بعد 15 عامًا من التشرد في دبلن.. رجل يروي كيف استيقظ إلى جانب صديقه المتوفى داخل أحد الملاجئ
كشف كيني إيفرز، وهو مرشد سياحي سابق عاش 15 عامًا في شوارع دبلن دون مأوى، عن بعض من أصعب التجارب التي مر بها خلال سنوات التشرد، مؤكدًا أنه استيقظ في إحدى المرات ليجد صديقًا له قد فارق الحياة إلى جواره داخل أحد ملاجئ الطوارئ.
وجاءت تصريحات إيفرز خلال مقابلة مع برنامج (Dublin Dialogues)، حيث تحدث عن سنوات طويلة قضاها في التشرد والإدمان قبل أن ينجح في التعافي، مؤكدًا أنه يحافظ على تعافيه منذ سبع سنوات، ويستخدم اليوم تجربته الشخصية لمساعدة الآخرين.
وقال إنه مرّ بمواقف قاسية خلال فترة التشرد، كان من بينها الاستيقاظ داخل أحد الملاجئ ليجد أحد أصدقائه، الذي كان يتعاطى المخدرات معه، قد توفي أثناء الليل. وأضاف أن الشاب لم يكن يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، مشيرًا إلى أن مثل هذه المشاهد كانت من أكثر الذكريات إيلامًا في حياته.
وأضاف أن أحد الملاجئ التي أقام فيها كان يشهد باستمرار حالات إسعاف لأشخاص تعرضوا لجرعات زائدة من المخدرات داخل الحمامات، لافتًا إلى أن تكرار تلك الحوادث جعله مع مرور الوقت يعتاد رؤية مثل هذه المآسي.
كما استعاد موقفًا آخر ترك أثرًا كبيرًا في نفسه، عندما كان يجلس في شارع كامدن بدبلن طالبًا المساعدة المالية من المارة، حيث عرض عليه سائحان أستراليان شراء وجبة طعام له، قبل أن يقوم أحدهما بإلقاء الطعام على رأسه ثم يفرّ وهو يضحك.
وأضاف أنه تعرض أيضًا للاعتداء أثناء نومه في الشارع، مؤكدًا أن حياة التشرد كانت مليئة بالمواقف القاسية والمهينة.
وأوضح إيفرز أن الجلوس على الأرصفة لطلب المساعدة كان يشعره بالإهانة، خاصة عندما كان يلاحظ أن كثيرًا من المارة يتجنبون النظر إليه، الأمر الذي ترك لديه شعورًا دائمًا بالخجل وفقدان الكرامة.
وأشار إلى أنه في الفترة الأخيرة قبل خروجه من حياة التشرد، كان يتعرض بشكل متكرر لجرعات زائدة من المخدرات، حتى انتهى به الأمر في المستشفى بعد إحدى تلك الحالات.
وقال إن اللحظة التي غيّرت حياته كانت عندما استعاد وعيه في المستشفى وسمع مريضًا آخر في وحدة العناية المركزة يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار بطلب المساعدة والبدء في رحلة التعافي.
وأوضح أن مشكلات الإدمان بدأت لديه في سن مبكرة بسبب شعوره بعدم الانتماء، حيث جرّب الهيروين لأول مرة عندما كان يبلغ 18 عامًا، كما قضى فترة في السجن بعد إدانته في قضية سرقة بمدينة دوندالك، وهناك بدأ العلاج بالميثادون، الذي ظل يعتمد عليه لمدة 18 عامًا.
ويعمل إيفرز حاليًا مع المنظمة غير الربحية (Secret Street Tours)، حيث ينظم جولات تعريفية في مدينة دبلن، يخصص نصفها لاستعراض تاريخ المناطق التي يزورها المشاركون، بينما يروي في النصف الآخر تجربته الشخصية مع التشرد والإدمان بهدف زيادة الوعي بهذه القضايا.
وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة حديثة صادرة عن الهيئة التنفيذية للتشرد في منطقة دبلن (Dublin Region Homeless Executive) ارتفاع عدد الأشخاص الذين ينامون في الشوارع بنسبة 12% خلال الفترة بين 13 و04/16 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأكد إيفرز أن مشكلة المخدرات في دبلن أصبحت أكثر تعقيدًا في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى الانتشار الواسع لمخدر الكراك كوكايين.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن أكثر من 12 ألف شخص يقيمون في أماكن الإقامة الطارئة في دبلن، وكان إيفرز واحدًا منهم في السابق.
وعندما سُئل عن النصيحة التي كان سيقدمها لنفسه لو عاد به الزمن، أجاب بأنه لن يغيّر شيئًا، موضحًا أن كل ما مر به من معاناة ساهم في تشكيل شخصيته الحالية.
وقال: «لقد كانت هناك الكثير من الفوضى والألم، لكنها جعلتني الشخص الذي أنا عليه اليوم. وأنا الآن أساعد الآخرين، ولو عدت بالزمن إلى الوراء ومنعت نفسي من تعاطي المخدرات، ربما لما أصبحت الشخص الذي أنا عليه الآن».
وأضاف أن تجربته منحته قدرًا أكبر من التعاطف مع الآخرين، وجعلته يتجنب إصدار الأحكام على الأشخاص الذين يمرون بظروف صعبة.
وقد لاقت المقابلة تفاعلًا واسعًا بعد نشرها، حيث أشاد عدد من المتابعين بشجاعة كيني إيفرز في مشاركة قصته، معتبرين أنها تقدم صورة واقعية عن معاناة الإدمان والتشرد، ومتمنين له التوفيق في حياته الجديدة.
المصدر: Irish Mirror
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








