بعد إلغاء رفض تأشيرته.. طالب فلسطيني من غزة يصل إلى دبلن بمنحة دراسية ويأمل في العودة لإعمار وطنه
وصل طالب فلسطيني يبلغ من العمر 20 عامًا إلى دبلن لبدء دراسته في كلية ترينيتي دبلن (Trinity College Dublin)، بعدما نجح في الطعن على قرار رفض منحه تأشيرة دخول إلى إيرلندا.
وكان حافظ الريس، المنحدر من مدينة غزة والذي اضطر للنزوح ثماني مرات منذ بداية الحرب، واحدًا من ثلاثة طلاب أُلغيت قرارات رفض تأشيراتهم يوم الجمعة الماضي.
وحصل الريس على منحة دراسية ممولة بالكامل لدراسة الهندسة الإلكترونية في كلية ترينيتي، بتمويل من تبرعات خاصة وحملات لجمع التبرعات، إلا أن طلبه للحصول على التأشيرة رُفض في البداية خلال شهر 7 الماضي.
ويُعد الريس واحدًا من ثلاثة طلاب فقط نجحوا حتى الآن في إلغاء قرارات رفض تأشيرات الدراسة الخاصة بهم، وأولهم وصولًا إلى إيرلندا، فيما خسر طالب آخر من غزة الاستئناف الذي تقدم به.
وتمكن الريس من السفر إلى إيرلندا بعدما سبق إجلاؤه من قطاع غزة بمساعدة الحكومة الإسبانية، عقب حصوله على منحة جامعية منفصلة في إسبانيا.
أما الطالبان الآخران اللذان أصبحا يمتلكان الآن تأشيرتين ساريتين للدراسة في إيرلندا، فما زالا ينتظران إجلاءهما من قطاع غزة.
وفي تصريحات أدلى بها عقب وصوله إلى دبلن يوم الخميس، قال الريس إنه يشعر بالارتياح لوصوله أخيرًا إلى إيرلندا، لكنه يشعر في الوقت نفسه بالذنب لترك أسرته خلفه في غزة.
وقال: «بصراحة، إنها مشاعر مختلطة. أنا سعيد وممتن لأنني وصلت أخيرًا بعد ثلاث سنوات من الانتظار. لكنني أشعر أيضًا بالذنب لأنني تركت عائلتي في غزة. فأنا الابن الوحيد، ومن الصعب أن أكون بعيدًا عنهم».
وكان الريس قد بدأ لتوه دراسته في الجامعة الإسلامية بغزة عندما اندلعت الحرب في شهر 10/2023.
وأوضح أن الجامعة تعرضت للقصف بعد ذلك، ما دفعه إلى البحث عن فرص لاستكمال تعليمه في الخارج.
وقال: «لم تعد هناك جامعة فعلية في غزة. لقد تعرضت جميعها للقصف. ولذلك هناك فارق كبير بين جامعتي في غزة وكلية ترينيتي».
وبعد إتمام امتحاناته النهائية للمرحلة الثانوية، حصل الريس على قبول في برامج منح دراسية بخمس دول، هي رومانيا وتركيا وإسبانيا والمملكة المتحدة وإيرلندا.
وأوضح أنه اختار كلية ترينيتي لأنه «حصل على دعم كبير» من الكلية، معربًا عن أمله في العودة إلى غزة بعد استكمال دراسته، والاستفادة من المعرفة التي سيكتسبها في ترينيتي للمساعدة في «إعادة بناء وطني».
ومن المقرر أن يبدأ الريس محاضراته يوم الإثنين المقبل، بعد مرور شهر على بداية العام الدراسي.
وقال الريس إنه شعر بالصدمة عندما رُفض طلب التأشيرة الخاص به، خصوصًا أن بعض الأسباب المقدمة لتبرير الرفض كانت تتعلق بظروفه المالية، رغم حصوله على منحة دراسية ممولة بالكامل وتقديمه التفاصيل المتعلقة بها.
وأضاف: «أعتقد أنه ربما كان هناك سوء فهم بين ما يطلبونه وما قدمناه بالفعل».
وأوضح أنه طُلب منه تقديم كشف حساب مصرفي شخصي، وهو مستند قال إنه لم يكن قادرًا على الحصول عليه في غزة.
