22 23
Slide showأخبار أيرلنداالعمل في ايرلندا

توجيه أوروبي جديد بشأن شفافية الأجور يضع الشركات الإيرلندية أمام تحديات كبيرة قبل الموعد النهائي

Advertisements

 

تواجه الشركات في إيرلندا ضغوطًا متزايدة مع اقتراب الموعد النهائي لتطبيق «توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن شفافية الأجور»، والذي يفصلنا عنه أقل من ثلاثة أسابيع، حيث يتعين على الدول الأعضاء إدخال التشريعات المطلوبة بحلول 2026/06/07.

ويهدف التوجيه الأوروبي إلى مكافحة التمييز في الأجور من خلال تعزيز الشفافية ومنح الموظفين والباحثين عن عمل حقوقًا أكبر في معرفة كيفية تحديد الأجور والترقيات داخل الشركات.

وأظهرت بيانات جديدة صادرة عن منصة التوظيف (Indeed) أن 39% فقط من إعلانات الوظائف في إيرلندا كانت تتضمن معلومات عن الأجور حتى شهر 2026/03، بزيادة طفيفة بلغت 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذا الارتفاع، ما تزال إيرلندا متأخرة مقارنة بعدد من الدول الأوروبية، حيث تصل نسبة الوظائف التي تتضمن الأجور في المملكة المتحدة إلى 56%، وفي هولندا 48%، وفي فرنسا 43%، بينما تتفوق إيرلندا على دول كبرى مثل ألمانيا بنسبة 12% وإسبانيا بنسبة 17%.

كما يسعى التوجيه الجديد إلى تقليص الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء داخل الاتحاد الأوروبي، وتحسين فرص حصول العاملين على تعويضات أو إجراءات قانونية في حال تعرضهم لتمييز قائم على النوع الاجتماعي.

وكشفت دراسة (Indeed) أن نحو 3 من كل 4 نساء في أوروبا يقلن إنهن أكثر ميلًا للتقدم إلى وظيفة إذا كان الأجر معلنًا بشكل واضح، ويعتقدن أن نشر نطاقات الأجور يجب أن يصبح أمرًا أساسيًا في جميع الوظائف، مقارنة بنحو ثلثي الرجال فقط.

ويرى الخبراء أن زيادة الشفافية في الأجور قد تساعد في تقليل الفوارق بين الرجال والنساء عند التقدم للوظائف.

لكن تطبيق هذا التوجيه في إيرلندا يتطلب أولًا إصدار تشريعات إيرلندية محلية، بالإضافة إلى توفير إرشادات رسمية تساعد أصحاب العمل على تنفيذ المتطلبات الجديدة.

وحتى الآن، لم تنشر الحكومة أي مشروع قانون أو تعليمات رسمية للشركات، ما يعني أن إيرلندا ستفشل في الالتزام بالموعد النهائي المحدد من الاتحاد الأوروبي.

وكشفت رسالة اطلعت عليها (RTÉ) أن جمعية الشركات الصغيرة والمتوسطة (ISME) أبلغت وزيرة الأطفال والإعاقة والمساواة «نورما فولي» بمخاوفها من سرعة تطبيق النظام الجديد.

وطالبت الجمعية بمنح الشركات مزيدًا من الوقت، مع وضع خطة انتقالية تأخذ بعين الاعتبار الخطوات التي اتخذتها إيرلندا بالفعل منذ إصدار قانون «معلومات فجوة الأجور بين الجنسين» عام 2021.

وأشارت الجمعية إلى أن أحد أكبر التحديات أمام الشركات، خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة، سيكون كيفية مقارنة الوظائف ذات «القيمة المتساوية» داخل المؤسسات.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق رسميًا على توجيه شفافية الأجور في شهر 2023/06، ومن المقرر إدخاله ضمن القوانين الوطنية للدول الأعضاء بحلول 2026/06/07.

ويهدف التشريع إلى منح الموظفين إمكانية الوصول إلى بيانات واضحة بشأن كيفية تحديد الأجور والترقيات والمزايا داخل الشركات.

ويؤكد التوجيه ضرورة حصول الرجال والنساء على أجور متساوية مقابل الأعمال المتشابهة أو المتكافئة.

ويبدأ ذلك منذ مرحلة التوظيف، حيث يجب على الشركات الإعلان عن نطاق الأجور في الوظائف الشاغرة، كما يُمنع أصحاب العمل من سؤال المتقدمين عن أجورهم السابقة.

كما يفرض التوجيه شفافية كاملة في أنظمة الأجور والترقيات والمكافآت داخل الشركات، إلى جانب إلزام المؤسسات بتقديم تقارير عن فجوة الأجور بين الجنسين.

وتوجد بالفعل قوانين خاصة بالإبلاغ عن فجوة الأجور في إيرلندا منذ عام 2021، وتم خفض الحد الأدنى للشركات الملزمة بالتقارير العام الماضي ليشمل المؤسسات التي تضم 50 موظفًا أو أكثر.

ويضيف التوجيه الجديد آليات قانونية للمحاسبة، بحيث تصبح الشركات مطالبة بتبرير أي فروقات في الأجور بين الموظفين.

ومن المتوقع أن تفرض الدول الأعضاء عقوبات تكون «فعالة ومتناسبة ورادعة» ضد المخالفين.

وأوضحت «مورا كونولي»، الشريكة ورئيسة قسم التوظيف في (Addleshaw Goddard Ireland)، أن التوجيه الحالي يركز فقط على التمييز القائم على النوع الاجتماعي، ولا يشمل حتى الآن أسبابًا أخرى مثل الإعاقة أو العمر.

