تخفيف قيود السفر في أوكرانيا يتسبب في ضغط غير مسبوق على نظام الإيواء الحكومي
كشفت مذكرة سرّية قُدمت إلى مجلس الوزراء، أن الدولة تواجه موجة جديدة من الوافدين الأوكرانيين الشباب تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، بعد أن خففت أوكرانيا مؤخرًا قيود مغادرة البلاد، ما تسبب في ضغط حاد على نظام الإيواء الحكومي المخصص للاجئين.
ووفقًا للمذكرة التي قدّمها وزير العدل جيم أون كالاهان الأسبوع الماضي، فإن عدد الوافدين الجدد من أوكرانيا بلغ 1,871 شخصًا خلال شهر 2025/09، وهو أعلى رقم شهري منذ بداية العام وأكثر من ضعف متوسط العام الماضي، مما أدى إلى نقص خطير في أماكن الإقامة التي من المتوقع أن تنفد هذا الأسبوع.
وقالت المذكرة إن مراكز الإيواء التي أُغلقت العام الماضي نتيجة تراجع أعداد الوافدين، أُعيد تشغيل بعضها بسبب الزيادة المفاجئة في الأعداد. وكان متوسط الوافدين في عام 2024 نحو 28.5 شخصًا يوميًا، لكنه ارتفع مؤخرًا إلى 59.4 شخصًا يوميًا.
وأشار التقرير إلى أن «السبب الرئيسي» وراء الزيادة هو قرار الحكومة الأوكرانية الصادر في 2025/08/26 بالسماح للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا بمغادرة البلاد، بعد أن كانت مغادرتهم محظورة بموجب قانون الأحكام العرفية المفروض منذ الغزو الروسي في شهر 2022/02، والذي يمنع الرجال بين 18 و60 عامًا من مغادرة البلاد.
وأوضح التقرير أن هذه الظاهرة لا تقتصر على إيرلندا، بل تم رصدها أيضًا في بولندا وألمانيا وجمهورية التشيك، حيث لوحظت زيادات مماثلة في أعداد الوافدين الشباب.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن القرار يهدف إلى «السماح للشباب بالسفر حتى يكونوا أكثر استعدادًا للعودة إلى البلاد عند بلوغهم سن الخدمة العسكرية».
بينما علّق المحلل السياسي يفهين ماهدا، مدير معهد السياسة العالمية في كييف، في حديث لهيئة (BBC) قائلًا إن الخطوة «ذات دوافع سياسية أكثر منها منطقية»، مشيرًا إلى أن الحكومة الأوكرانية تسعى من خلالها إلى تهدئة الاحتجاجات الداخلية الأخيرة المعروفة باسم «ثورة الكرتون» التي اندلعت بعد التراجع عن مشروع قانون لمكافحة الفساد.
وذكرت المذكرة أن نحو نصف الوافدين الجدد من أوكرانيا يطلبون الإيواء من الدولة. ومنذ شهر 2024/03، يحصل القادمون الجدد على إقامة مؤقتة لمدة 90 يومًا في مراكز مخصصة، وبعدها يُطلب منهم إيجاد سكن خاص بهم.
وتحذر المذكرة من أن الطاقة الاستيعابية الحالية غير كافية، إذ تتلقى الدولة حوالي 50 طلب إيواء جديدًا يوميًا، مما يعني أن القدرة المتبقية ستنفد بحلول منتصف شهر 2025/10.
وأُعيد تشغيل مراكز إيواء في كلارا بمقاطعة أوفالي، وكيل في مقاطعة كيلدير، لتوفير 340 سريرًا إضافيًا إلى جانب 1,144 سريرًا موجودة بالفعل في إطار نظام الإقامة لمدة 90 يومًا، إلا أن المذكرة تؤكد أن هذه السعة «لن تكون كافية».
كما يجري تجهيز موقع جديد في نيوهول، قرب مدينة ناس في مقاطعة كيلدير، كان قد استخدم سابقًا كمخيم مؤقت للاجئين، ويضم 985 وحدة سكنية جاهزة (Prefabs)، لكنها لن تكفي إلا لمدة أربعة أسابيع إضافية.
ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في شهر 2022/02، استقبلت البلاد أكثر من 120,000 لاجئ أوكراني حصلوا على حماية مؤقتة، منهم 92,000 شخص حصلوا على سكن من الدولة، و23,000 يقيمون حاليًا في مساكن تجارية تعاقدت معها الحكومة، بينما يعيش 42,000 شخص في منازل خاصة ضمن برنامج بدل الاعتراف بالإيواء (Accommodation Recognition Payment).
وأوضحت المذكرة أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الزيادة الحالية «موجة مؤقتة» أم بداية «اتجاه مستمر» في أعداد الوافدين الشباب. وأضافت أن وزارة العدل «تراقب الوضع عن كثب» لتقييم الحاجة إلى مزيد من مراكز الإيواء الجديدة.
كما لفتت إلى أن الحكومة الإيرلندية بدأت «التخطيط المسبق» لما بعد انتهاء نظام الحماية المؤقتة في عام 2027، حيث سيُطلب من المقيمين الأوكرانيين التحول إلى أوضاع قانونية بديلة قبل الموعد النهائي.
وفي سياق متصل، أعربت سفيرة أوكرانيا في إيرلندا، جيراسكو لاريسا، خلال كلمتها أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيرلندي، عن «امتنان حكومتها العميق لدعم إيرلندا الثابت خلال هذه المرحلة الصعبة»، ووصفت الهجمات الروسية بأنها «إرهاب ترعاه الدولة ضد المدنيين»، مؤكدة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يسعى إلى السلام وإنما يواصل هدفه الواضح في تدمير أوكرانيا».
المصدر: Extra.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






