية التحتية.
وأكد تشامبرز أن الوزارات المختلفة ستحتاج إلى إجراء «مفاضلات وتحديد الأولويات» عند توزيع المخصصات المالية المتاحة.
ومع ذلك، أعرب الوزير عن ثقته في أن حجم حزمة الميزانية سيكون كافيًا للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن أجور موظفي القطاع العام، إلى جانب تنفيذ مبادرات إنفاق جديدة.
وأكد أن الحكومة ملتزمة كذلك بإصلاح الخدمات العامة لضمان استخدام أموال دافعي الضرائب بصورة أكثر كفاءة وفاعلية.
وقال تشامبرز: «يجب زيادة التركيز على الإنجاز والإنتاجية وكفاءة الإنفاق والإصلاح، حتى تحقق كل يورو تنفقه الدولة أقصى قيمة ممكنة لأموال دافعي الضرائب، وتمثل ميزانية 2027 فرصة لتحقيق ذلك».
وأضاف أن زيادة الإنفاق يجب أن تؤدي إلى تحسين الخدمات العامة، وتوفير بنية تحتية عالية الجودة تشمل المنازل الجديدة والطرق ووسائل النقل العام، إلى جانب البنية التحتية الحيوية للمياه والطاقة، وأن تسهم كذلك في رفع مستويات المعيشة داخل المجتمعات في مختلف أنحاء البلاد.
وتابع: «يجب أن نواصل الاستثمار في مستقبل إيرلندا، مع ضمان بقاء الإنفاق العام مستدامًا على المديين المتوسط والطويل».
وأشار إلى أن ميزانية 2027 تمثل فرصة لمكافأة العمل بصورة أفضل من خلال حزمة ضريبية كبيرة، وبناء البنية التحتية الأساسية التي تحتاج إليها المجتمعات حاليًا، وحماية مستقبل البلاد عن طريق الاستثمار المستدام.
وسلط البيان الاقتصادي الصيفي الضوء على الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، ولا سيما تأثير التوترات المستمرة في مضيق هرمز على حركة الشحن التجاري.
وأشار البيان إلى أن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي كان له تأثير إيجابي في الاقتصاد خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
ومع ذلك، حذر مسؤولون حكوميون من احتمال وجود «فقاعة» في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تصحيح أو تراجع في سوق الأسهم الأمريكية، وهو سيناريو قد تكون له تداعيات اقتصادية سلبية على المستوى العالمي.
وفيما يتعلق بالارتفاع الكبير في إيرادات ضريبة الشركات، أقر البيان بوجود «نقاط ضعف» ناتجة عن اعتماد الدولة على نسبة كبيرة من الإيرادات تأتي من عدد محدود من الشركات متعددة الجنسيات.
واستحوذت عشر شركات فقط على أكثر من نصف إيرادات ضريبة الشركات التي جمعتها إيرلندا خلال العام الماضي، والتي بلغت قيمتها الإجمالية 33 مليار يورو.
المصدر: Irish Mirror
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


