تغييرات مرتقبة في قوانين البناء.. الحكومة تنهي «يانصيب الـ Eircode» وتوسع فرص بناء المنازل في المناطق الريفية
أعلن وزير الإسكان، جيمس براون، أن الحكومة ستضع حدًا لما وصفه بـ«يانصيب الـ Eircode»، الذي كان يحدد فرص الحصول على تصاريح بناء المنازل الريفية المنفصلة، وذلك ضمن قواعد تخطيط عمراني جديدة ستُعرض على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وقال الوزير إن النظام الحالي أدى إلى ما وصفه بـ«سيطرة بيروقراطية وفنية على أماكن إقامة الناس في المناطق الريفية»، مؤكدًا أن القواعد الجديدة ستنهي التفاوت الكبير بين السلطات المحلية في منح تصاريح البناء، وفقًا لما ذكرته صحيفة (Sunday Independent).
وتضع الحكومة اللمسات الأخيرة على خطة جديدة لتحرير سياسات الإسكان الريفي، وإنهاء القيود التي استمرت لأكثر من عقدين على بناء المنازل المنفصلة على امتداد الطرق الريفية «Ribbon Development» أو خلف المنازل القائمة «Backland Development».
وتهدف الحكومة الائتلافية إلى زيادة عدد المنازل في المناطق الريفية بنسبة 50% من خلال هذه الإصلاحات.
وأوضح براون أن قواعد التخطيط تختلف حاليًا من مجلس محلي إلى آخر، وهو ما يفرض تكاليف وتعقيدات إضافية على الراغبين في بناء منازلهم، مؤكدًا أن هذه الاختلافات ستتراجع بموجب السياسة الوطنية الجديدة.
وبحسب المقترحات، ستُلزم السلطات المحلية بتخفيف القيود المفروضة على بناء المنازل المنفصلة ضمن التجمعات الريفية الممتدة على جوانب الطرق الرئيسية، مع وضع مجموعة من المعايير التخطيطية الجديدة التي يجب الالتزام بها.
كما ستسمح القواعد الجديدة ببناء منازل منفصلة خلف المنازل القائمة، وذلك ضمن بيان التخطيط الوطني الجديد (National Planning Statement).
وقال الوزير: «كثير من الحجج التي تُستخدم ضد بناء المنازل في الريف تتعلق بشبكات الطرق أو الإنترنت، لكن هذه البنية التحتية موجودة بالفعل منذ سنوات طويلة».
وأضاف أن السياسة الجديدة تمثل نهاية لنهج كان يحدد بشكل غير عادل أماكن سكن المواطنين، قائلًا إن النظام الحالي يشبه «يانصيب الـ Eircode»، حيث تختلف معايير الحصول على تصريح البناء من مقاطعة إلى أخرى، حتى بالنسبة للمزارعين، إذ يختلف تعريف «المزارع» بين السلطات المحلية.
وأوضح براون، الذي يعمل على تنفيذ هذه الإصلاحات بالتعاون مع وزير الدولة للتخطيط، جون كامينز، أن المزارعين سيظلون مطالبين بإثبات أنهم يمارسون الزراعة فعلًا لبناء منزل على أراضيهم، إلا أن التعريفات الموحدة ستنهي الاختلافات الحالية بين المقاطعات.
من جانبه، انتقد حزب شين فين، الحكومات المتعاقبة بسبب عدم تحديث سياسات الإسكان الريفي، لكنه حذر في الوقت نفسه من السماح بتوسع عمراني غير منظم إذا لم تُطبق الضوابط الجديدة بشكل صارم.
وأكد براون أن القواعد الجديدة «لن تفتح الباب للبناء العشوائي»، مشيرًا إلى أن اعتبارات السلامة المرورية، وحماية البيئة، وجودة التصميم العمراني ستظل جزءًا أساسيًا من عملية منح تصاريح البناء.
وأضاف أن وزارة الإسكان ستشرف على متابعة تطبيق القواعد الجديدة وجمع البيانات، لضمان توحيد قرارات التخطيط في جميع أنحاء البلاد، مع امتلاك الوزارة صلاحية التدخل إذا لم تلتزم السلطات المحلية بالقوانين الوطنية.
ووفقًا للمقترحات التي سيبحثها مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، فإن القواعد الجديدة ستسمح ببناء المنازل في المناطق الريفية للأشخاص الذين لديهم حاجة فعلية للإقامة هناك، مع منع التوسع العمراني غير المنضبط من المدن والبلدات إلى الريف.
وسيكون على المتقدمين للحصول على تصريح بناء إثبات وجود «حاجة محلية» (Local Need) من خلال أحد معيارين رئيسيين.
ويتمثل المعيار الأول في «الحاجة الاجتماعية» (Social Need)، حيث يجب أن تكون للمتقدم صلة قوية بالمنطقة الريفية، وأن يكون موقع المنزل الجديد على بُعد لا يزيد عادةً عن 10 كيلومترات من مكان إقامته الحالي أو منطقته الأصلية.
أما المعيار الثاني فهو «الحاجة الاقتصادية» (Economic Need)، ويشمل الأشخاص الذين تعتمد طبيعة عملهم على الإقامة في المناطق الريفية، مثل العاملين في الزراعة، وتربية الخيول، والغابات، والخدمات الأساسية كالمعلمين في المدارس الريفية، أو أصحاب المشاريع الريفية. ولن يُحتسب العمل عن بُعد ضمن هذا المعيار.
كما سيتمكن الأشخاص الذين لم يسبق لهم بناء منزل في منطقتهم الريفية الأصلية، وأقاموا فيها لفترة زمنية محددة خلال أي مرحلة من حياتهم، من إثبات حاجتهم إلى السكن هناك حتى وإن كانوا يقيمون حاليًا في مدينة أو بلدة.
وتنص المقترحات أيضًا على أن يكون المنزل الجديد هو المسكن الرئيسي لصاحبه لمدة لا تقل عن 10 سنوات.
وفي المناطق ذات الطبيعة البيئية أو السياحية المميزة، سيُشترط أن يكون الشخص قد أقام على بعد 5 كيلومترات من موقع البناء لمدة تصل إلى 10 سنوات، وذلك للحد من بناء منازل العطلات.
أما في بقية المناطق الريفية، فستكون الشروط أكثر مرونة، إذ يكفي أن يكون الشخص قد أقام على بعد 10 كيلومترات من الموقع لمدة لا تقل عن سبع سنوات.
وفي مناطق الغيلتاخت (Gaeltacht) الناطقة باللغة الإيرلندية، سيُشترط أن يكون المتقدم قد أقام على بعد 3 كيلومترات من موقع البناء لمدة 10 سنوات، مع إمكانية تخفيض هذه المدة إلى خمس سنوات للأشخاص الذين يتحدثون اللغة الإيرلندية ويثبتون وجود حاجة محلية.
وفي معظم الحالات، يجب أن يكون المنزل الجديد هو أول منزل يبنيه الشخص في تلك المنطقة الريفية، باستثناء حالات محدودة ينص عليها النظام.
كما ستتضمن رخصة البناء شرطًا يلزم صاحب المنزل باستخدامه كمسكن دائم لمدة لا تقل عن 10 سنوات، مع حظر استخدامه للإيجارات قصيرة الأجل خلال تلك الفترة.
من جانبه، قال كامينز، إن هذه التعديلات تمثل «تحولًا جذريًا» بعيدًا عن ممارسات التخطيط العمراني الصارمة التي استمرت لسنوات.
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






