«خاطروا بحياتهم لإنقاذ الأطفال».. جزائريان من طالبي اللجوء يصنعان ملحمة إنسانية وسط حريق غالواي
كشف الشابان الجزائريان سيد ناهي وإبراهيم سونة، وهما من طالبي الحماية الدولية في أيرلندا وقد تلقيا قرارات برفض طلبَي الحماية ورفض الإذن بالبقاء، تفاصيل اللحظات الخطيرة التي عاشاها خلال حريق المنزل في غالواي وكيف تدخلا لإنقاذ أفراد الأسرة قبل وصول فرق الإطفاء.
وكانت وسائل إعلام قد أفادت بأن ثلاثة من الأطفال الأصغر سنًا في الأسرة تم إنقاذهم بعدما دخل رجلان أجنبيان إلى المنزل المشتعل قبل وصول فرق الإطفاء، فيما اضطرت فتاتان مراهقتان كانتا عالقتين في الطابق الثالث إلى القفز من نافذة المنزل، قبل نقلهما إلى مستشفى جامعة غالواي وخضوعهما للعلاج والجراحة.
لكن الشابين قدما لـ«إيرلندا بالعربي» تفاصيل جديدة بشأن هويتهما وسبب وجودهما في المكان، موضحين أنهما جزائريان ولم يكونا من سكان الحي، وإنما تصادف وجودهما بالقرب من موقع الحريق أثناء ذهابهما لشراء «سكوتر» من أحد الأشخاص لصديق لهما.
وقالا إنهما كانا يتفاوضان مع البائع بشأن السعر عندما لاحظا دخانًا كثيفًا يتصاعد من المنازل في الشارع المقابل، إلى جانب سماع أجهزة إنذار الحريق، فتوجها سريعًا لمعرفة ما يحدث.
وبحسب روايتهما، كانت حالة من الصدمة تسيطر على الموجودين في المكان، فيما كانت النيران والدخان قد اشتدا بصورة جعلت الدخول إلى المنزل بالغ الخطورة.
وقال الشابان إنهما حاولا الدخول إلى المبنى أكثر من مرة لمعرفة ما إذا كان هناك أشخاص لا يزالون في الداخل، إلا أن كثافة الدخان جعلت الرؤية والتنفس شبه مستحيلين.
وأوضحا أنهما توجها بعد ذلك إلى الحديقة الخلفية للمنزل برفقة أحد الجيران، وتمكنا من الوصول إليها، ثم أخذا يناديان بصوت مرتفع لمعرفة ما إذا كان هناك أي شخص لا يزال عالقًا.
وأضافا أنهما سمعا صوتًا يأتي من أعلى المنزل، قبل أن يشاهدا فتاتين عند نافذة ضيقة في الطابق العلوي.
وحاولا الوصول إليهما من داخل المنزل، إلا أن الدخان الكثيف والنيران حالا دون ذلك، كما حاول أحدهما التسلق باستخدام أنبوب خارجي للمياه، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى الطابق الذي كانت فيه الفتاتان.
وقال الشابان إنهما بحثا سريعًا عن وسيلة أخرى لإنقاذهما، ولاحظا وجود «ترامبولين» في الحديقة الخلفية، فقاما بإزالة الأشياء التي تعوق الطريق وسحبه إلى أقرب نقطة ممكنة أسفل النافذة، حتى يكون هناك ما يمكن أن يخفف من سقوط الفتاتين إذا اضطرتا إلى القفز.
ووصفا الدخان داخل المنزل بأنه كان كثيفًا بصورة شديدة، وقالا إنهما لم يكونا قادرين على رؤية أي شيء تقريبًا أو التنفس بصورة طبيعية أثناء محاولاتهما المتكررة للدخول.

وقال أحدهما لـ«إيرلندا بالعربي»: «بالتأكيد تشعر أن حياتك في خطر»، موضحًا أنهما استنشقا كميات كبيرة من الدخان خلال عملية الإنقاذ، وأن آثار ذلك استمرت معه حتى بعد الحادث على شكل سعال وإحساس بالدخان في الحلق والصدر.
وأوضح الشابان أنهما واصلا تشجيع الفتاتين على القفز من النافذة بعدما أصبح الوصول إليهما من الداخل غير ممكن.
وقال أحدهما إنه حاول تهدئة إحدى الفتاتين التي كانت تشعر بالخوف، وأخبرها بأن «كل شيء سيكون بخير»، قبل أن يسألها عن عدد الأشخاص الذين ما زالوا داخل المنزل.
وبحسب روايته، كانت الفتاة تعتقد أن أشقاءها الأصغر سنًا ما زالوا بالداخل، وهو ما زاد من حالة القلق، رغم أن الأطفال الأصغر كانوا قد تمكنوا بالفعل من الخروج.
وبعد محاولات مستمرة لإقناع الفتاتين بالقفز، قفزت الأولى من النافذة، ثم تبعتها الثانية.
وقال الشابان إنهما تحركا فور سقوطهما لإبعادهما عن منطقة الخطر ومساعدتهما، فيما كانت إحداهما تقول إنها لا تشعر بساقيها بعد السقوط.
ولم يجزم الشابان بطبيعة إصابات الفتاة، وهو ما يتوافق مع ضرورة ترك التقييم الطبي للمستشفى. وكانت التقارير الصحفية قد أكدت أن الفتاتين نُقلتا إلى مستشفى جامعة غالواي وأن إصاباتهما لم تكن تُعتبر مهددة للحياة، مع خضوعهما لإجراءات جراحية.
كما واصل الشابان، بعد سقوط الفتاتين، البحث عن أي أطفال أو أشخاص آخرين ربما لا يزالون داخل المنزل، قبل أن يتأكدا لاحقًا من خروج جميع أفراد الأسرة من المبنى.

