الشرطة تحذر: ضحايا الاتجار بالبشر قد يعملون أمام أعيننا دون أن نلاحظ.. ومؤشرات مقلقة داخل صالونات الأظافر
حذرت الشرطة من أن بعض العاملين في صالونات العناية بالأظافر قد يرتدون الكمامات لإخفاء حقيقة تعرضهم للاتجار بالبشر، مشيرة إلى أن ضحايا هذه الجرائم قد يكونون موجودين أمام أعين أفراد المجتمع دون أن يدرك أحد ما يتعرضون له.
وقال كبير المحققين ديريك ماغواير (Derek Maguire)، من المكتب الوطني لخدمات الحماية التابع للشرطة (Garda National Protective Services Bureau)، إن بعض الأشخاص يتعرضون للاستغلال بينما يظلون مختبئين «على مرأى من الجميع».
وخلال حديثه في برنامج «Today with David McCullagh» على شبكة (RTÉ)، قال ماغواير: «ضحايا الاتجار بالبشر موجودون بالفعل داخل مجتمعاتنا. وربما نمر بجانبهم كل يوم دون أن نعرف ما يحدث في حياتهم أو حجم الاستغلال الذي يتعرضون له».
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على صالونات العناية بالأظافر، بل تمتد إلى قطاعات أخرى تشهد ممارسات استغلال مماثلة.
وأوضح أن الشرطة تسعى إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بشأن طبيعة الاتجار بالبشر وكيفية التعرف على مؤشراته.
وقال: «من الواضح أن العاملين في مجال العناية بالأظافر يحتاجون إلى ارتداء الكمامات لأسباب تتعلق بالصحة والسلامة، بسبب الروائح وللحماية من الغبار».
واستدرك قائلًا: «لكننا قد نعتبر ذلك أيضًا مؤشرًا تحذيريًا يتعلق بوجود عوائق أمام التواصل، إذ قد يكون المتاجرون بالبشر موجودين بالقرب من العاملين، ما يجعلهم يشعرون بعدم الارتياح عند التحدث إلى الآخرين».
وأوضح أن كثيرًا من العاملين في صالونات الأظافر، الذين قد يكونون ضحايا محتملين للاتجار بالبشر، ربما لا تكون الإنجليزية لغتهم الأولى، أو قد لا يتحدثونها على الإطلاق، وهو ما قد يشكل عائقًا إضافيًا أمام التواصل.
ومع ذلك، أشار ماغواير إلى أن الشرطة ترصد أحيانًا وجود مشكلات في التواصل، وأن الأمر قد يبدأ بمجرد شعور عام أو حدس ينتاب أحد الزبائن أثناء وجوده داخل صالون للأظافر أو أي منشأة تعمل في قطاع الخدمات.
وأضاف: «إذا كانت لديهم مثل هذه المخاوف، فإننا نطلب منهم إبلاغ الشرطة بها، أو إبلاغ أي شخص يشعرون بأنه قادر على تقديم المساعدة في مثل هذا الموقف».
وأكد أن الشرطة ستتابع أي مخاوف يبلغ عنها أحد الزبائن، موضحًا أنه «إذا تبين عدم وجود شيء، فلا توجد مشكلة».
وتابع: «لكننا سنواصل أيضًا متابعة البلاغ والتحقيق فيه بصورة شاملة».
وأضاف: «إنه شعور قد ينتابك، وإذا شعرت بأن هناك شيئًا غير طبيعي، فقد يكون الأمر كذلك بالفعل في بعض الأحيان، ولذلك لا ضرر من إبلاغ الشرطة بهذه المخاوف».
وشرح ماغواير مفهوم الاتجار بالبشر بأنه «نقل شخص أو مجموعة من الأشخاص من مكان إلى آخر، أو ترحيلهم أو تحويلهم أو إيواؤهم أو استقدامهم، بغرض استغلالهم».
وأضاف: «وفي حالة البالغين، يستخدم المتاجرون بالبشر القوة أو الاحتيال أو الإكراه أو إساءة استغلال السلطة، وقد يتخذ الاستغلال أشكالًا تشمل الاستغلال الجنسي، والاستغلال في العمل، بما في ذلك إجبار الضحايا على ارتكاب أنشطة إجرامية، وكذلك استئصال الأعضاء، وهو أمر منصوص عليه أيضًا في التشريع».
وأوضح أنه «لحسن الحظ»، لم تُرصد في إيرلندا ممارسات تتعلق باستئصال الأعضاء بغرض الاستغلال، إلا أن البلاد شهدت حالات كبيرة من الاستغلال في العمل والاستغلال الجنسي.
وأشار إلى أن حالات الاستغلال في العمل يُرجح أنها لا تُبلّغ عنها السلطات بالقدر الكافي، موضحًا أن من بين المؤشرات التي تبحث عنها الشرطة احتجاز وثائق الهوية وجوازات السفر الخاصة بالعاملين، إلى جانب حصولهم على أجور منخفضة للغاية، خصوصًا في الوظائف التي تخضع للحد الأدنى للأجور، أو عدم حصول الشخص على أي أجر، أو حصوله على مبلغ ضئيل جدًا.
وقال ماغواير: «العيش في ظروف سكنية مكتظة، والإقامة والعمل في المكان نفسه، والعمل لساعات طويلة للغاية دون الحصول على أيام راحة، كلها مؤشرات تحذيرية على احتمال تعرض الأشخاص للاستغلال في العمل».
وأشار إلى أن المملكة المتحدة لديها تشريع يُعرف باسم «قانون العبودية الحديثة» (The Modern Slavery Act)، وهي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تستخدم هذا المصطلح، مؤكدًا أن الاتجار بالبشر يُعد في جوهره شكلًا من أشكال «العبودية الحديثة».
وأوضح أنه نظرًا إلى طبيعة إيرلندا بوصفها دولة جزيرية، فإن الدخول إليها يتم عبر مسارات ووسائل متعددة، مشيرًا إلى أنه رغم وجود ضحايا أوروبيين وإيرلنديين للاتجار بالبشر، فإن جنوب شرق آسيا والصين وأفريقيا وأمريكا الجنوبية تُعد أبرز المناطق والبلدان التي يُجلب منها الأشخاص إلى إيرلندا بغرض استغلالهم.
واختتم ماغواير تصريحاته بوصف الاتجار بالبشر بأنه «انتهاك جسيم» للحقوق الإنسانية الأساسية للضحايا.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






