توتر بين محتجين مؤيدين لفلسطين وآخرين معارضين خلال مسيرة في مقاطعة داون
دافعت الشرطة في أيرلندا الشمالية عن العملية الأمنية التي نُفذت في قرية سكارفا بمقاطعة داون خلال مسيرة مؤيدة لفلسطين واحتجاج مضاد، مؤكدة أن الإجراءات التي اتخذتها كانت «مناسبة ومتناسبة» مع طبيعة الحدث.
وشهدت القرية، يوم السبت، انتشارًا أمنيًا واسعًا شمل عناصر من الشرطة ومركبات مدرعة وخبراء مكافحة الشغب ومدافع مياه، وذلك بالتزامن مع وجود مئات المحتجين الذين رفع العديد منهم الأعلام الإسرائيلية وأعلام المملكة المتحدة.
وجاء ذلك قبل مرور مسيرة «المسيرة الكبرى من أجل غزة» على امتداد ممر نيوري المائي، وهي فعالية نظمتها «حملة التضامن الإيرلندية الفلسطينية» (IPSC).
وانطلقت المسيرة من مدينة لورغان في مقاطعة أرماغ إلى مدينة نيوري، لمسافة تبلغ نحو 25 ميلاً، في خطوة رمزية تمثل طول قطاع غزة، بهدف جمع التبرعات لصالح منظمة «فلسطين إيد إيرلندا» ومبادرة «الأطفال ليسوا أرقامًا».
وكانت لجنة تنظيم المسيرات قد منحت الموافقة على إقامة الفعالية، لكنها فرضت عددًا من الشروط، من بينها عدم دخول أي من المشاركين إلى قرية سكارفا.
وفي الوقت نفسه، حصلت مجموعة تُعرف باسم «سكان سكارفا القلقون» على تصريح لتنظيم احتجاج على جسر سكارفا، مع اشتراط الامتناع عن أي «سلوك استفزازي».
وأغلقت الشرطة الجسر الذي يربط بين الممر المائي والقرية بواسطة صف من المركبات المدرعة.
وخلال مرور المسيرة على طول الممر المائي، تابع المحتجون على الجانب الآخر من القناة سير الفعالية، فيما تجمعت مجموعة أخرى بالقرب من مشروع سكني على امتداد القناة، حيث سُمعت هتافات وعبارات مسيئة موجهة للمشاركين.
وتأتي هذه الإجراءات بعد فعالية مماثلة شهدتها المنطقة العام الماضي، وصفتها الشرطة حينها بأنها شهدت «اضطرابات محدودة»، وأسفرت عن 4 اعتقالات وتوجيه تحذيرات لعدد من الأشخاص.
ورغم أجواء التوتر، مرت فعاليات السبت دون وقوع حوادث خطيرة أو اضطرابات كبيرة.
وأثارت العملية الأمنية انتقادات من أحزاب سياسية وحدوية، حيث قال الحزب الاتحادي الديمقراطي (DUP)، إنها تسعى لعقد اجتماع مع الشرطة للحصول على توضيحات بشأن القرارات التشغيلية التي اتُخذت داخل القرية.
وأضاف الحزب أن الإجراءات الأمنية «تسببت في مزيد من الإزعاج للسكان»، وأن العديد من الأشخاص الموجودين في الموقع شعروا بأنها لم تساعد على تخفيف التوتر أو القلق.
كما طالب الحزب بتوضيحات حول ما إذا كانت الشرطة قد جمعت أدلة بشأن أي خروقات محتملة للشروط المفروضة على المسيرة، بما في ذلك رفع لافتة تحمل شعار «من النهر إلى البحر»، والذي وصفه الحزب بأنه معادٍ للسامية.
وأكد الحزب أن مرور الحدث دون وقوع اضطرابات كبيرة أمر مرحب به، لكنه شدد على ضرورة إجراء مراجعة كاملة لكيفية إدارة الأحداث.
من جانبه، قال زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي، جون بوروز، إنه تقدم بطلبات رسمية لعقد اجتماعات مع لجنة تنظيم المسيرات والشرطة لمناقشة طريقة التعامل مع الأحداث، والحصول على تحديث بشأن التحقيقات المتعلقة بالخروقات المزعومة لشروط المسيرة.
كما انتقد عضو المجلس المحلي عن حزب الصوت الوحدوي التقليدي كيث راتكليف، نشر قوات مكافحة الشغب والكلاب البوليسية، معتبرًا أنه «لم تكن هناك أي لحظة خلال اليوم تشير إلى احتمال وقوع أعمال شغب».
وأضاف أنه سيتواصل مع الشرطة ولجنة تنظيم المسيرات للتعبير عن غضبه من الأحداث، والمطالبة بعدم تكرار مثل هذه الإجراءات في سكارفا مستقبلاً.
في المقابل، أكدت «حملة التضامن الإيرلندية الفلسطينية» في لورغان أن المسيرة كانت منظمة ومنضبطة وتحت إشراف متطوعين مختصين.
وقالت المجموعة إن جزءًا من الطريق الذي سلكته المسيرة في منطقة شوغر آيلاند تعرّض عمدًا للرش بالسماد السائل، كما تعرض المشاركون لمحاولات ترهيب من قبل محتجين معارضين.
وأضافت أن المشاركين تعرضوا عدة مرات لمضايقات ومحاولات تخويف من قبل محتجين معارضين، دون مراعاة وجود عائلات وأطفال صغار كانوا يحاولون المرور بشكل سلمي.
وأشارت إلى أن المشاركين تعرضوا، كما حدث في احتجاج العام الماضي، لعبارات وصفتها بالعنصرية والطائفية، مؤكدة أن جميع الوقائع جرى توثيقها.
وشددت المجموعة على أن مسيرتها التزمت بالكامل بالشروط التي فرضتها لجنة تنظيم المسيرات، متسائلة في المقابل عما إذا كان الاحتجاج المضاد قد التزم بالشروط نفسها.
وأضافت أن هدفها كان «التوحد في مواجهة ما نعتبره أكبر مأساة إنسانية في جيلنا، والاحتجاج على ما يقرب من 3 سنوات من التقاعس والتواطؤ الحكومي».
وأكدت المجموعة أنها فخورة بجميع المشاركين في الفعالية، معربة عن خيبة أملها بسبب ما وصفته بمظاهر الكراهية التي واجهتها خلال الحدث.
وفي بيان ختامي، قالت الشرطة إن «عملية أمنية مناسبة ومتناسبة نُفذت في سكارفا للحفاظ على السلامة العامة خلال المسيرة والاحتجاج المُبلّغ عنهما مسبقاً».
وأضافت أن فرق جمع الأدلة كانت جزءًا من العملية الأمنية، وأن جميع التسجيلات المصورة التي جُمعت ستخضع للمراجعة خلال الفترة المقبلة.
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








