22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

طلاب من غزة يروون تجربتهم في إيرلندا: «الحياة هنا تبدو وكأنها فيلم»

Advertisements

 

«المجيء إلى هنا كان أشبه بالحلم بالنسبة لي، كنت أقول لنفسي: يا إلهي، لا أستطيع الانتظار حتى أنجو من الإبادة الجماعية وأبدأ حياة جديدة، لكن عندما وصلت اكتشفت أن الأمر ليس سهلًا كما تخيلت» بهذه الكلمات وصفت الطالبة الفلسطينية «نيفين لوباد» رحلتها من غزة إلى إيرلندا.

وفي جامعة «ماينوث»، اجتمع 21 طالبًا وطالبة من غزة وصلوا إلى إيرلندا العام الماضي، من أجل تقييم عامهم الأول في البلاد والتفكير في مستقبلهم بعد انتهاء الدراسة.

وكان الطلاب قد شاركوا في ورشة تدريبية مكثفة استمرت يومًا كاملًا داخل الجامعة، حيث قدم خبراء نصائح تتعلق بالبحث عن عمل في إيرلندا، وفهم نظام الهجرة، وطرق البحث عن سكن.

وغادر معظم هؤلاء الطلاب قطاع غزة في أواخر شهر 8 من العام الماضي ضمن عملية إجلاء دعمتها وزارة الخارجية، بينما وصلت «نيفين» في شهر 2025/04 ضمن عملية مشابهة.

ويستعد جميع الطلاب حاليًا لإنهاء برامج الماجستير التي تستمر لعام واحد، حيث سيقومون في شهر 8 المقبل بتسليم رسائلهم العلمية، وفي الوقت نفسه ستنتهي المنح المالية والسكن الجامعي الذي كانوا يعتمدون عليه.

ورغم كل ما مروا به من ظروف صعبة، يواجه هؤلاء الشباب الآن مرحلة جديدة مليئة بالقلق والتحديات.

وقالت «نيفين»، التي تدرس ماجستير الاتصال بين الثقافات التطبيقية في كلية «ترينيتي» بدبلن: «أفكر في أشياء كثيرة، عائلتي في غزة، البحث عن سكن، إنهاء رسالتي، والبدء من الصفر في سوق العمل الإيرلندي أمر مخيف ومرهق قليلًا».

وتحمل «نيفين» خلفية دراسية في الاقتصاد وإدارة الأعمال، وكانت تعمل في غزة ضمن برامج الاستجابة الإنسانية الطارئة.

أما «حمزة إبراهيم»، الذي يدرس ماجستير الصحافة في جامعة «ليمريك»، فقال: «لدي تحديان الآن، التركيز على مستقبلي، والقلق على عائلتي».

وأضاف: «كل ما مررت به سأحوله إلى قوة تمنحني الشجاعة للكتابة والكلام»، موضحًا أنه اختار دراسة الصحافة لأنه يريد «رواية قصة شعبه».

ويعيش جميع الطلاب تقريبًا تحت الضغط النفسي نفسه بسبب قلقهم المستمر على عائلاتهم داخل غزة.

وقبل وقت قصير من إجراء المقابلة مع «نيفين»، كانت تعيش حالة من الذعر بعدما وقع قصف جوي في الشارع الذي تقيم فيه عائلتها، ولم تتمكن من التواصل معهم.

وقالت إسرائيل إن الغارة كانت تستهدف أحد قادة حركة حماس.

وفي النهاية تمكنت «نيفين» من التواصل مع شقيقها، وهو طبيب في مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة، وأخبرها أن العائلة بخير، رغم أن الغارة أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 7 أشخاص.

وقالت: «أحيانًا ينقطع الاتصال معهم وتشعر أنك تفقد عقلك».

ويحاول الطلاب التواصل باستمرار مع عائلاتهم في غزة، لكن ضعف الإنترنت والانقطاعات المتكررة يجعل الأمر صعبًا للغاية.

أما الطالبة «لجين عنان» فقالت إن عائلتها عادت مؤخرًا إلى شقتهم في مدينة غزة بعد فترة نزوح طويلة.

وأضافت أن الأمر بدا «معجزة» بعدما وجدوا أن شقتهم ما زالت بحالة جيدة نسبيًا رغم تعرض بقية الشقق في المبنى لأضرار شديدة بسبب القصف، كما تمكنت العائلة مؤخرًا من إعادة الكهرباء إلى المنزل.

لكن «لجين» تشعر أن عائلتها تخفي عنها الحقيقة.

وقالت: «أشعر أنني لا أعرف الحقيقة الكاملة أبدًا، لأن العائلة تخفي الكثير من الأمور، أعلم أنهم ليسوا بخير، وأعلم أنهم يكذبون عليّ».

ويعيش الطالب «عبد الله الجزار» الشعور نفسه، إذ تقيم عائلته حاليًا داخل خيمة في أحد المخيمات بعد نزوحهم.

وقال إن أفراد عائلته يرفضون الحديث بالتفصيل عن واقعهم اليومي خلال مكالمات الفيديو.

