تراجع الثقة بالمساواة وحقوق الإنسان.. و74% يرون أن اللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون للتمييز
كشفت أحدث نتائج الاستطلاع السنوي لاتجاهات الرأي العام، الذي أجرته المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة «IHREC»، عن «تراجع حاد» في ثقة الجمهور بأن حقوق الإنسان والمساواة تتحققان بشكل عادل على أرض الواقع.
وأظهر الاستطلاع أن 53% من المشاركين يعتقدون أن لديهم فرصًا متساوية للتقدم في الحياة، مقارنة بـ62% في العام الماضي، فيما رأى 26% فقط أن الجهود المبذولة لمكافحة التمييز فعالة، بانخفاض واضح من 40% في عام 2025.
وفي المقابل، أكد 84% اعتقادهم بضرورة معاملة الجميع على قدم المساواة بغض النظر عن خلفياتهم، بينما اعتبرت أغلبية كبيرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مثل الحصول على رعاية صحية ميسورة التكلفة والسكن والدخل الكافي، أمورًا مهمة.
كما أظهر الاستطلاع أن 39% فقط يعتقدون أن جميع الأشخاص في إيرلندا يتمتعون بالحقوق الأساسية نفسها من حقوق الإنسان، مقارنة بـ48% في كل من عامي 2025 و2024.
وقالت المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة، إن النتائج تشير إلى أن الرأي العام لا يبتعد عن مبادئ حقوق الإنسان والمساواة، وإنما يريد أن يرى ترجمة هذه المبادئ إلى تحسينات ملموسة في الحياة اليومية.
وأظهرت النتائج أن النساء أكثر ميلًا من الرجال إلى التعبير عن القلق بشأن التمييز وانعدام الأمن الاقتصادي والعدالة ومدى كفاية استجابة الحكومة لهذه القضايا، كما أن النساء أقل بكثير من الرجال في الاعتقاد بأن الجهود المبذولة لمكافحة التمييز فعالة.
وبرزت الفجوة بين الرجال والنساء بصورة خاصة فيما يتعلق بالنظرة إلى العدالة الاقتصادية، إذ اعتقدت 8% فقط من النساء أن الثروة موزعة بشكل عادل في إيرلندا، مقابل 15% من الرجال.
وكان الرجال أيضًا أكثر ميلًا من النساء إلى الاعتقاد بأن الجميع يتمتعون بحقوقهم الإنسانية الأساسية على قدم المساواة، وأن الحكومة تقوم بما يكفي لمواجهة العنصرية، وأن إيرلندا ترحب بالتنوع.
وعلى صعيد الفئات العمرية، قال 65% من البالغين إن لديهم فهمًا قويًا لحقوق الإنسان، وبلغت النسبة أعلى مستوياتها بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا عند 75%، بينما سجل البالغون الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر أدنى مستوى، حيث قال 63% منهم إن لديهم فهمًا قويًا لحقوق الإنسان.
وفي الوقت نفسه، كان الشباب أقل ثقة بكثير في قدرتهم على التمتع بالمساواة عمليًا، إذ رأى 40% فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا أن لديهم فرصًا متساوية للتقدم في الحياة، انخفاضًا من 60% في العام الماضي.
وفي المقابل، ظل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر الفئة العمرية الأكثر اعتقادًا بأن لديهم فرصًا متساوية.
وكان الشباب أيضًا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لمشاهدة وقائع العنصرية والتمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ قال 26% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا إنهم شهدوا تمييزًا ضد أشخاص من ذوي الإعاقة خلال العام الماضي، مقارنة بـ4% فقط ممن تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
وكشف الاستطلاع أيضًا عن حجم الضغوط المرتبطة بالحياة اليومية، حيث أعرب 87% من المشاركين عن قلقهم بشأن تكاليف المعيشة.