وقالت إن أول ما يجب أن تبدأ الشركات بتنفيذه هو اعتماد عمليات توظيف محايدة وواضحة فيما يتعلق بالأجور منذ البداية.

وأضافت أن مفهوم «الأجر المتساوي للعمل المتساوي» ليس جديدًا في إيرلندا، إذ تعترف القوانين الإيرلندية بهذا المبدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن الجديد في هذا التوجيه هو منح الموظفين أدوات حقيقية للحصول على معلومات دقيقة حول هيكلة الأجور داخل المؤسسات.

وأشارت إلى أن الموظف في السابق كان يستطيع تقديم شكوى إذا اعتقد أنه يتقاضى أجرًا أقل من شخص يؤدي عملًا مشابهًا، لكنه لم يكن يملك البيانات التي تثبت ذلك.

أما الآن، فسيتمكن الموظفون من طلب معلومات مفصلة حول أنظمة الأجور داخل مؤسساتهم، ما يمنحهم قدرة أكبر على دعم أي مطالبات قانونية مستقبلية.

ورغم اقتراب الموعد النهائي، ما تزال إيرلندا، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية الأخرى، متأخرة في إصدار التشريعات المطلوبة.

ولم يتم إدراج مشروع قانون «شفافية الأجور» ضمن قائمة الأولويات التشريعية للحكومة خلال الصيف، ما يشير إلى احتمال حدوث تأخير كبير في تنفيذ التوجيه.

وقالت وزارة الأطفال والإعاقة والمساواة إن المسؤولين كانوا يعملون للوصول إلى الموعد النهائي، لكن عدة عوامل تسببت في التأخير، من بينها تأخر المفوضية الأوروبية في إصدار الإرشادات الخاصة بتقييم الوظائف المحايد بين الجنسين، والتي لم تُنشر إلا في نهاية شهر 2026/03.

وأكدت الوزارة أنها ستعمل مع أصحاب العمل والموظفين وممثليهم لتطبيق التوجيه تدريجيًا بعد الانتهاء من إقرار التشريعات.

من جهتها، طالبت مجموعة الأعمال (Ibec) الحكومة بتأكيد رسمي لتأجيل تطبيق التوجيه.

وقالت إن غياب القوانين التفصيلية والإرشادات وأدوات تصنيف الوظائف يجعل من الصعب جدًا على الشركات الاستعداد بشكل صحيح.

وأعربت «نيكولا هاركين»، رئيسة خدمات قانون العمل في (Ibec)، عن قلقها من احتمال ارتكاب الشركات أخطاء مكلفة أثناء محاولتها الالتزام بالقوانين الجديدة بحسن نية.

وأضافت أنه يجب على الأقل تأجيل البنود المتعلقة بما بعد مرحلة التوظيف حتى 2027/06/07 على الأقل، لإعطاء الوقت الكافي لإعداد تشريعات قوية ومدروسة بدلًا من التسرع.

كما حذرت «كريستيل روبنز رين»، الرئيسة التنفيذية لشركة (HRLocker)، من أن غياب الإرشادات الرسمية حتى الآن «أمر غير مقبول».

وأشارت إلى وجود نحو 400 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في إيرلندا تمثل 99.8% من إجمالي الشركات، مؤكدة أن 70% من أصحاب الأعمال يعتبرون الالتزام القانوني أكبر مخاوفهم حاليًا.

ورغم أن الحكومة أكدت أن الشركات لن تتعرض للعقوبات في شهر 2026/06 إذا لم تكن جميع عناصر التوجيه مطبقة بالكامل، فإن حالة الغموض ما تزال تقلق أصحاب العمل.

وقالت «روبنز رين»: «المشكلة الرئيسية هي أن الشركات لا تعرف حتى الآن ما المطلوب منها بالضبط».

وأضافت أن الشركات بحاجة إلى فهم الحد الأدنى من المتطلبات، حتى لو تم تأجيل التطبيق الكامل.

وحذرت أيضًا من أن غياب الوضوح قد يؤثر سلبًا على العلاقة بين أصحاب العمل والموظفين.

وأوضحت أن الشركات يجب أن تكون قادرة على إثبات أن الأجور تحددت وفق معايير موضوعية ومحايدة، وأن لديها أنظمة واضحة للترقيات والتطور الوظيفي.

أما بشأن الوقت اللازم لتطبيق الأنظمة الجديدة، فقالت إن الأمر يعتمد على حجم وتعقيد كل شركة، لكنه سيتطلب «عملًا حقيقيًا وقرارات صعبة».

وفيما يتعلق بالنصائح العملية للشركات، أوصت «مورا كونولي» بالبدء فورًا في مراجعة عمليات التوظيف وضمان الشفافية في إعلانات الوظائف، مع تدريب المديرين على عدم سؤال المرشحين عن أجورهم السابقة.

كما نصحت بإجراء مراجعة شاملة لأنظمة الأجور والمزايا داخل الشركات.

أما «كريستيل روبنز رين» فحددت 3 خطوات أساسية، تبدأ بإضافة نطاقات الأجور إلى جميع إعلانات الوظائف، ثم وضع معايير واضحة وموضوعية لتحديد الأجور تعتمد على المهارات والخبرة والمسؤوليات والأداء، وأخيرًا إنشاء نظام موثق للتطور الوظيفي والترقيات داخل المؤسسة.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.