الوكالة الوطنية لإدارة الخزانة لم تستعد بعد 2.5 مليون يورو بعد عملية احتيال إلكتروني
كشفت جلسة للجنة الحسابات العامة في البرلمان، أن الوكالة الوطنية لإدارة الخزانة «NTMA» لم تتمكن حتى الآن من استعادة نصف المبلغ الذي سُرق خلال عملية احتيال إلكتروني تعرضت لها الصيف الماضي، والتي بلغت قيمتها الإجمالية 5 ملايين يورو.
وتتولى الوكالة مسؤولية إدارة أصول والتزامات الدولة لتحقيق منفعة طويلة الأمد، كما تشرف على «صندوق الاستثمار الاستراتيجي الإيرلندي» الذي يستثمر في مشاريع تدعم النشاط الاقتصادي وفرص العمل داخل البلاد.
وخلال شهر 2025/07، تلقت الوكالة طلب دفع احتيالي من جهة خارجية، جرى تصميمه وتوقيته ليبدو وكأنه طلب مشروع صادر عن إحدى الجهات المستثمرة التابعة للصندوق.
وبحسب ما تم الكشف عنه سابقًا، استخدم منفذو العملية تقنية انتحال الصوت وفاتورة مزيفة لتنفيذ عملية الاحتيال.
وقال الرئيس التنفيذي للوكالة فرانك أوكونور أمام اللجنة البرلمانية، إن الوكالة تمكنت حتى الآن من استعادة 2.5 مليون يورو فقط من أصل المبلغ المسروق.
وأكد مجددًا أن أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالوكالة لم تتعرض للاختراق خلال الحادث.
واستمعت اللجنة إلى أن شركة «ديلويت» أجرت تحقيقًا جنائيًا مستقلاً بهدف «تحديد الوقائع ومراجعة أنظمة الرقابة الداخلية ذات الصلة».
وأوضحت الوكالة أن التحقيق انتهى بالفعل، وأنها تواصلت مع المراقب العام ومدقق الحسابات الحكومي بشأن القضية.
وقال أوكونور إن الوكالة طبقت إجراءات رقابية مشددة فور وقوع الحادث، بهدف تعزيز الحماية من مخاطر الجرائم المالية مستقبلاً.
وأضاف: «تحقيق ديلويت أوصى أيضًا بمجموعة من الإجراءات الأساسية لتعزيز الحماية من مخاطر الاحتيال المالي المشابهة، وقد قمنا بتنفيذها بالكامل».
وأكد أوكونور أن الوكالة تواصل جهودها لاستعادة بقية الأموال المسروقة، لكنه أشار إلى أنه لا يريد «رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه» بشأن استعادة المبلغ المتبقي.
وجاء ذلك ردًا على سؤال من النائب عن حزب «الديمقراطيين الاجتماعيين» أيدان فاريللي، الذي استفسر عن حجم الأموال المتوقع استعادتها من أصل 5 ملايين يورو.
وقال أوكونور: «الأمر يصبح أكثر صعوبة كلما مر الوقت»، مضيفًا: «نواصل الملاحقة ولن نستسلم».
وعندما سُئل عما إذا كانت هناك تحذيرات سابقة من احتمال وقوع مثل هذا الهجوم، قال أوكونور إن الوكالة تنفذ سنويًا معاملات مالية تتجاوز قيمتها نصف تريليون يورو، ما يجعلها هدفًا دائمًا للهجمات الإلكترونية وعمليات الاحتيال المالي.
وأضاف: «نحن نحاول دائمًا مواكبة المخاطر المحتملة، لكن أنظمة الرقابة هذه المرة لم تصمد أمام الجهات التي نفذت الهجوم وتمكنت من جمع قدر كبير من المعلومات غير المتاحة للعامة».
وخلال الجلسة نفسها، استمعت اللجنة إلى تحذيرات بشأن ارتفاع الدين الوطني، حيث كشف أوكونور أن الدين العام وصل حاليًا إلى 200 مليار يورو، وقد يرتفع إلى 250 مليار يورو بحلول عام 2030.
ووصف أوكونور هذا المستوى من الديون بأنه «مرتفع للغاية» ويحمل «مخاطر حقيقية».
وأشار إلى أن الوكالة كانت تدير ديونًا بقيمة 30 مليار يورو فقط عند تأسيسها قبل 35 عامًا، وكان ذلك يُعتبر مرتفعًا آنذاك.
وأضاف أن القدرة على خدمة هذا الدين تبقى «أمرًا بالغ الأهمية»، محذرًا من خطورة التهاون في هذا الملف.
وأوضح أن أسعار الفائدة المنخفضة جدًا الناتجة عن سياسات التيسير الكمي خلال السنوات الماضية جعلت خدمة الدين «أسهل وأقل تكلفة».
وكشف أن تكلفة خدمة الدين بالنسبة للوكالة بلغت 3.2 مليار يورو خلال عام 2024، أي أقل بنسبة 60% من الذروة التي سجلت عام 2013 عندما بلغت 8 مليارات يورو.
وأضاف أن الوكالة استفادت من فترة الفوائد المنخفضة عبر تثبيت تكاليف الاقتراض عند مستويات منخفضة لفترات طويلة، إضافة إلى الاقتراض المبكر بأسعار فائدة منخفضة.
لكنه حذر قائلًا: «تلك المرحلة انتهت الآن».
وأوضح أن الديون منخفضة التكلفة ستبدأ تدريجيًا في الانتهاء، ليتم استبدالها بديون جديدة أكثر تكلفة، مضيفًا أن إيرلندا يجب أن تكون مستعدة لاحتمال ارتفاع أسعار الفائدة مستقبلًا وما سيترتب على ذلك من تكاليف إضافية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