وعن المدة التي استغرقتها تلك اللحظات، قال أحدهما إنه لا يستطيع تحديدها بدقة بسبب سرعة الأحداث وشدة التوتر، مقدرًا أنها ربما كانت نحو عشر إلى 15 دقيقة، ومشيرًا إلى أن النيران انتشرت بسرعة كبيرة للغاية.
وقال إنه شعر في بعض اللحظات بـ«العجز»، خاصة مع اعتقاده بأن أطفالًا ربما لا يزالون عالقين في الداخل وعدم قدرته على اختراق الدخان والوصول إليهم.
وأضاف أن كونه أبًا لطفلتين جعله يتخيل مشاعر الأسرة، مؤكدًا أنه كان مستعدًا للمخاطرة من أجل إنقاذ الأطفال.
وقال: «أنا عندي طفلتان، وأقدر أن أغامر بكل شيء لإنقاذهم».
وعندما وصلت فرق الإطفاء والإسعاف والشرطة «غاردا»، قال الشابان إنهما ساعدا في إرشاد المسعفين إلى مكان الفتاتين المصابتين، خاصة أن إحداهما كانت على مسافة من الأخرى وتوجد عوائق في الموقع جعلت رؤيتها صعبة.
وأضافا أن عددًا من سيارات الإسعاف والإطفاء والشرطة وصل تباعًا، وأنهما ساعدا مع بعض سكان المنطقة في إخلاء مساحة أمام مركبات الطوارئ، بسبب حالة الصدمة والارتباك التي كانت تسيطر على بعض الموجودين.
وأكدت الشرطة في بيان سابق أن الشرطة وخدمات الطوارئ استجابت لبلاغ عن حريق في عقار سكني على طريق «Ballymoneen Road» في نوكنكارا، وأن طفلين نُقلا بسيارة إسعاف إلى مستشفى جامعة غالواي لتلقي العلاج من إصابات لا تهدد حياتهما. كما أكدت أن الحريق أُخمد قبل أن يشتعل مجددًا بعد منتصف الليل، وأن الموقع تم التحفظ عليه لإجراء فحص فني.
وقال الشابان إن معظم أفراد الشرطة الذين وصلوا إلى الموقع لم يستجوبوهما بشأن عملية الإنقاذ في ذلك الوقت، لكن امرأة عرّفت نفسها باعتبارها من «غاردا» تحدثت إليهما وسألتهما عن اسميهما وسبب وجودهما في المكان، وقدما لها بياناتهما.
وأشارا كذلك إلى أن عددًا من سكان المنطقة اقترب منهم بعد الحادث لتوجيه الشكر لهما على ما فعلاه.
ورغم المخاطر التي واجهاها، رفض سيد ناهي وإبراهيم سونة وصف ما قاما به بأنه «بطولة».
وقال أحدهما إن الإنسان عندما يرى شخصًا يمكنه مساعدته، فإنه يتدخل دون التفكير في الحصول على تقدير أو لقب، مضيفًا: «لم نفكر في أننا قد نخسر حياتنا، كل ما فكرنا فيه هو أن نحاول إنقاذهم، لأنه ليس من السهل أن ترى إنسانًا يحترق أمامك».
وأضاف أن اللحظة التي عرفا فيها أن جميع أفراد الأسرة أصبحوا خارج المنزل كانت «شعورًا لا يمكن وصفه»، خاصة أنه كان يعتقد لبعض الوقت أن أطفالًا صغارًا لا يزالون داخل المنزل.

وقال: «عندما عرفنا أنه لم يبق أحد داخل المنزل ولم يحترق أحد، والله كان شعورًا لا يوصف».
وعندما سُئلا عما إذا كانا سيكرران ما فعلاه إذا عادا إلى اللحظة نفسها، كان جوابهما واضحًا.
وقالا إنهما لا يعتبران ما حدث بطولة بالمعنى التقليدي، وإنما تصرفًا إنسانيًا، مؤكدين أنهما لو وجدا نفسيهما في الموقف نفسه مرة أخرى فسيتدخلان لمساعدة أي شخص معرض للخطر.
وكانت التغطيات الإعلامية الأولية قد وصفت الرجلين بأنهما «شخصان أجنبيان يعيشان في المنطقة»، وقالت إنهما كانا من أوائل من استجابوا للحريق وساهما في إجلاء ثلاثة أطفال. إلا أن رواية ناهي وسونة لـ«إيرلندا بالعربي» توضح أنهما لم يكونا من سكان الحي، وإنما كان وجودهما في المكان مصادفة أثناء توجههما لشراء سكوتر.
في تطور جديد، استدعت الشرطة، اليوم، الشابين الجزائريين سيد ناهي وإبراهيم سونة للحصول منهما على مزيد من التفاصيل بشأن تدخلهما خلال حريق المنزل في غالواي، بعدما كانا من بين أوائل الأشخاص الذين تحركوا في موقع الحادث وساهموا في عملية إنقاذ أفراد الأسرة قبل وصول خدمات الطوارئ.
وكشف الشابان الجزائريان سيد ناهي وإبراهيم سونة، وهما من طالبي الحماية الدولية في أيرلندا، في حوار مع «إيرلندا بالعربي»، أنهما تلقيا قرارات برفض طلبَي الحماية الدولية المقدمين منهما، كما رُفض طلباهما للحصول على إذن بالبقاء في الدولة، في وقت لا تزال فيه أوضاعهما القانونية محل إجراءات مرتبطة بنظام الهجرة.
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