وتابع: «أخبروني بأنه يتعين عليّ تقديم كشف حسابي المصرفي الشخصي. ولذلك كان الأمر غريبًا للغاية بالنسبة إليّ كطالب من غزة. فلم يعد هناك بنك فعلي في غزة».
وبمساعدة ممثليه القانونيين، تقدم الريس باستئناف ضد قرار الرفض في شهر 8، وأرفق بطلبه مستندات إضافية من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا – UNRWA)، لدعم طلبه.
وقال إنه كان يتوقع الانتظار لمدة عام على الأقل قبل صدور قرار بشأن الاستئناف الذي قدمه.
لكن بعد اتخاذ قرار بتسريع إجراءات النظر في الاستئنافات، علم يوم الجمعة الماضي بإلغاء قرار رفض تأشيرته.
وكان الريس واحدًا من أربعة طلاب بدأوا إجراءات قضائية أمام المحكمة العليا للطعن على قرارات رفض تأشيراتهم، حيث طالب محاموهم بعقد جلسة عاجلة، نظرًا إلى أن مقرراتهم الدراسية الجامعية كانت قد بدأت بالفعل.
واستمعت المحكمة إلى أن الطلاب يواجهون موعدًا نهائيًا في 2/11 للالتحاق بأماكنهم الجامعية، وأن السلطات الإسرائيلية تشترط تلقي إخطار مسبق بشأن عملية إجلاء مقترحة من قطاع غزة في 26/10.
وقال الريس: «لا أستطيع تصديق كيف تمكنت من الوصول إلى هنا».
وأضاف: «عندما عرض وزير العدل علينا إصدار نتائج الاستئنافات بصورة عاجلة مساء الجمعة، منحني ذلك أملًا كبيرًا، وقد تحقق هذا الأمل أخيرًا».
وفي بيان لها، قالت وزارة العدل، إنها لا تعلق على الحالات الفردية، ولا يمكنها الإدلاء بمزيد من التعليقات بشأن إجراءات المراجعة القضائية الجارية المتعلقة بمقدمي طلبات تأشيرات الدراسة.
وأوضحت الوزارة أن كل طلب تأشيرة يُقيّم بناءً على ظروفه الخاصة، بغض النظر عن جنسية مقدم الطلب، وأن المتقدمين يتحملون مسؤولية توفير المستندات الداعمة لطلباتهم.
وأضافت أن تسهيل السفر من قطاع غزة لا يزال عملية معقدة، حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين حصلوا على إذن بدخول إيرلندا، إذ يتطلب الأمر تعاونًا بين عدة منظمات وجهات ذات اختصاصات قضائية مختلفة.
ووفقًا للمحامين الممثلين للطلاب، يوجد حاليًا أكثر من 50 استئنافًا معلقًا بشأن تأشيرات الدراسة.
ومن المقرر أن تحضر مكاتب المحاماة التي تمثل المتقدمين من غزة، ممن يطعنون على قرارات رفض تأشيراتهم الدراسية، أمام المحكمة العليا بعد ظهر اليوم، للمطالبة بتحديد موعد جديد للنظر في القضايا الإضافية «في أقرب فرصة ممكنة»، بحسب سينيد مارميون (Sinead Marmion)، الشريكة في مكتب المحاماة «فينيكس لو» (Phoenix Law)، أحد المكاتب التي تمثل هؤلاء الطلاب.
وقال الريس إنه يدرك مدى حظه في تمكنه من مغادرة غزة، معربًا عن قلقه إزاء الأعداد الكبيرة من الشباب الفلسطينيين الآخرين الذين تعطلت مسيرتهم التعليمية بسبب الحرب.
وأضاف: «من المؤلم للغاية التفكير فيهم، لأنني كنت في مرحلة ما معهم، وكنت واحدًا منهم».
وتابع: «عندما غادرت غزة شعرت بألم كبير، لأن أحلام الكثير من الشباب من جيلي لا تزال داخل خيمة في غزة. ومن الواضح أن عدد الطلاب الذين سيتمكنون من مغادرة القطاع ضئيل للغاية، بينما سيبقى مئات الطلاب في غزة».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



