دراسة: تحسين وسائل النقل العام يقلل الحاجة لتعلم القيادة والاعتماد على السيارات
أظهرت دراسة جديدة صادرة عن معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية «ESRI»، أن الأشخاص الذين ينشأون في مناطق تتمتع بإمكانية أفضل للوصول إلى وسائل النقل العام يميلون إلى تعلم القيادة في سن متأخرة، كما يعتمدون بدرجة أقل على السيارات في مراحل لاحقة من حياتهم.
وأعدت الدراسة وحدة البحوث السلوكية التابعة للمعهد «ESRI»، بتمويل من وزارة النقل، وتشير نتائجها إلى أن الاستثمار في وسائل النقل العام يمكن أن يحقق فوائد طويلة الأجل في الحد من الازدحام المروري وتقليل الأضرار البيئية، وليس فقط تحسين خيارات التنقل الحالية.
وشملت الدراسة عينة ممثلة على المستوى الوطني تضم أكثر من 2,000 شخص تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تتوافر فيها وسائل نقل عام أفضل يميلون إلى تعلم القيادة في أعمار متأخرة.
وقال المعهد: «بحلول سن العشرين، يكون 60% من الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى وسائل النقل العام قد تعلموا القيادة، مقارنة بـ40% فقط في المناطق التي تتمتع بإمكانية جيدة للوصول إلى النقل العام».
وأضاف أن «تأخير تعلم القيادة لمدة خمس سنوات يرتبط بقيادة مسافة تقل بنحو 1,500 كيلومتر سنويًا».
ووجدت الدراسة أن تحسين خدمات النقل العام في المناطق التي تعاني نقصًا في هذه الخدمات قد يؤدي إلى خفض استخدام السيارات على المدى الطويل، من خلال تقليل الضغوط التي تدفع الأشخاص إلى الحصول على رخصة قيادة في سن مبكرة.
كما أظهرت النتائج أن تقليل العوائق أمام استخدام الشباب لوسائل النقل العام، من خلال توفير أسعار مخفضة وخدمات متكررة وموثوقة، يمكن أن تكون له آثار مستمرة على سلوكهم في القيادة مستقبلًا.
وأشار المعهد إلى أن النتائج تتوافق مع سياسات مثل التخفيض بنسبة 50% في أسعار وسائل النقل المرتبط ببطاقة الشباب «Young Adult TFI Leap Card» في إيرلندا، والسفر المجاني بالحافلات لمن تقل أعمارهم عن 22 عامًا في اسكتلندا، وبطاقات الاشتراك الشهرية المخفضة للشباب في ألمانيا والنمسا.
وأوضحت الدراسة أن نتائجها تحمل أيضًا دلالات بالنسبة لسياسات التخطيط واستخدام الأراضي.
وقال المعهد: «إن التخطيط لبيئات ذات كثافة سكانية أعلى واستخدامات متعددة، مع توفير بدائل قابلة للتطبيق في مجال النقل، لا يوفر إمكانية الوصول إلى وسائل النقل العام في الوقت الحالي فحسب، بل قد يحقق أيضًا فوائد بيئية تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة التي تخدمها هذه الوسائل مباشرة».
وقال كبير الباحثين في معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية، الدكتور شين تيمونز، إن الدراسة تسعى إلى فهم كيفية مساعدة الأشخاص على اتخاذ خيارات أكثر استدامة في مجال النقل.
وأضاف: «كان قرار تعلم القيادة أحد أجزاء الدراسة، حيث نحاول بالفعل فهم القرارات التي تؤدي إلى ذلك، وتلك التي تدفع الشخص إلى استخدام السيارة في المقام الأول».
وفي حديثه لبرنامج «Morning Ireland» على شبكة «RTÉ»، قال تيمونز إن النتائج تظهر ضرورة جعل وسائل النقل العام أكثر سهولة في الوصول إليها، وأقل تكلفة، وأكثر جاذبية للشباب.
وأضاف: «لا يقتصر تأثير تحسين النقل العام على حركة المرور اليوم، ولكن بعد 10 أو 20 عامًا، فإن هؤلاء الشباب الذين أتيحت لهم إمكانية استخدام وسائل النقل العام سيقودون سياراتهم بدرجة أقل مما كانوا سيفعلون لولا ذلك».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