ورغم ذلك، اعتقد 12% فقط أن الحكومة تقوم بما يكفي للتعامل مع ضغوط تكاليف المعيشة، بينما عارض 72% هذا الرأي. كما اعتقد 11% فقط أن الثروة موزعة بشكل عادل في إيرلندا.
وبلغت نسبة من يعتبرون إعانات الأشخاص ذوي الإعاقة مهمة 89%.
وكشف الاستطلاع عن إدراك واسع النطاق لاستمرار تأثير التمييز على فئات معينة، حيث وافق 74% على أن اللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون للعنصرية والتمييز.
ومع ذلك، كانت الثقة في مستوى المعاملة التي يحصلون عليها أقل بكثير، إذ اعتقد 49% فقط أن اللاجئين وطالبي اللجوء يمكنهم الحصول على سكن ملائم، بينما رأى 47% أنهم يُعاملون بشكل عادل.
ومن بين المشاركين غير الإيرلنديين، قال 25% إنهم تعرضوا شخصيًا للعنصرية خلال العام السابق، فيما أفاد 42% بأنهم شهدوا وقائع عنصرية.
وكانت النساء والشباب أقل ميلًا إلى الاعتقاد بأن اللاجئين وطالبي اللجوء يُعاملون بشكل عادل، فيما كان الشباب أكثر ميلًا بشكل ملحوظ إلى الإبلاغ عن مشاهدة وقائع عنصرية.
وقالت المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة إن الاستطلاع يمثل تحديًا واضحًا لصناع السياسات والمؤسسات العامة، مضيفة: «لا يزال هناك دعم شعبي قوي للغاية للمبادئ الأساسية للمساواة وحقوق الإنسان، لكن هذا الدعم يصاحبه تراجع في الثقة بأن المؤسسات تطبق هذه المبادئ بشكل فعال».
وأظهر الاستطلاع أن 31% يعتقدون أن الحكومة تقوم بما يكفي للتعامل مع العنصرية، بينما عارض 42% هذا الرأي.
وظهر النمط نفسه فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، إذ رأى 80% أنه ينبغي على الهيئات العامة تسجيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تقديم الخدمات العامة، بينما اعتقد 81% أن الحكومة يجب أن تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي.
لكن 13% فقط رأوا أن الحكومة تنظم الذكاء الاصطناعي بشكل فعال.
وقال رئيس المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة، ليام هيريك، إن الفجوة بين الحقوق من حيث المبدأ والحقوق كما يجري تطبيقها عمليًا ينبغي أن تكون مصدر قلق للجميع.
وأضاف: «هذا الأمر لافت بشكل خاص بين النساء والشباب، الذين يميلون بدرجة أكبر إلى رصد التمييز وعدم المساواة وانعدام الأمن الاقتصادي، كما أنهم أقل ميلًا إلى الاعتقاد بأن الاستجابات الحالية تعمل بشكل فعال».
وتابع: «رسالة الجمهور ليست أن حقوق الإنسان والمساواة أصبحت أقل أهمية، بل إنها مهمة للغاية بالنسبة لهم، ويتوقع الناس أن يروا انعكاسها في حياتهم اليومية».
وأضاف أن قدرة الشخص على تحمل تكلفة السكن، والحصول على الرعاية الصحية، وكسب دخل كافٍ، والمشاركة الكاملة في المجتمع، والعيش دون تمييز، كلها مسائل تتعلق بالعدالة وحقوق الإنسان.
وقال هيريك إن التحدي الآن يتمثل في تحويل التزام إيرلندا القوي للغاية بالمساواة إلى ثقة أكبر بأن الناس يتمتعون بالفعل بهذه الحقوق على قدم المساواة في حياتهم العملية.
وشمل الاستطلاع عينة ممثلة على المستوى الوطني من 1,205 بالغين في إيرلندا، وأُجري عبر الإنترنت خلال الفترة من 12 إلى 05/24، بواسطة «Ipsos B&A»، وبلغ الحد الأقصى لهامش الخطأ ±2.8%.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