وأضاف: «أحيانًا أسألهم عن الوضع السياسي أو الأخبار، فيردون: اسأل عن أخيك أو والدتك، لا تسأل عن الإبادة الجماعية».

وتابع: «في كل مرة أتحدث معهم ألاحظ أنهم يفقدون الوزن بينما أزداد أنا وزنًا».

ويحمل جميع الطلاب آثارًا نفسية ثقيلة نتيجة الحرب.

فمنذ عامين اختفى شقيق «عبد الله» الأصغر «نور» خلال القصف على رفح، وحتى الآن لا تعرف العائلة إذا كان حيًا أم ميتًا أو معتقلًا داخل السجون الإسرائيلية.

وقال «عبد الله» إن بعض الأسرى الفلسطينيين الذين أُطلق سراحهم أخبروا العائلة أنهم شاهدوا «نور» داخل أحد السجون، لكن المعلومات ما تزال غير مؤكدة.

وكان «عبد الله» قد كتب عن شقيقه في مقال مؤثر نشرته صحيفة «Irish Times» العام الماضي.

وقال: «في الليل أحلم أن أخي نور يبحث عني، فأقول له: أنا في إيرلندا يا حبيبي، كل شيء هنا أخضر وجميل».

وأضاف: «حياتي هنا تبدو وكأنها فيلم، لا أشعر بأنها حقيقية».

ووصف شعوره قائلًا: «لديك أخ مفقود لا تعرف إن كان حيًا أم ميتًا، ثم تأتي من خيمة كنت تقضي فيها ساعات طويلة يوميًا فقط لنقل المياه، أما هنا فأنا فقط أفتح الصنبور، الأمر يبدو كأنه فيلم».

وكان «عبد الله» أحد منظمي الورشة التدريبية في جامعة «ماينوث»، حيث يدرس حاليًا ماجستير الأدب الإنجليزي، ويأمل في العمل بمجال إدارة المشاريع أو تطوير الشباب.

وأوضح أن فكرة الورشة جاءت من شعور مشترك لدى الطلاب، وهو أنهم لا يعرفون الكثير عن الحياة الإيرلندية خارج الجامعات التي احتضنتهم طوال الأشهر الماضية.

وقال: «أنا متوتر بشأن المستقبل، لكن لدي خطة في رأسي، لا أريد الاعتماد على أحد، ولا أريد البحث عن تمويل، أريد فقط أن أكون النسخة التي أصنعها من نفسي».

ووصف «عبد الله» إيرلندا بأنها ما تزال بالنسبة له «خضراء وجميلة» كما تخيلها عندما وصل للمرة الأولى.

واستقبلت إيرلندا نحو 100 طالب من غزة العام الماضي، وهو العدد الأكبر مقارنة بدول أخرى، حيث وفرت الجامعات الإيرلندية، بدعم من متبرعين من عدة دول بينها الولايات المتحدة، فرص الدراسة والدعم لهؤلاء الطلاب.

وقال «حمزة»: «بعدما جئت من مكان لا يوجد فيه طعام ولا ماء ولا أي شيء، أشعر أنني وُلدت من جديد في ليمريك، وأشعر أن إيرلندا أصبحت مثل الوطن».

أما «نيفين» فقالت: «أشعر أننا محظوظون جدًا لوجودنا في إيرلندا، عندما زرت دولًا أخرى مؤخرًا كنت فقط أنتظر العودة إلى إيرلندا لأنني بدأت أشعر أنني أنتمي إلى هذا المكان».

لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها لم تعد تشعر أن هناك «وطنًا» حقيقيًا لها.

وقالت: «أشعر أنني فقدت الوطن إلى الأبد، وحتى إذا عدت إلى غزة فلا يوجد منزل، جامعتي اختفت، ومدرستي اختفت».

أما الطالبة «لجين»، البالغة من العمر 22 عامًا، والتي تدرس الكتابة الإبداعية في جامعة «ليمريك»، فقالت إنها لم تكن ترغب في مغادرة غزة أصلًا.

وأضافت: «رفضت السفر، لكن والديّ أصرا على ذلك، كنت أعمل ولم أرد تركهم، لكن عندما أصروا شعرت أن لدي مسؤولية الآن».

ووصفت لحظة وصولها إلى إيرلندا قائلة: «كنت فارغة تمامًا، متجمدة، شعرت أنني مجرد جسد بلا روح أو مشاعر، وكأن شيئًا انقطع فجأة بداخلي، كان الأمر صعبًا جدًا في البداية».

لكنها أكدت أن تضامن الشعب الإيرلندي منحها القوة.

وقالت: «الناس هنا ليسوا جاهلين بما يحدث، إنهم يعرفون الحقيقة، يقرؤون ويتابعون الأخبار، وقد أظهروا تضامنًا جميلًا معنا، لذلك لا أشعر أنني غريبة».

وأضافت: «المستقبل دائمًا مخيف، لكن لدي بعض الأمل، أحاول ألا أستسلم للذعر، لأنني أشعر أن من ساعدني على النجاة من الإبادة قادر أيضًا على مساعدتي على الحياة».

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.